المقالات

ديموقراطية تحتضر

خدعونا عندما قالوا ان الديموقراطية علاج انساني لكل امراض واورام السياسة والحكم في العالم . مفهوم الديموقراطية جميل ونبيل وينتصر للانسان ،الا ان اوراق الستر تساقطت وفضحت أكبر عورات هذا الوهم الذي استخدم وسيلة ومبررا لاستعباد البشر ،تأكيدا لمقولة ان الطريق الى جهنم مفروش بالورود. هناك بوادر كثيرة تؤكد قرب سقوط اكبر تجربة من هذا النوع سيطرت على العالم طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية . تجربة خلطت بين الصح والخطأ والسالب والموجب. والسم والعسل في اطعام العالم ،الى ان بدأت تتذوقه بنفسها الان. ففي الثالث عشر من يوليو تموز 2017 أفاد النائب الديمقراطي الاميركي براد شيرمان بطلب لبدء إجراءات عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب عرقلته لسير العدالة وتدخله في التحقيق بشأن مايكل فلين أحد مستشاريه المقربين. وسجل الطلب سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة ،وإن كان ليس له أهمية إلا قيمته الرمزية. لكن هل كان ترمب اول رئيس يكذب او يحنث باليمين في افادات رسمية او امام الكونغرس او في تصريحات صحافية او مقابلات تلفزيونية ولو عابرة؟
يكذب الاميركيون ومعهم التاريخ المزور في كثير من ثناياه او تفاصيله إن هم أنكروا أن أغلب الرؤساء والقادة الاميركيين كاذبون بالفطرة ،أو كذبوا في مناسبات مهمة واحداث لفتت انظار العالم وسببت كوارث للبشرية ، إلا ان الاعلام الأميركي بدأ بتسليط الاضواء على الرؤساء إبتداء من عهد ريتشارد نيكسون الرئيس السابع والثلاثين «ريتشارد ميل هاوس نيكسون 1913 – 1994» تولى الرئاسة في عام1969 وأُجبر على الاستقالة في 1974 أبان أزمة ووترغيت التي اطاحت به بعدما أُلقي القبض في السابع عشر من يونيو عام 1972 على خمسة أعضاء في لجنة إعادة انتخاب الرئيس بتهمة إاقتحام المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي الوطني في مبنى ووترغيت. في واشنطن وبعد عامين من التحقيق أُعلن عن عدد من الجرائم التي ارتكبت باسم نيكسون ، أهمها التجسس على أنشطة الحزب المنافس ،إذ وضع المسؤولون عن حملة انتخاب نيكسون أدوات تجسس داخل المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت ،و عرفوا عن طريقها عديداً من المعلومات الحساسة التي يُعتقد أنها ساعدت على إعادة انتخاب نيكسون. الطريق الى البيت الابيض تحكمه معادلات مبنية على المصالح تخص العوائل الكبيرة صاحبة النفوذ والشركات الصناعية العملاقة ،وفي وقت ما كانت شركات انتاج السجائر والخمور والسلاح والطيران والنفط بالطبع هي الأكثر نفوذا وتاثيرا على اصوات الناخبين لادارتها وسائل الاعلام المعنية ،ثم دخلت شركات السليكون فالي «التقنيات الذكية الحديثة» التي باتت مسيرة لكل ما سبق والأغلى والأغنى والاكثر تأثيرا حتى على لوبيات الكونغرس ووكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع وادارة التحقيقات الفيدرالية. وبالتالي فان اختيار المرشحين لسباقات الرئاسة لا تعتمد ابدا على رغبة السياسيين او ممن يرون في انفسهم القدرة على المنافسة والفوز والادارة ،إذ ان رونالد ريغن الرئيس «رونالد ويلسون ريغن الرئيس الاريعين من 1981-1989». رسميا وتماشيا مع التعتيم الاميركي على سمعة الديموقراطية الملفقة ، لم يواجه إلا رئيسان إثنان اجراءات عزلهما من المنصب في تاريخ الولايات المتحدة رغم التهديدات التي أطلقت في مناسبات عدة. ففي السنوات الأخيرة، واجه الرئيس الثاني والاربعون بيل جيفرسون كلينتون «1993-2001».
إمكانية عزله بتهم الكذب أمام هيئة محلفين كبرى وعرقلة عمل العدالة، وذلك بعد كذبه حول طبيعة العلاقة التي ربطته بمونيكا لوينسكي وطلبه منها أن تكذب حول الموضوع بعدئذ بعدما صوت مجلس النواب بأغلبية 228 مقابل 206 لصالح عزله فيما يخص التهمة الأولى ،و221 لـ 212 فيما يخص التهمة الثانية. قبل ذلك كان أندرو جونسون الرئيس السابع عشر «1865-1969» فقد طلب مجلس النواب عزل جونسون في عام 1868. وتم التصويت على عزله بعد مضي 11 يوما فقط على تنحيته لوزير الدفاع أدوين ستانتون بسبب عدم اتفاق الأخير مع سياسات الرئيس. ولم تغفل الصحافة الأميركية أوجه الشبه بين تنحية ستانتون في عام 1868 . نجا جونسون من العزل بفارق قليل جدا، إذ فشلت محاولة عزله بصوت واحد بفضل تصويت الجمهوريين. وكان عضو مجلس الشيوخ عن ولاية آيوا، السيناتور جيمس غرايمز، قال عقب التصويت «لا استطيع أن أوافق على تقويض العمل التوافقي للدستور من أجل التخلص من رئيس غير مقبول». الكذب ليس المشكلة الوحيدة التي تهدد الكيان الاميركي فهو داء أزلي عند اغلب البشر، فقد كذب وزير الخارجية كولن باول في افادته امام مجلس الامن في فبراير 2002 التي برر فيها الحملة العسكرية على العراق عندما زعم كاذبا بإفادة أن صدام حسين أخفق في توضيح مصير ما يزيد على 25 ألف لتر من عنصر الجمرة الخبيثة. وان العراق يستخدم عددا من المعامل المتنقلة لإنتاج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وأن العراق يمتلك طائرات بدون طيار يمكن استخدامها في حمل أسلحة الدمار الشامل لإصابة أهداف خارج العراق. واسباباً اخرى فيما كان المبرر المنطقي المقبول الذي يجب ان يعاقب عليه الرئيس العراقي هو الخوف من المخاطر الداخلية والخارجية التي يمكن ان يسببها في حال بقائه في الحكم ،ففي التاسع من سبتمبر 2005 وصف باول دفاعه عن تقرير بلاده حول أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة أمام الأمم المتحدة بأنه «وصمة عار في مسيرته السياسية». واعتبر أن الأمر» مؤلم له».. وفي التاسع من يناير الحالي ورد في مقال بصحيفة «تلغراف البريطانية أن ما قدمته تجربة ترامب وردّ فعل اليسار واليمين على حد سواء في الذكرى السنوية الأولى لأحداث الشغب بمبنى الكابيتول يُعدّ تحذيرا قاتما بشأن المستقبل السياسي للغرب. وقال الكاتب والسياسي البريطاني دانيال هانان إن الجمهوريين الذين استخفوا بأنفسهم أمام رئيس عصابتهم العام الماضي لا يزالون متمسكين بموقفهم الموالي له، رغم أنهم يعرفون بالضبط من يجب إلقاء اللوم عليه في إثارة ذلك الشغب وتهديد مؤسسات الحكم بالبلاد.
في الثالث من ديسمبر الماضي قال بول بيلر، وهو خبير ومحلل سابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» :إن القمة الافتراضية، المقررة يومي التاسع والعاشر من ديسمبر، تأتي في موعدها للتعبير عن التأييد لهذه القيمة السياسية الأساسية. واعرب عن قناعته بأن مدى قدرة المواطنين على اختيار حكامهم أو رفضهم، بحرية وبشكل سلمي، من خلال منافسة عادلة، هو الذي يمكن أن يؤكد أن جميع الأمور الأخرى التي تحدد ما إذا كانت الحكومات تعمل من أجل مصالح المحكومين. قائلا ان مناصرة أميركا للديمقراطية ليست بالأمر الجديد، ولكن تصورات باقي العالم قد تشكلت في جزء كبير منها من خلال أوجه التباين في ما يتعلق باتساق سياسات الولايات المتحدة مع الخطاب الأميركي، وكذلك بسبب جهود أميركا الخاطئة لغرس الديمقراطية في دول أخرى عبر فوهة البندقية, وكان مؤملا ان تساعد قمة الديمقراطية في الحد، ولو على نحو هامشي، على الأقل، من السخرية المتفشية بشأن أهداف أميركا. وأضاف أن النقطة الصارخة في إطار دعوة الرئيس بايدن للقمة هي أن الولايات المتحدة نفسها تشهد تدهورا سيئا في ديمقراطيتها , و من بين أوجه القصور في النظام السياسي الأميركي، أن أحد الحزبين الأساسيين في البلاد لم يعد يؤمن بالديمقراطية, ولقد حاول هذا الحزب لبعض الوقت قمع حق المواطنين في التصويت، وهو الآن يدير ظهره لأحد الأسس الجوهرية للديمقراطية، ألا وهو احترام نتائج الانتخابات النزيهة, ويقود هذا الحزب رئيس سابق خسر الانتخابات، ولا يزال يرفض نتائج الانتخابات الأخيرة التي شهدتها البلاد، ويدعي كذبا حدوث تزوير,كما صوت معظم نواب الحزب في مجلس النواب برفض النتائج. في نفس العام «2021» في حين ابرز السجل الذي أعددته منظمة فريدوم هاوس، جزئيا، الحالة المزرية للديمقراطية الأميركية، حيث تأتي الولايات المتحدة خلف 69 دولة أخرى في ما يتعلق بالحقوق السياسية، وإلى جانب ذلك، فإن مسار الديمقراطية الأميركية يبدو قاتما، في ظل العديد من التطورات التي حدثت منذ وصول ترمب إلى السلطة، وهو ما شكل تحذيرا من أن الديمقراطية الأميركية تحتضر.
في مقالي السابق المنشور في عدد الجمعة 7 يناير فاتني سهوا وسقط عن دون عمد عدد من اسماء زملاء افاضل ربما لهم دور يتعدى فترة عملي او اسهامي في ترتيبات العمل اليومي في الصحافة الكويتية خلال عقود ما قبل الغزو الغادر في الثاني من اغسطس 1990. من هذه الكوكبة : خالد الذياب «كويتي»، يحيى حمزة «مدير تحرير – مصري» اشواق المالك «كويتية» سعود السمكة «كويتي» احمد شمس الدين «كويتي» فيصل السعد «عراقي» محبوب العبد الله «بحريني» نبيل الديري «عراقي» عزيز الديحاني «كويتي – سفير حاليا» طلال السعيد «كويتي» حسن الصايغ «كويتي» اسعد عبد الله «كويتي» مدير تحرير مجلة «المعلم» التي صدرت اولا باسم «الرائد» واسعد عبد الله والمجلة مدرسة ناضجة في صناعة الصحفيين وتاهيلهم ودفعهم للعمل في الصحافة اليومية ، د. نجم عبد الكريم «كويتي» ناصر الجبر «كويتي» محمد البرجس «كويتي» منصور الميل «كويتي» يوسف عبد الرحمن أول كويتي غامر بتغطية احداث الحرب في افغانستان في مطلع عقد الثمانينات فسجل للانباء مع الزميل عدنان الراشد الذي تولى قبل ذلك تغطية الانقلاب الانفصالي في اليمن والمذبحة التي نتجت عنه في عام 1986، سبقا صحفيا من خلال مخاطرة اثنين من الصحافيين الكويتيين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى