المقالات

العالم التجاري قبل وبعد كورونا

اليوم العالم يعيش حالة عبارة عن خليط لم يتم تجربته سابقا عبر التاريخ بأي شكل من الأشكال فنجد عدة مخاوف اجتمعت لتلقي بظلالها على الحكومات والشركات والشعوب كافة فبينما تحاول الحكومات البقاء على شعوبها وبلدانها آمنة وتحد من انتشار الوباء، نجد بالمقابل تصارعاً من أجل بقاء الاقتصاد حيا ويعيش أكثر مدة زمنية لذلك نجد العديد من القرارات في العديد من الدول تناقض المنطق الإنساني الذي يقدم حياة الانسان قبل كل شيء فنحن الآن أمام مصيبة قد تصل لكساد عالمي إذا استمرت لنهاية العام الحالي. اليوم لا يوجد صناعة معينة أو قطاع معين الا وقد تأثر فنجد على سبيل المثال القطاع الفندقي يقدر المراقبون خسارته بأكثر من ثلاثين مليار دولار وهذه تقديرات مبدئية خصوصا إن علمنا أن خسائر هذا القطاع في أوروبا تقدر بمليار يورو شهريا وفي الولايات المتحدة الأميركية  أكثر من 200 مليون دولار يوميا وحتى لو رجعت الأمور لطبيعتها قريبا فسنجد تردداً بالسفر لدى العديد من الناس وحذراً.

صناعة الترفيه والسينما لم تكن مستثناة فتجد خسائر هوليوود تقدر بأكثر من خمسة مليارات دولار إضافة لإلغاء عرض العديد من الأفلام المقرر عرضها سابقا، أما بالجانب الآخر من العالم فنجد أيضا الصين تم إغلاق جميع دور السينما المتوافرة وأكثر من سبعين ألف مسرح، بالإضافة لإغلاق مدينة ديزني لاند في شنغهاي والتي يزورها سنويا أكثر من 11 مليون زائر  وبالرغم من اعلان الصين لإعادة فتحها جزئيا وبشروط وضوابط عديدة الا انها لن تصل لذروة أعدادها الا بعد سنتين.

انتقال البضائع أصبح أصعب من السابق فبينما كانت العولمة تخدمنا أصبحت حاليا سلاحاً ضدنا بسبب اعتماد الدول على بعضها البعض وفقدان خاصية الاعتماد الذاتي بأغلب الدول وخصوصا في ظل البحث المستمر عن الأرخص والأسرع، اليوم قطاع الشحن يتكبد خسائر تقدر بـ 350 مليون دولار أسبوعيا بالإضافة لارتفاع سعر الشحن لتعويض الخسائر.

قطاع التجزئة لم يرحمه هذا الفيروس فنجده من أكثر المتضررين بعد ما تم إغلاق المجمعات التجارية والمعارض ونقاط البيع المختلفة وعشرات الآلاف من الأعمال تم اعلان خسارتها وتوديعها لعالم التجارة ومنها سلسلة متاجر جي سي بيني الأميركية بعد رحلة عمل امتدت لأكثر من مائة عام ليأتي كورونا ويطلق عليها رصاصة الرحمة بعد أن كانت تعاني من بعض المطبات المالية.

العالم بعد كورونا سيختلف تجاريا، الدول ستتعلم أن تسلك خط الاعتماد الذاتي أكثر من الغوص بالعولمة، الناس سيكونون أكثر حذرا باستثماراتهم وأين يتم صرف أموالهم ومقدار الصرف، الهاجس الصحي سيكون بالمقدمة وعملية التباعد الاجتماعي ستكون متوافرة وبقوة سواء قانونيا بالكثير من الدول أو عادة اجتماعية ستكتسب، الشركات ستضطر أن تعيد تصميم مكاتبها وشركات الطيران والمطارات ستضطر بوضع عين الاعتبار هذا العامل كذلك المطاعم والمقاهي والتي كانت تمتلئ بالزبائن سيكون عليها قيود سواء كانت مكتوبة أو اجتماعية مكتسبة فسلوك العملاء قبل كورونا لن يكون هو ذاته بعده، العالم يدخل بحقبة جديدة وسلوك تجاري جديد فاما تتطور معه وتستغله واما تودع وتسمح للآخرين بالتقدم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى