المقالات

الديمقراطية… لا تعني الإساءة وتوجيه الاتهامات

تداول مغردون «هاشتاق» وصل إلى «ترند» بعنوان «محشوم بومهدي» إشارة إلى أحد نواب مجلس الامة تفاعلا مع تعليق إحدى قنوات الاعلام على ما يدور في البرلمان ،وكذلك ردا على اتهامات وإساءات الحسابات الوهمية المبرمجة على توجيه وتوزيع الاتهامات والاساءات والنيل من الكرامات ،وهذه الضغوط والممارسات ليست نوعا وشكلا من أشكال الديمقراطية. 
ومع الأسف أن الموضوع يتحول من قاعة «عبدالله السالم» إلى الشارع ومن خلاف بوجهات النظر إلى تداعيات وأبعاد عميقة تأخذ منحى ومؤشرا للدعوة إلى الفتنة والانقسام ،حيث التأييد والرفض والاستياء والسخط ،ونضيف على ذلك المواضيع والملفات والقضايا العالقة وأمال وهموم المواطنين. 
واستغرب حقيقة موقف البعض عند الدفاع وكذلك عند توزيع الاتهامات والهجوم وتوسيع دائرة الاساءات الموجه من رأي واعتراض وتسجيل موقف إلى تناول الموضوع بشكل ساخر وشخصي وعنصري ،بعيدا عن النقد البناء والاشارة والاسفافا والهمز واللمز والتعدي إلى الفروع والأصول والمذهب… فهل هناك اضمحلال وانحطاط وتدهور في المبادئ والقيم والاهداف البعيدة عن المصلحة الوطنية أكثر من ذلك في ضرب النسيج واللحمة الوطنية ووحدة الصف…؟ 
ما نريد الإشارة إليه اختصارا في ظل هذه الظروف والأوضاع الضبابية ألا يكون هناك نقل وتفاعل من الواقع إلى العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام والأدوات والوسائل وإدخال وجر الناس إلى حالة من التنافس والفتنة اجترارا إلى حافة الهاوية. 
ما يحدث داخل قاعة «عبدالله السالم» لا يتجاوز الحوارات الجانبية والانفعالات بين أعضاء مجلس الأمة ورئيس مجلس الأمة ،وليس دفاعا عن الإصلاح ومواجهة الفساد والفاسدين، فالجميع يعرف ويدرك بأن ما يحصل ليس اختلافا في الرقابة والتشريع وإنما سوء في المعرفة والفهم والموضوع والملف ،والقضية لا تتجاوز «كلام في كلام «وليس اختلافا في الممارسة الديمقراطية والأدوات الدستورية، فهذا قال… وهذا رد عليه… والثاني فزعة مع الأول والآخرون يحرصون على تسجيل موقف على الأول والثاني أمام الناخبين والمتابعين على وجه الخصوص في حساباتهم الرسمية على «تويتر» ومواقع التواصل الاجتماعي ،وهذه ليست هي الديمقراطية التي نطمح ونريدها في وطننا الكويت. 
الديمقراطية ليست محاولات لتصدير الخلافات ،وإنما عمل لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتهيئة بيئة مناسبة لحماية حقوق ومكتسبات المواطنين والمقيمين وحماية الحريات والتعددية والمشاركة بالتعاون مع السلطات واتساع دائرة العمل الرقابي والتشريعي لخدمة الوطن ودفعًا نحو التنمية والإصلاح والتطوير لمصلحة وخدمة البلاد. 
 «كلمة أخيرة»: ليس لدينا نواب في مجلس الامة، يعبرون عن هموم المواطنين وإنما لدينا بعض النواب في العالم الافتراضي «تويتر» لا يتفاعلون ولا يتضامنون ولا يدافعون عن حقوق المواطنين ولا يشرعون ولا يراقبون ولا يستجوبون إلا من خلال «التغريدات» ومساحة «تويتر» الصوتية و»كلوب هاوس» وعندما يدخلون قاعة عبدالله السالم يختلف الامر كثيرًا.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى