المقالات

الحوار الوطني 

كثر الحديث حول الحوار الوطني وكذلك كثرت حوله الإشاعات والتوقعات. وكان بودنا أن يكون الحوار مفتوحا كونه يخص الشعب الكويتي بالمقام الأول ،وكذلك لكونه يحمل قضايا وملفات كبيرة ترتبط بمصير وطننا الكويت. ومع ذلك لا يمكن لأي منصف اغفال الدور المهم لهذا الحوار كونه جاء من دعوة مباشرة من القيادة السياسية. ولذلك علينا التعقل والتريث قبل إصدار الأحكام المسبقة دون معرفة نتائج الحوار. نحن نؤكد على رفضنا التام المساس بالدستور أو عدم محاسبة المقصرين بالحكومة، ولكن البعض يستبق الأحداث ويتكلم وكأنه على علم بصفقة ،بينما في واقع الأمر ما زلنا نجهل حيثيات الحوار وما يدور فيه، ولذلك كان بودنا أن يكون الحوار مفتوحا لكي نمنع الطريق على القيل والقال كما ذكرنا باستفتاحية المقال.
الشاهد ،وبما أننا كتاب في هذه الصحيفة فمن الحكمة التريث وعدم بث الطاقة السلبية، والمثل الشعبي يقول «عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة» ولذلك ان كان هذا الحوار سيساهم بحل أحد الملفات العالقة وعلى رأسها العفو فمن المنطق أن ندفع بهذا الاتجاه بدل عرقلته ،بحجة أن هناك عشرين ملفا آخر ما زالة معطلة. وبالتأكيد نحن نشعر باستياء بالغ من تراكم هذه الملفات دون حل جذري لها، ولكن هذا لا يمنع أن نحل قضية مهمة ومصيرية لطالما تصدرت المشهد السياسي المحلي وهي ملف العفو وتعديل القوانين غير المنسجمة مع روح الدستور وحرية التعبير والتي على أثرها أشغلنا النيابة والمحاكم، ناهيكم عن سلب حرية الأفراد بسبب آراء لا أكثر.
الحوار الوطني قد يكون بداية لفتح صفحة جديدة مع الشعب الكويتي ،ولذلك على العقلاء التأني وعدم الاندفاع ونشر الروح السلبية والانهزامية والتي تبث روح الفرقة بين أبناء الشعب الواحد. وبكل أمانة لو كانت الأطراف التي تمثل الحوار غير محترمة أو ضعيفة لشعرت بأن الموضوع غير جاد، ولكن من يمثل الحوار من المعارضة أناس عرفوا بمواقفهم الوطنية ودفعوا أثمانا خلال مسيرتهم السياسية ،وكانت النتيجة حصولهم على المراكز الأولى بالانتخابات الأخيرة وعلى رأسهم د. حسن جوهر و د. عبيد الوسمي. وكلامي هذا لا يعني عدم محاسبة نوابنا في حالة قاموا بالتقصير أو انحرفوا عن جادة الصواب، ولكن دعوتي هي بأن نحسن الظن بهم بناء على مواقفهم السابقة.
ستكشف نتائج الحوار قريبا ويا خبر بفلوس باجر ببلاش. وان شاء الله سنسمع أخبارا جيدة وإيجابية تفرح أهل الكويت وتلم شمل أهاليهم. وأكرر بأن هذه ليست سوى البداية، وما زال أمامنا طريق طويل للإصلاح. ولكن سيكون الإصلاح أجمل عندما يرجع كافة أبناء الوطن ليتكاتفوا جميعا من أجل نهضة بلدهم. لنكن أكثر عملية ومرونة ونبدأ بحل ملف من بين عشرات الملفات. فحتما حل قضية أفضل من عقلية إما أن أحل كافة القضايا العالقة الآن أو لا أحل شيئا على الإطلاق ..!  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى