المقالات

ثقافة الغش!

تعلمنا سابقا بأن الغش حرام وخداع وتزوير وعمل غير صالح، وتعلمنا بأن الغش يولد اجيالا غبية واتكالية واجيالا فاسدة ،وتعلمنا أن انهيار المنظومة التعليمية يؤدي إلى انهيار الإنسان ثم المجتمع، وعندما كبرنا عرفنا بأن الغش اصبح يدرج تحت مفهوم «الثقافة»، أو مايسمى بثقافة الغش، الثقافة المستحدثة التي تخرّج اجيالا تعتمد على «الزواغيل»، ثقافة تخرج أجيالًا بلا هدف، بلا وعي، بلا ضمير، وبلا مضمون ولا بلا هوية! ثقافة جديدة ودخيلة انحرفت عن هدف التعليم المثالي والتربية الراقية والتثقيف المتمدن، ثقافة جعلت الرسالة السامية تبتعد عن المسار الصالح، ثقافة اودت في التعليم الى الهاوية حتى اصبحت ثقافة الغش هي الثقافة الرائجة في المدارس والصروح التعليمية من الإبتدائية إلى الدراسات العليا.
وصلنا لمرحلة بأن طلاب المدارس واهاليهم يعتصمون في «القايلة» حتى يضغطوا على وزير التربية للسماح لهم بالغش! واعتقد بأن مقاطع الفيديو التي انتشرت للمعتصمين خير دليل على ذلك، فقط ظهرت لنا شريحة كبيرة تؤمن بثقافة الغش، شريحة كبيرة استباحت التزوير واستباحت الحرام، واضاعت مستقبل الاجيال، هؤلاء اعتمدوا على الغش للوصول الى الجامعات أو المناصب والمراكز المختلفة، واصبحت هناك طرق غش حديثة من خلال استخدام السماعات والتكنلوجيا ورشاوي بعض المعلمين الذين يبعثون الاجوبة عبر الواتساب وغيره، والطامة الكبرى ان البعض ممن سار على نهج هذه الثقافة البائسة صار من القيادات وضمن جماعة «كبار المسؤولين»!
فكيف نؤمِّن على مستقبل الاجيال بهذه العقليات وهذه الممارسات العلنية التي شوهت معنى العلم وحادت عن قيمها واسسها؟ والادهى أنهم وجدوا الدعم من بعض النوّاب، الذين ساهموا في تفشي هذه الثقافة السلبية، والتي أثرت على المستوى والتحصيل العلمي ليس فقط على مستوى الكويت فقط بل على مستوى العالم.
يجب وضع حد نهائي لهذه الظاهرة الخطيرة، فاليوم تنجحون ابناءكم وغدا ارواح البشر ومستقبل الأجيال بين ايديهم! ومثال على ذلك كم طبيب وكم محام وكم مهندس وكم معلم وغيرهم استخدم الغش وسيلة وحصل على لقب «دكتور» في مجاله دون وجه حق؟ وكم من مسؤول في وزارة التربية والجامعات واللجان يبيع الإمتحانات ويسرب الأسئلة ليسهل عملية الغش ويساهم في نشرها مقابل كم دينار!؟
هذه الظاهرة اصبحت كالفيروس الذي ينتشر بشكل مخيف في المجتمع، من يضع لهذه المشكلة حلا؟ من هو المسؤول الأول عن تفشي ثقافة الغش؟ هل الأهل؟ أم متطلبات المجتمع؟ أم البرستيج الإجتماعي؟ أم المدرسة والنظام التعليمي التقليدي هو السبب؟!
آخر السطر: اعتبروا من الأمم الأخرى التي «تغش» في كل شيء، لاهي راضية عن ادائها ولا شبابها ولا هي نافعة بشيء ولا هي مصدر ثقة عند الشعوب الأخرى، شعوب لا تُطوِر ولا تتطور.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى