المقالات

ماذا لو…؟!

ماذا لو كنا في عالم آخر، لا يوجد فيه أغنى من التعساء؟
ماذا لو أدركنا خطورة المثل العليا، وتيقنا أن الوقائع أفضل، نعم هي تجرح، لكنها افضل.
ماذا لو أن اكتئابي يستطيع مراسلتي، فما تراه سيقول؟
ماذا لو لم أفوت موعد القطار، هل كنت سوف أنتصر على محطات الغياب؟
ماذا لو كان الواجب هو ما يفعله المرء بنفسه، وليس ما ينتظره المرء من الآخرون.
ماذا لو كان العالقون في مفهوم «من أنا؟»، علكة في فم الوقت فقدت نكهتها.
ماذا لو تجاوزنا المنطق، وتخطينا حدود الواقع، فكتبت لي: كيف حالك؟ وأجبتك بعفوية: لست بخير بدونك.
ماذا لو عاد بنا الوقت بضع سنين للوراء حتى نصنع المزيد من الذكريات مع أولائك الذين سلبهم الموت منا.
ماذا لو انتهى كل شيء ووجدنا أن كل ما مضى كان مجرد حلم، وأن الخيال الجميل الذي نصنعه في لحظات التمني هو سيناريو حياتنا القادمة.
ماذا لو أن أبي لايزال على قيد الحياة ليخبرني من أين يجب علي أن أبدأ، وماذا علي أن أفعل؟
ماذا لو وضعنا لوهلة خلافاتنا على الأرض، واتفقنا أننا كالجدار والبرواز، ندير ظهرينا لبعضنا، لكننا لا نفترق.
ماذا لو صارت الدموع تستحي من نفسها، أيصبح حينها البكاء مبتذلا؟
ماذا لو أتيت إلي لتتعلم السرور في الحياة، ولكن من يدري، فربما كان قد وقع على الاختيار لأعلمك شيئا أكثر عجبا: معنى الحزن، وما فيه من جمال.
ماذا لو اتصفنا بجميع الصفات، ولملمنا في قلوبنا جميع المشاعر، أترى سوف ينتهي الصراع؟
ماذا لو كانت لمدننا روح، هل كنا سنشعر بكل هذا الاغتراب؟
ماذا لو كان حدسي صائبا، وبأن خلف حدود هذا الكون حديقة أو متجر ألعاب مهجور.
ماذا لو أعدنا تصنيف المصطلحات وحددنا مفاهيمها، لأكتشفنا أن النفاق أصبح يسمى ذكاء اجتماعي وأن التاريخ مجرد نميمة.
ماذا لو جربنا أن نأكل وجبة ولا نصورها، وأن نعجب بسطر في متن أدبي أو بيت شعر أو أغنية ولانهديه، أن تنفد بطارية هاتفنا ولا يهمنا إن ظل مغلقا لساعات، ألن يكون العالم أجمل حينها؟
ماذا لو كان محمود درويش حدادا و أمل دنقل أسكافيا، فكيف يمكن للحرية وريتا والشعر أن يحبو ويكبر؟.
ماذا لو لم يرسل لي صديقي مقولة دوستوفيسكي التي ظن فيها العنكبوت أنه شريك في السكن؟ حتما ما كنت لأكتب هذا العبث.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى