المقالات

بعد خطاب الوداع … من يسد فراغ الحريرية؟ «2-2»

ومهما تكن الأسباب التي وقفت خلف اتخاذ مثل هذا القرار، من وريث الرئيس الراحل رفيق الحريري، فإن تلك الأسباب لها صلة بمسألة التصعيد الخليجي الكبير ضد بيروت مؤخراً، والذي بدأ منذ العام الفائت، ونتج عنه سحب سفير الرياض لدى بيروت، بينما تؤكد أوساط لبنانية، أن العلاقات بين الرياض وبيروت لن تعود لسابق عهدها، قبل كف النفوذ الإيراني في الداخل اللبناني، وبالعودة إلى زيارة وزير الخارجية الكويتي أحمد الناصر الصباح، كشفت معلومات عن أن الورقة التي قال الناصر إنها رسالة كويتية خليجية عربية ودولية كإجراءات وأفكار مقترحة لبناء الثقة مجدداً مع لبنان كلها مستنبطة من قرارات الشرعية الدولية، وقرارات سابقة لجامعة الدول العربية، وسلّمها لرؤساء الجمهورية ميشال عون، والحكومة نجيب ميقاتي، ومجلس النواب نبيه بري، تضمنت 10 مطالب من لبنان من بينها:
التزام لبنان مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي، إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية، اعتماد سياسة النأي بالنفس وإعادة إحيائها بعد تعرضها لشوائب وتجاوزات كثيرة، احترام سيادة الدول العربية والخليجية ووقف التدخل السياسي والإعلامي والعسكري في أي من هذه الدول، احترام قرارات الجامعة العربية والالتزام بالشرعية العربية، منع تهريب المخدرات واعتماد سياسة أمنية واضحة وحاسمة توقف استهداف دول الخليج من خلال عمليات تهريب المخدرات، وعدم تدخل جهات لبنانية بحرب اليمن، اتخاذ لبنان إجراءات حازمة لمنع تنظيم أي لقاءات أو مؤتمرات من شأنها أن تمس بالشأن الداخلي لدول الخليج، كما حصل في الفترة الماضية لجهة تنظيم مؤتمر للمعارضة البحرينية والمعارضة السعودية، وغير ذلك، وإذا صحت المعلومات فلا صلة بتاتاً بين استقالة سعد الحريري وزيارة الوزير الكويتي إلى بيروت.
لكن من المؤكد أن قرار سعد الحريري سيشكل عائقاً كبيراً أمام الانتخابات النيابية المقرر عقدها شهر مايو القادم، خصوصاً في ظل تعتيم على الزعيم السني الذي سيخلف الحريري وما إن كان شقيقه بهاء مثلاً والذي من المعروف أنه على حالة عداء مع شقيقه، حتى أن سعد ذاته في خطابه طلب من عائلته ألا ترشح نفسها لأي منصب سياسي، ولكن هذا متوقف على موعد الانتخابات المقبلة، ومن غير الممكن أن تُترك الساحة خالية، خاصة وأن ذلك يندرج في إطار الهزيمة، حتى للداعمين، فإما هناك شخصية ما يتم تحضيرها تغطي غياب الحريرية من لبنان، أو يكون بهاء المرشح الأكثر حظاً لهذا الدور، وهذا مجرد تحليل سيتبين صدقه من عدمه في موعد الانتخابات المقبلة.
أخيراً وليس آخراً، ورغم كل ما أثاره موضوع ابتعاد الحريري عن الحياة السياسية في لبنان من جدل كبير، إلا أن هناك توقعات قوية باحتمال عودته بقوة للعمل السياسي، خصوصاً أنه وفي خطابه لم يعلن الاعتزال نهائياً، إنما أعلن تعليق العمل السياسي، ومن يدري متى يستأنف نشاطه أو ماذا سيكون شكل العودة المرتقبة له أو لشقيقه أو لشخصية أخرى تنتهي معها فترة الحريرية وهذا رغم استحالته لكن في لبنان كل شي ممكن، لبنان كالعراق يجب أن يقرر بنفسه ويستعيد سيادته ليستعيد عافيته، ولبنان محبوب من الجميع، يجب النظر بعين الوطن لا بعين الولاءات والأحزاب والمصالح، حينها من الممكن القول إن لبنان سينهض، وإلى أن يتحقق ذلك، لك الله أيها البلد الجميل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى