المقالات

«التعليم عن بُعد» والفشل عن قُرب!

العالم والمنطقة تتوسع في مشاريع التعليم وتدعم وتدفع نحو التوجه والتحول الرقمي «التعليم الآمن» بالاشتراك والتزامن مع الثورة الرقمية الحديثة والمستجدات والأوضاع والظروف إلا عندنا ،مسحوا ومع شديد الأسف والاعتذار، فقد مسحوا في «التعليم عن بُعد» البلاط..! 
فلم يتم تقييم التجربة بإنصاف وحيادية وبموضوعية ،رغم أن «التعليم عن بُعد» كان هو الحل الوحيد والاستجابة الضرورية لجائحة فيروس «كورونا» المستجد واستمرار التعليم في العالم وليس الكويت بالتحديد،  فلم يسلم رغم اللجوء إلى «التعليم عن بُعد» من أخطاء وتجاهل المسؤولين وإنما حملوه هو الخطأ وهو وراء  الجهل المتفشي في مراحل التعليم والسبب الرئيسي للصعوبات والفقر في التعلم والتعليم والفاقد التعليمي.
علما بأن مشروع «التعليم عن بُعد» من المشاريع التي قد سبق للتربية العمل بها والتأهيل والتدريب ،وذلك ضمن خطة ورؤية فريق تطوعي «تكنوسوف» من قبل توجيه العام للحاسوب ،وقد أصدر مجلس الوزراء قرارا يقتضي بـالتحول الرقمي و»التعليم عن بُعد»، وقد أصدر الوزير السابق قرارا بشأن لائحة «سياسات وضوابط التعليم عن بُعد» والعمل على تطبيقها منذ عامين استمرارا للتعليم ،تضمن الفصل الأول في اللائحة عددا من التعريفات والمصطلحات الخاصة بـالتعليم عن بُعد، والتعليم المتزامن وغير المتزامن والفصول الافتراضية والمنصة التعليمية ووسائل التقييم والمواد التعليمية، والفصل الثاني من اللائحة يستعرض نطاق سريان نظام «التعليم عن بُعد» موضوعيا وزمنيا في حين يتناول الفصل الثالث الدعم الفني ودليل الاستخدام. 
والفصل الرابع يتطرق الى مهام ودور وزارة التربية في دمج التعليم الإلكتروني وتوظيف تقنيات المعلومات والاتصالات ،وضمان كفاءة التجهيزات المخصصة للتعليم وتوفير الطاقم الفني للصيانة والتشغيل التجريبي للمنصات التعليمية وغيرها ،والفصل الخامس يتناول واجبات أعضاء الهيئة التعليمية ،في حين يتناول الفصل السادس واجبات المتعلم ،فيما يتناول الفصل السابع حماية خصوصية المتعلم، والفصل الثامن يتناول الاختبارات ووسائل التقييم ،كما يتناول الفصل التاسع ضوابط تقييم المتعلم ،ويتناول الفصل العاشر تقييم عملية التعليم عن بعد ومؤشرات قياس الأداء. 
وهذا القرار واللائحة اتخذا على عجلة للتكيف مع جميع الظروف الصحية بالبلاد، من خلال خطة موضوعة بالتعاون مع السلطات الصحية، وقد اختلف الوضع كليًا بعد التشكيل الحكومي ومغادرة الوزير السابق الحكومة ،حيث السياسة الجديدة لم تتعامل مع ملف «التعليم عن بُعد» بحيادية وموضوعية وإنما بشخصانية حيث حمل «التعليم عن بُعد» عجز وقصور أخطاء المسؤولين في التعامل «وطيحوا حظ حظه»، وصار الخيار الأخير ولا يوجد أي توجه وقرار عن عودة نظام «التعليم عن بُعد» في المدارس حتى الآن رغم عدم وجود استعدادات وجاهزية لجميع الاحتمالات الطارئة مع ارتفاع نسب الاصابات وحالات العناية المركزة. 
لذلك نشير إلى ضرورة دراسة قرار الانتقال إلى «التعليم عن بُعد» في مراحل النقل مع تحديث وتطوير لائحة « سياسات وضوابط التعليم عن بُعد» لضمان رفع مستوى التعلم والتعليم واستمرار للتعليم تجنبًا وتجاوزا للتجربة الأولى التي لم تعلن التربية عن النتيجة إلا في التلويح بالمغادرة وعدم العودة والفشل عن قُرب.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى