منوعات

استعادة الأموال المنهوبة

خلال استقبال صاحب السمو الأمير لولي العهد ورئيس مجلس الأمة ورئيس مجلس الوزراء الأربعاء الماضي أكد سمو ولي العهد على ضرورة تطهير البلاد من الفساد وفق الأصول القضائية والقانونية ،مشدداً على أهمية التقيد بالدستور والقانون، وهو ما يرسم ملامح المرحلة القادمة، وسبق وذكرنا في مقال سابق بعنوان «الريتز بالقانون الكويتي» أن الكويت تمر بمرحلة جديدة لم تتكشف معالمها بعد، وسيكون من نتائج المناخ السياسي الذي كرسه الحوار الوطني محاربة الفساد، بعد أن سلطت الأوضاع المالية في الدولة الضوء على قضايا الفساد والتعدي على المال العام. وتوقعنا أن تكون النتائج مفاجئة ومؤلمة وحازمه، وهو ما نرى أن كلمات ولي العهد تذهب إليه وتؤكده.
يلجأ سراق المال العام إلى تهريب هذه الأموال لخارج الكويت ،الأمر الذي يصعّب تتبعها واستعادتها، وهو ما يحتاج إدارة قانونية وأمنية محترفة للغاية من أجل جمع المعلومات وتقديمها للعدالة، وتتبع هذه الأموال وكشف مواقعها والحسابات التي دخلت فيها او تحولها الي أصول عقارية او تجارية، ووضع الأطر القانونية في البلدان التي استقرت بها لاستعادتها. ولذلك يحتاج هذا العمل إلى خبراء محترفين، يعملون بموضوعية ويستطيعون تجاوز المحسوبيات وعدم كفاءة البحث والتحري الحاليين والصمت عن الأدوات الإجرامية المستخدمة بسرقة الأموال.
شعار محاربة الفساد مرفوع منذ زمن، وتم كشف الكثير من حالات التعدي على المال العام، وثمة قضايا كثيرة في المحاكم ،لكن للأسف من دون نتائج، فأموال التأمينات لم يسترجع منها شيء حتى الآن، لذلك إذا أراد المسؤولون في الكويت السير وفق الطرق المحترفة التي اتبعتها كثير من دول العالم لابد من الاستعانة بالخبرات العالمية، وهناك جهات كثيرة منها مؤسسات وشركات متخصصة بجمع المعلومات وتتبع الأموال، وهذه الجهات تستنجد بها كثير من الدول والشركات لاستعادة أموالهم، وتمتلك هذه الجهات المتخصصة الكثير من الخبرات الحديثة والأدوات التي تمكنها من البحث وتتبع الأموال والتواصل مع المؤسسات الدولية لإعداد ملفات متكاملة تمكن الدول من استعادة أموالها المنهوبة والمهربة خارجها، وفق أطر قانونية دولية متعارف عليها.
نحن واثقون من أن الكويت إذا استطاعت اتباع هذه الطرق الاحترافية واستعادت أموالها المنهوبة من الخارج إلى الخزينة العامة، فلن تعاني من عجز مالي لسنوات طويلة، علاوة على ذلك فإن هذه الطريقة ستمكن المسؤولين في الكويت من الكشف عن أساليب تهريب الأموال إلى الخارج والمسارات التي تتبعها هذه الأموال لتصبح بعيدة عن متناول العدالة، وهو ما سيجعل الكويت منيعة ومحصنة بسد الثغرات التي يمكن أن يستخدمها الفاسدون وسراق المال العام للإفلات من المحاسبة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى