المقالات

الديموكتاتور!

لايُخفى على أحد بأن معنى «الديموقراطية» أو «Democracy» اصطلاحاً هو حكم الشعب أو حكم الأغلبية، وعلى النقيض يُعرّف مصطلح «الدكتاتورية» أو Dictatura باللاتينية، الحكم المُطلق أو الحكم المستبد، وبلا شك فإن اغلب شعوب العالم تفضل الحكومات أو البلدان الدموقراطية على الدكتاتورية لأسباب عديدة منها التمتع بحرية الفرد، وحرية الرأي، وحرية الإختيار، بعكس النظام الدكتاتوري الذي يجعل من الفرد، أو من الحزب، أو من الحاكم طاغية للتضييق على الشعب وقمعه بشتى الأساليب والسبل.
ولكن كيف يمكن للنظام الديموقراطي أن يتحوّل إلى نظام دكتاتوري مبطن، أو بصياغة أخرى، كيف يمكن للفرد أن يغلّف افكاره وانظمته الدكتاتورية بنظام ديموقراطي «صوري»!؟ وكيف يُقنع الآخرين أو الشعب بأنها ديموقراطية حقيقية «ليست مزيفة»؟!
هناك عدة اساليب وطرق للوصول لهذا الفكر الجديد وهو الفكر «الديموكتاتوري» الذي يجمع مابين الديموقراطي والدكتاتوري في عقلية واحدة، فبعض الأفراد يعيشون في نظام ديموقراطي ولكنهم شخصيات مستبدة، الديموقراطية بالنسبة لهم ليست قراراً او نظاماً إختيارياً، بل القرارات جميعها اجبارية، لاخيار اخر فيها، اما توافق او توافق، اما ترفض او ترفض، الفكرة التي لاتقبل الحياد او الاختلاف، لايوجد رأي ورأي آخر، بل كل الآراء «مُسيرة فيها، هذه الشخصيات «الديموكتاتورية»، تمارس الديموقراطية بغلاف الإستبداد والتعجرف، ومن يختلف معهم، سيندم ليس بسبب قوتها بل بسبب الهجوم الشرس الذي سيحصل عليه مقابل قول الحق، أو مقابل الإختلاف فقط.
تخيلوا بأن هذه الشخصيات وهؤلاء الأفراد منتشرون بكثرة في اوساطنا، الذين يؤمنون بالنظام الديموكتاتوري، يزرعون الفكرة في رأس اتباعهم ويخرجون للشوارع بحجة الحرية، يقولون مايشاؤون عبر المنصات ووسائل التواصل المختلفة، ومن يختلف معهم أو ينتقدهم لا يُرحم، هذه الجماعات مدججة بالجنود -مغسولي الادمغة- المستعدين لخوض المعارك اللفظية والجسدية والهجوم في أي وقت يُطلب منهم ذلك!
الحل صعب للقضاء على الديموكتاتوريين لأنهم ببساطة يمارسون الارهاب الفكري -وهو اخطر انواع الوسائل لتدمير العقول والبشر- ويمارسون سياسة النبذ من الجماعة، أو وقف المعونات والمساعدات وغيرها، القضاء عليهم يحتاج إلى وقت وجهد، وعقول نيرة تخرجهم من الظلمات الى النور -لربما- تقضي على استبدادهم!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى