المقالات

خدامة كويتية!

ضمن فيديوهات «الإعلام الهابط» التي انتشرت مؤخرا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهر لنا في هذه المرة فيديو لمواطنة شابة «منفعلة» تتحدث عن قضية غلاء وارتفاع اسعار الإيجارات في الكويت ، وبدت في كامل زينتها و»كشختها» حيث تحدثت عن غلاء الأسعار وكيف أن راتبها لايكفي مصاريفها في نهاية الشهر ، وأنها تنوي أن تصبح «خادمة» في أي دولة أخرى غير الكويت ، وصرحت بأنها على استعداد لخدمة عائلة خليجية بشرط عمل فيزا لها للإقامة وتوفير مأوى وسكن ، واضافت بأن العديد من المواطنات يرغبن بالعمل «كخادمات» في بلدان اخرى بسبب هذا الغلاء الفاحش!
في البداية «يجب الغاء كلمة خادم/خادمة من القواميس المحلية، واستبدالها بمصطلح لائق كـ «عاملة» منزلية أو المُساعِدة أو مدبرات/ موظفات المنازل ولا يمكن التقليل من هذه الوظيفة أو أي وظيفة شريفة أخرى، لأن هؤلاء البشر تغربوا وعانوا في حياتهم وفي بلدانهم بسبب الجوع والعطش والفقر، والكثير منهم يفترش الأرض لينام بسبب عدم توفر المأوى أو حتى «فرشة» للنوم، والكثير منهم تحملوا الظلم والعذاب والعمل الشاق حتى يعيشوا ويوفروا ابسط حياة لأسرهم وابنائهم،ومثل مايقولون «الشغل الشريف موعيب»، ولكن الاستهجان على حساب المساكين والفقراء وعلى حساب بقية المواطنات هو مايستوجب الرد عليه.
على الرغم من سخافة الفيديو، وكمية التناقض الكبيرة فيه، حيث ان «الخادمة المستقبلية» -بحسب زعمها- كانت تسجل المقطع من سيارتها الفارهة، وهي ترتدي ساعة فاخرة باهضة الثمن، ومجوهرات من اعرق الماركات العالمية، فضلًا عن العدسات» والاكستنشن»والزينة الكاملة والثياب الغالية،إلا انها ربما ارادت استقطاب المشاهدين وزيادة عدد اللايكات والمشاهدات بهذا الموضوع الذي يُحقّر الوظيفة الشريفة ويدعم حياة الكماليات والرفاهية حتى لو على حساب الكرامة.
مع الأسف الشديد، نحن نعتب على الإعلام والشبكات الإخبارية التي تتناقل مثل هذه الفيديوهات وتنشر هذه المقاطع بهدف تشويه صورة المواطنة الكويتية وزيادة المتابعين ، أو ربما إثارة الجدل، حيث أن هذا المقطع انتشر ووصل للدول المجاورة ودول عربية أخرى بعنوان «خادمة كويتية» أو فتاة حسناء كويتية تبحث عن وظيفة «خادمة»!
في حين يمكن الإعتراض على غلاء الأسعار بطريقة أخرى ربما طريقة حضارية وارقى من ذلك. فهؤلاء الباحثون عن الشهرة سيفعلون ويقولون أي شيء حتى يحصلوا على الإنتباه، وثم عمل الدعايات حتى لو كان على حساب كراماتهم.
المواطنة الكويتية تعيش أفضل من غيرها من نساء دول العالم، فلاتصدقوا كل مايقال وينشر من قبل الباحثين عن الشهرة، والكويت ديرة خير ونعمة، وكل من يدخلها بحال يغادرها بحال أفضل. ارتقوا قليلاً واتركوا عنكم المواضيع التافهة والأقاويل الزائفة.
آخر السطر: إن لم تستح…قل ماشئت!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى