المقالات

عبور طرح الثقة لطرح الثقة

القراءة الاولية للساحة السياسية المحلية نجد ان الحكومة وحلفاءها حققوا نجاحا كبيرا في تجاوز تعطيل الجلسات ،وتمكنوا من الوصول الى وضع افضل من الوضع السابق، فانعقاد الجلسات بحد ذاته سيمكن الحكومة من تمرير بعض القوانين التي تريد ،خصوصا مع امتلاكها للأغلبية اللازمة لذلك، والتي ازدادت مع تحالف الوسمي مع الحكومة. كما نجحت الحكومة في كسر التضامن الحكومي السابق الذي كان في اسوأ اوقاته يصل 27 صوتا والذي يعني طرح الثقة بأي وزير، أما الان فقد نجح نائب رئيس الوزراء الشيخ حمد الجابر العلي بوقف عدد مؤيدي طرح الثقة عند العدد 18.
اما اذا حاولنا ان نقرأ الخريطة السياسية بعمق أكثر ،سنجد ان الحكومة فعلا حققت نجاحا باهراً بفضل الدور الذي لعبه عبيد الوسمي بتمكين المجلس من عقد جلساته ،والذي يعني بالضرورة بدء عجلة اقرار بعض القوانين الملحة، ولكن في المقابل كانت نتيجة وتبعات استجواب وزير الدفاع خطيرة للغاية وتنم عن وجود وضع غير آمن وغير مريح لمواجهة اي طرح ثقة قادم ،فالتأييد الذي يملكه وزير الدفاع قد لايكون متاحا للوزراء الاخرين او حتى سمو رئيس الوزراء نفسه، فهل مثلا سيتكرر مشهد تزاحم الاسر التقليدية والتجارية وادواتها في دعم حمد الجابر لوزراء آخرين او لرئيس الوزراء نفسه؟ وهل تملك الحكومة اوراقا اخرى تساوم بها نواب حدس او غيرهم في الاستجوابات القادمة ؟او هل سيتفق اغلب اللاعبين المؤثرين الفاعلين بالساحة على دعم ذالك الوزير او رئيس الوزراء نفسه؟ الاجابة ببساطة معقدة ومرتبطة بمصالح وحسبات اكبر من الحكومة نفسها ،وبالتالي النجاح الذي حقق في تجاوز طرح الثقة بحمد العلي هو نجاح مؤقت وله تبعات اكبر.
من اهم هذه التبعات هو عدد مؤيدي طرح الثقة الذي تجاوز الـ17 نائبا ،وانا شخصيا ازعم ان وجود عدد من المعارضين بين 15 و 17 نائبا هو رقم خطر على استقرار حكومة مبنية على تحالفات مع اطراف قد تتعارض مصالحها في كثير من القضايا ،فمن الوارد ان نرى التضحية بوزراء او حتى رئيس الوزراء وتكون الطعنة من حلفائه كما حدث في عدة مشاهد في السنوات الـ15 الاخيرة، لذا كنت اتمنى ان تبنى الحكومة وفق رؤية واضحة تجمع حولها التأييد وتتعهد بإنجازها وتتقبل المحاسبة ان اخطأت او عجزت ،مثل هذا النهج يخلق توازنا وقوة اكبر للحكومة من حكومة مهددة من الحلفاء قبل الخصوم. فعبور الشيخ حمد العلي وحصوله على ثقة المجلس هو بداية لعدة استجوابات وطلبات طرح ثقة جديدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى