الإفتتاحيةالمانشيت

الحرس القديم والأقدم… والحرس الجديد والمستجَد

في سنة 2014 كتبت 3 مقالات عن حروب الحرس القديم والحرس الجديد، من شيوخ ووزراء ومسؤولين ومتنفذين وتجار ونواب، وأنصح الكل ان يدخلوا على موقع «الشاهد» ويقرأوا تلك المقالات، ويربطوها بواقع اليوم، وقد صدر قرار حينئذ بوقف «الشاهد» عن الصدور لمدة 15 يوماً بتهمة الاضرار بالاقتصاد والعملة المحلية، شجاب هذا لهذا؟ ما أعلم.
الا ان هذه الايام بدأت الحروب اشكالاً وألواناً بين الحرس الأقدم والحرس القديم، والحرس الجديد والحرس المستجد، مع أن هناك اشخاصاً من الحرس الاقدم، والحرس القديم، والحرس الجديد، مازالوا موجودين في مفاصل الدولة. مع الحرس الأقدم يقولون: نحن تلاميذكم ومعكم، ومع الحرس القديم يقولون: نحن ابناؤكم، ومع الحرس الجديد يقولون: كل الولاء لكم. فكم واحد عميل مزدوج ينسق مع الكل، وينقل معلومات من الكل للكل، متصوراً انه ذكي ولا أحد يكشفه، ناسين متناسين ما حصل في حروب الحرس القديم والجديد بأغلب الدول العربية وما نتج عن ذلك من تدمير لتلك الدول، فلم يبقَ أحد لا من الحرس القديم ولا من الحرس الجديد، وللاسف من تضرر دولهم وأوطانهم ومواطنوهم.
لو ناقشنا الوضع الكويتي لوجدنا اننا في احسن حال على مستوى دخل الفرد، والحرية والثقافة والحياة المعيشية… إلخ. مقارنة بدول المنطقة، لكن مع هذا كله لا أحد راض، والكل يذم الكويت وينتقد السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، هذا كله اثر الحروب بين رجال الحرس القديم والحرس الجديد، كلن يريد ان يفرض سطوته ونفوذه. وبالتالي يكسّر ويشوه ويدعي على الآخر بما فيه وبما ليس فيه.
فلو بحثنا عن كل ما يحصل ومن وراء ما يحصل لأصبح السؤال: هل هناك سفارة دولة استعمارية كبرى صديقة؟ أو سفارة دولة عظمى عجوز؟ أو سفارة دولة شقيقة توسعية؟ أو سفارة دولة باعت نفسها للشيطان؟ أو شيخ يسعى بكل الطرق ليوجد خلافات ومشاكل كي يخفي مشاكله؟ أو شيخ مصر على العودة للاضواء والنفوذ والسلطة؟ أو شيخ قلبه اسود يبي ينتقم ممن خانوه وغدروا به؟ أو شخصية سياسية تجارية اقتصادية متنفذة يلعب ويتلاعب مع السفارات والشيوخ والسياسيين والإعلام للحفاظ على مكانته ومكاسبه؟ أو تاجر وكالات عنده شيوخ ووزراء ووكلاء ونواب موظفون يأخذون رواتب شهرية منه؟ أو مستشار شايف نفسه أذكى الأذكياء من خلال استشاراته بما لا يفقه به وهو اللي قاعد في غرفة لا يكلم احدا ولا يتواصل مع احد؟ أو مستشار يكلم الكل ويسمع كلام الكل، ويقترح على الكل، ويقتنع بكلام الكل؟ أو مدير مكتب لا يرد على احد ولا يكلم احدا الا فراشه؟ أو مدير مكتب يكلم الطوفة وينقل كل الأخبار، عباله أذكى الأذكياء ووزراء سابقون متطوعون ومتدخلون في كل صغيرة وكبيرة الى يومنا هذا.
الصراعات السياسية موجودة في جميع دول العالم دون استثناء، لكن لا تتحول الى صراع تدمير وتكسير الدولة ومؤسساتها. عندنا في الكويت انوجد البرلمان ليكون صوت المواطن وليدافع عن المواطن بقوانين تخدم الوطن والمواطن، لكن للأسف تحول البرلمان الى مراكز نفوذ يستفيد منها من يصبح عضواً بالبرلمان، هنا تبدأ المساومات والابتزاز والمصالح باستغلال المال العام، فتحول مجلس الامة من سلطة تشريعية رقابية دستورية الى سلطة، ابسط ما يقال عنها، تخريبية غير دستورية تنفذ اجندات شخصية.
زُرعت الفتن وقُسم المجتمع الكويتي طوائف ومذاهب وعوائل وقبائل، اصبح الكل يتهكم على الآخر، ولو اردت ان اشرح لاحتجت كتبا وليس مقالا عن مضار اشخاص اقسموا على ان يكونوا امناء.
ولو ذهبنا الى السلطة التنفيذية والوزارات لوجدناها مخترقة ومقسمة، الى ان اطلقوا تقسيمة وزارات سيادية ووزارات غير سيادية. هل توجد وزارة في اي دولة بالعالم ليست سيادية؟ لقد اطلق هذا اللقب على وزارات الدفاع والداخلية والخارجية لمجرد ان من ترأسوها طوال السنين الماضية كانوا من ابناء الصباح.
لو ذهبنا للحقيقة، فإن الوزارات السيادية هي وزارة النفط، ووزارة المالية، ووزارة التجارة، لكونها المسؤولة عن المال والاعمال والعقود والصفقات والمناقصات والاستثمارات والصناديق المالية وتخصيص الأراضي البحرية والبرية.
لو ذهبنا الى وزارة سيادية لكانت وزارة الاعلام، والتربية والتعليم العالي، فهي من تحكم العقل والهوى والهوية.
ولو عدنا الى وزارات الدفاع والداخلية والخارجية، لوجدناها مقطعة من الداخل، ادارة تتبع تاجر وكيل اميركا للاسلحة والتكنولوجيا، وادارة تابعة لتاجر وكيل الدول الاوروبية من المعدات العسكرية، وادارة تتبع تاجر يتاجر بالواسطة والترقية، فيكون الولاء المطلق للواسطة، وايضا لو اردت ان اذكر الحوادث والمخالفات، فلن يكفيها كتب وليست مقالة.
منذ عشرات السنين وانا والكل نسمع أن الحكومة غير قادرة على ادارة مرافق الدولة، ويجب الخصخصة، وكان يشار الى البريد، والكهرباء، لكن الهدف كان اكبر من هذا بكثير، الخصخصة تعني ان تفوز شركة بأفضل الاسعار وتدفع اعلى الايرادات للحكومة من حر مالها، لإدارة هذا المرفق، وقد تربح او تخسر، فكان القرار الافضل الذي مر مرور الكرام تحت نظر القيادة والسلطات الثلاث وهو خصخصة الوزارات ومن يدفع هي الحكومة تحت اسم عقود ومناقصات.
مباني ومنشآت المدارس الحكومية اعطيت لشركات بأسعار رمزية فتحولت الى جامعات ومدارس خاصة، ارباحها بملايين الملايين، والصحة وزعت تراخيص واراضي بأسعار زهيدة، لبناء مستشفيات خاصة، ارباحها بملايين الملايين، اما وزارة النفط والشركات النفطية، فحدث ولا حرج، هناك اشخاص منذ الستينات ايرادهم السنوي مئات الملايين، من عقود وكالات دول استعمارية، الى ان اصبح اليوم 10 أشخاص ايرادهم السنوي من الخدمات التي تقدم للوزارة بمئات الملايين، ومن المؤكد ان دخلهم وارباحهم النفطية توازي، ان لم تكن اكثر، ما يدخل على ميزانية الدولة، اما باقي الوزارات فأصبحت تدار بخدمات شركات خدمات، خدمات انترنت، خدمات تأجير سيارات، خدمات صيانة، خدمات عمالة، خدمات كمبيوتر، خدمات ابليكشن، خدمات اعلامية، خدمات استشارية، خدمات دعاية واعلان، خدمات دراسات وهمية لاعداد وتقييم المناقصات، خدمات تنفيذ عقود المقاولات، خدمات… خدمات… خدمات.
اذاً، ما هو الدور الذي يقوم به موظفو الوزارات المكدسون بغير اختصاصات؟
لو رجعنا الى الميزانية العامة وميزانية كل وزارة على حدة، لوجدنا ان العقود المبرمة مع شركات التجار المتنفذين سياسيا واعلاميا، اكثر بكثير من رواتب موظفي الوزارة من الكويتيين.
قانون التجارة العالمي يقول: لا حلال ولا حرام في الربح، فأصبح الكل يفكر بالدينار، ولا أحد يفكر بالكويت، والكويتيين، منطق غريب! بينما لا تنمو تجارة ولا يتثقف بشر ولا يتطور مجتمع ما لم يسد الأمن والأمان وتتحقق العدالة للصغير قبل الكبير، في هذه الأيام للاسف لم يعد هناك لا أمن ولا أمان، الكل باسم الديمقراطية والحرية يعدم سياسيا كل من يختلف معه، وقد تعدوا الإعدام السياسي الى ان اصبحوا اليوم ينتهكون عرض وشرف الخصم، فيغتصبونه اغتصابا مشيناً سياسياً واجتماعياً واسرياً وتجارياً وإعلامياً.
كل هذا يحصل في مواقع التواصل، والصحف الزرقاء، وللأسف تبدأ اجهزة الدولة بالانصياع لما يكتب فيها، فتنفذ الاعدام على المعدومين اصلا نفسيا ومعنويا.
والله ولي التوفيق.
صباح المحمد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى