المقالات

مرتزقة الإعلام والسياسة الخارجية

لم يعهد عن رجال الاعلام الكويتيين التهافت على توظيف انفسهم لوسائل اعلام غير وطنية ،فهذه البدعة الجديدة ليست بريئة وباعتقادي أن ما يثار عن سخاء غير مسبوق لهؤلاء الاعلاميين يتطلب مراجعة الجهات الرسمية ومتابعة الاسباب الخفية لهذا الاستقطاب الخارجي السخي .. وابرازهم كواجهات اعلامية كويتية تتعارض مع روح الاتجاهات الكويتية ، اذ اضحى هؤلاء المرتزقة مزاحمين ومتناقضين مع الرأي الرسمي حول مختلف القضايا ودون ان نرى اعلاميا من دولة اخرى يعمل هنا كواجهة اعلامية لدول اخرى .
كان عملاق الدبلوماسية العربية امير الكويت السابق رحمه الله دأب على رأب الصدع العربي والخليجي وغيرهما ،وصار في الوجدان الوطني ايقونة الدبلوماسية العربية وقد شدد مرارا وتكرارا على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ،ونبه وسائل الاعلام المحلية عدة مرات حينها بالابتعاد عن اقحامهم بالمهاترات المثارة بين الاشقاء ،ومضمون توجيهاته التنبه من حالة الاستقطاب وتوظيف الاعلام لصالح دول على حساب اخرى.
ومع استمرار بقاء الازمات الاقليمية مشتعلة لا أجد بالمتغيرات التي قد تطرأ ،الا ان نشاطا لإعلاميين قلة يبقى مشبوها مع تبني طرحه بالتدخل في شؤون الدول الاخرى ،وهذا قد يعرضنا الي تدخل مماثل من قبل هذه الدول او المناكفين لسياساتها في هذا السياق والصراعات المؤججة.
ان روح نظرية الفوضى الخلاقة التي اودت بدول عدة استندت على نظرية مجتمعية تؤكد بان ستة شهور كافية لتغير مزاج اي شعب ينزع إلى الهدوء واللاعنف وتغيره إلى شعب هستيري مهووس بالحرب ويروِّج لها، ويريد تدمير كل شيءٍ وتمزيقه من خلال الدعاية وخطورتها في تغيير مزاج الرأي العام.
ولا توجد طريقة لردع المتربصين وصانعي المحتوى السلبي والعابثين بأمن وامان الاوطان ومواجهة حرب التضليل الاعلامي واللعب بالعقول غير التأكيد على توفير مساحات حرية كافية ،ووضوح بمحاربة الفساد ومشاركة رحبة للرأي المناصر لتحقيق العدالة والمساواة الانسانية .. وهي الطريقة الوحيدة والمثلى للتفريق بين المطالبات الوطنية الاصلاحية المطلوبة وبين الاجندات الخفية والموجهة ..تحت عنوان نشطاء ومفكرين .. فيما نحن مقبلون على ما هو أسوأ من استهداف للأمن الوطني والأسري والاجتماعي لدول المنطقة كافة بسبب اسقاطات السياسات الدولية على المنطقة.
ولعل بعض الحالات العربية ودول مجلس التعاون تأثرت كثيرا بأحداث الخريف العربي وخرفنة عدد من وسائل الاعلام التي دفعت بها ودعمتها الولايات المتحدة تحت شعارات شعبوية ،فيما تحمل في طياتها اجندات الدمار الممنهج لدول وشعوب المنطقة ،ولعل ما يحدث في عدد من الدول العربية مثال صارخ لما يراد للمنطقة برمتها من دمار تحت شعار ديمقراطي ،فقط لنتأمل الدول التي اتى عليها ذلك الخريف العربي من فوضى خلاقة .
وهنا تبقى حقيقة علينا وعيها والاعتراف بها قبل فوات الاوان ،وهي ان تتحمل اجهزة الاعلام الرسمي مسؤولياتها بهذا الصدد ،واستمرار التوعية الاعلامية المستدامة عبر جميع الوسائل والمنابر ،وتنبيه الشعوب لمصلحتها والتعريف بالجوانب الايجابية للواقع .. والتأكيد الرسمي على ترك مساحة كافية من النقد والتعبير والمشاركة في القرار الوطني.
ان الكم الهائل والمتواصل من النقد غير الموضوعي والمحرض احيانا للواقع الكويتي عبر مختلف وسائل التواصل وتصويره بأنه واقع ميؤوس منه يتطلب الرصد والاستنفار الرسمي الدقيق لأن هذا النقد القاصف يعمل على زرع الروح الغاضبة والعمياء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى