المقالات

بعد خطاب الوداع.. من يسد فراغ الحريرية؟ «1-2»

مفاجأة كانت صادمة ليس داخل لبنان فقط، بل وخارجه أيضاً، تجاه الأسباب التي دفعت برئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، سعد الحريري لتعليق مشاركته في الحياة السياسية داخل بلده لبنان في لحظة مفصلية تمر بها البلاد، بينما تُجمع الغالبية أن قرار الحريري جاء بأوامر خارجية سنعمل على توضيحها إن كانت صحيحة.
اللافت هو تزامن القرار مع زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى العاصمة اللبنانية بيروت، الأمر الذي دفع العديد من المراقبين للقول إنه حمل شروطاً معينة دفعت بالحريري للعزوف عن الحياة السياسية ليس هو فقط بل وعائلته وكل تيار المستقبل الذي يترأسه، وهذا أمر ربما كان وليد صدفة، لأن شروط الخليج واضحة ومعروفة، وما زيارة وزير الخارجية الكويتي، إلا لبحث آخر ما توصل إليه الساسة في لبنان، مع الإشارة إلى أنه كانت هناك أكثر من واسطة لتقريب وجهات النظر، سواء المبادرة الفرنسية أو المصرية، والتي لم تحقق المرجو منها.
بالتالي، إن قرار رئيس كتلة المستقبل، إنما هو ربما وقف الدعم الذي كانوا يحظون به خاصة من المملكة العربية السعودية في ظل تنامي الأحزاب والكتل السياسية الأخرى المناهضة للمملكة إن جاز التعبير، فمع كل الدعم المقدم لهم سابقاً لم يتحقق من أمره شيء، بل على العكس ازدادت سطوة البعض على حساب الآخرين من وجهة نظر عامة وكما يراها الأفرقاء، ما يعني أن الانسحاب من المشهدين السياسي والانتخابي، هو بمنزلة رسالة ورمي للكرة بوجه الحلفاء المحليين، الذين كانوا يضغطون على سعد الحريري بوصفه الأكثر تمثيلاً بينهم؛ نيابياً وسياسياً وشعبياً، ليقود المواجهة مع المقاومة وحزب الله، سواء سياسياً أو عسكرياً، وهو ما كشف الحريري أنه يرفضه، بتأكيد رفضه للحرب الأهلية.
على المقلب الآخر، آخرون محسوبون على إيران، رأوا أن تعليق سعد الحريري العمل السياسي، إنما هو بهدف إشعال فتنة جديدة في لبنان تحديداً بين «السنة والشيعة»، ويؤكدون أن قرار رئيس كتلة المستقبل هذا إنما جاء بأوامر سعودية، وهذه رواية بحد ذاتها تشرعن الحرب الطائفية وهي مع شديد الأسف فتنوية أكثر منها إبداءً للرأي، من المفروض أن يتم شرح وعرض الأسباب سواء خرجت الاستقالة بدافع شخصي منه أو رغماً عنه، لا إعلان حرب، لأن الحقيقة، الطائفية متغلغلة في لبنان ولم تتوقف لا بوجود الحريري ولا مع استقالته، فجل ما تحتاجه فتيل صغير حتى تشتعل.
بدورها نقلت وسائل إعلام محلية لبنانية، عن مصادر مطلعة، قولها إن وراء تعليق سعد الحريري للعمل السياسي، ثلاثة أسباب رئيسية، السبب الأول، وجود رغبة خليجية بأن يأخذ استراحة خلال المرحلة الحالية ويعيد خلالها ترتيب علاقاته مع الدول الخليجية، السبب الثاني، فهو وضعه المالي المتعثر ورغبته بالتركيز حالياً على هذا الجانب لتحسين أوضاعه المالية، بينما يكمن السبب الثالث، في غياب المال السياسي والقطيعة الخليجية تجاه لبنان والتي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً، وفي هذه الأسباب شيء من المنطق، وأقرب إلى العقل من الفرضيات الأخرى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى