المقالات

أزمة شجرة الكريسماس!

تسببت إزالة شجرة الكريسماس من قِبل السلطات الكويتية في مجمع الأفنيوز بأزمة كبيرة، حيث قام شخصان أو ثلاثة -بالكثير- بشكوى إلى الجهة المعنية التي قامت دون تردد بإزالتها بزمن قياسي، استجابة وخوفاً من الشخصين اللذين قدما شكواهما ،وخوفهما من اهتزاز ثوابتهما ومن عذاب الآخرة. وبعد احتدام الأمر مابين مؤيد ومعارض، تم تبرير إزالة الشجرة بأنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية «وثوابت» المواطنين، وأنها تسبب خطراً على إيمانيات الأفراد في المجتمع المسلم.
في الحقيقة والواقع، هذه ليست المرة الأولى التي «يتنافض» فيها المسؤولون تجاه مواضيع مشابهة، فقبلها تم إزالة تماثيل بحجة أنها آلهة الحب عند اليونانييون، وإزالة اشجار الكريسماس وزينة الأعياد من الجمعيات ومراكز التسوق لنفس السبب -التافه.
فضعف المسؤولين تجاه هذه القضايا ماهو إلا خوف على مناصبهم وكراسيهم فقط وليس للموضوع أي مبرر آخر، وهم ضاربين بعرض الحائط مواد الدستور الكويتي والقانون الكويتي الذي يحترم العقائد والحريات والأديان، وينص الدستور الكويتي بمادته الـ35 على حرية الاعتقاد، إذ يذكر «إن حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقا للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب». وعلى الرغم من عدم مخالفة «الشجرة» للآداب ولم «تخل بالنظام» فهي ليست من المحرمات كما يُروج لها!
والجدير بالذكر أن هناك عوائل كويتية مسيحية، ويقدر عددها بنحو ٤٠٠ فرد، إضافة لوجود مايقارب المليون مقيم ممن يعتنقون الدين المسيحي، وتاريخياً، نذكر بأن أول ارسالية طبية في الكويت كانت من الأطباء المسيحيين، فما المانع من احترام المسيحيين ومشاركتهم اعيادهم ووضع شجرة في المول لإسعادهم!؟ ولكن قمع الحريات والعنترة الزائدة جعلت الكويت بيئة طاردة ليس للمقيمين فقط وانما للمواطنين ايضاً.
وبالمقابل، نجد المسلمين في بلدان الغرب -المسيحية- يتمتعون بكامل حرياتهم ويحتفلون بأعيادهم دون مشاكل ودون -هذرة زائدة- ولكن عندما بتعلق الأمر بحرية احتفالهم، ينقلب الموضوع إلى «ثوابت».
وجود مسؤولين «ضعاف» ويخافون من كل شكوى وكلمة يعكس واقعا مؤلما نعيشه، فالمسؤول الذي تهزه تغريدة وشكوى، كيف له أن يتخذ قرارات تنموية ويحافظ على النسيج المجتمعي -باختلافه- ويحمي الأقليات من للمتشددين والمتعصبين!؟
بكل صراحة: مع الأسف هذا الضعف والخضوع اعادنا سنوات ضوئية، ونحن لازلنا ندور في حلقة فارغة، وننفخ في جربة «مخرومة»!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى