المقالات

فساد الناخبين

عندما تجلس في أي تجمع تجد الأغلبية العظمى تتذمر من مستوى أداء مجلس الأمة وأعضائه، وكيف أن العديد منهم لا يعتبرون الا بصامة للحكومة بالمصطلح العامي، ويتمنون الإصلاح والتغيير ولكن عندما تقترح أسماء معينة قد تراهم من وجهة نظرك انهم يستحقون الصوت تجد من قد يعارضك لأنهم ليسوا من نفس القبيلة أو الطائفة أو حتى المذهب الديني.
نحن كشعب نريد الإصلاح ومحاربة الفساد، ولكن لم يجرؤ الكثير منا على محاربة أفسد تخلف لدينا وهو التعصب والتطرف، ومازلنا نعيش بعصر الجاهلية التي تشجع الانتماء للقبيلة والعائلة على حساب وطن وأمة كاملة، فالكثير منا يقدم عائلته وقبيلته قبل الوطن، الولاء لديهم درجات والولاء للوطن ليس من الدرجة الأولى، وبنفس الوقت يطالبون بحماية الوطن من الفساد.
شعار محاربة الفساد بالنسبة لهم هو كشعار دعم الشباب الذي تبنته الكثير من القوى السياسية والنشطاء السياسيين والاجتماعيين بهدف التكسب وبهدف جذب تلك الأصوات، وبالحقيقة هم أكثر الناس محاربة للشباب، وهكذا هو شعار محاربة الفساد، فعندما تتخذ اختياراتك حسب المعايير الخطأ وأسباب غير سوية فتأكد أن النتيجة لن تكون مختلفة. ما يجب فعله ولو لمرة واحدة هو الابتعاد عن البرمجيات العقلية السابقة والتحرر من القيود الاجتماعية والاختيار الصحيح الذي ينمي وطناً ويخدم شعباً كاملاً وليس طائفة معينة أو قبيلة أو تياراً.
البعض يتحدث عن الأمور السيادية وكأن مفاتيح الإصلاح بجيوبهم، وهم لجنة قادمة من المدينة الفاضلة التي تعرف من الأفضل ومن الاسوأ، وهم لا يستطيعون حتى اختيار من يمثلهم بالمجلس بشكل عقلاني وبعد نظر، اليوم ومع الظروف المحلية والإقليمية وكمية التذمر الموجودة إما أن تختاروا بشكل صحيح ولا تنجرفوا وراء معاملة هنا أو هناك أو انكم شركاء بأي فساد قادم وتقاعس من هذا المجلس، وكما قال الكاتب مارك توين: لا شيء يحتاج الإصلاح أكثر من عادات الناس.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى