الإقتصاد

«فيتش» تخفض تصنيف الكويت السيادي إلى «-AA» بنظرة مستقرة

خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنف السيادي لدولة الكويت درجة واحدة من «AA» إلى «-AA»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وقالت «فيتش» في تقرير صادر، أمس، إن تخفيض التصنيف يعكس القيود السياسية المستمرة على عملية صنع القرار والتي تُعيق معالجة التحديات الهيكلية المتعلقة بالاعتماد على النفط، ودور القطاع العام.
وبينت أن الإجراءات المالية لم تكن بالقدر الكافي في مواجهة صدمات أسعار النفط الأخيرة، فيما لا تزال آفاق الإصلاحات في الكويت ضعيفة، على الرغم من بعض التطورات السياسية الإيجابية كجزء من الحوار الوطني.
وذكرت الوكالة أنه في حين أننا نفترض أنه سيتم الاتفاق على قانون الديون العام في عام 2022، إلا أن القانون كان قيد المناقشة منذ عام 2017؛ مما يعكس بطء عمليات صنع القرار في الكويت.
وأشارت «فيتش» إلى تشكيل الحكومة الكويتية الجديد في ديسمبر 2021 بعد سلسلة من الحوار الوطني بين الحكومة والبرلمان، واستمرت لثلاثة أشهر، ورغم ذلك فإن الأخير حال دون الاتفاق على قانون جديد للسماح للحكومة بإصدار الديون.
وتناول الحوار الوطني بعض نقاط الخلاف مع المعارضة، أبرزها اتفاق عفو شهد عودة عدد من رموز المعارضة من خارج الكويت. كما تضم ​​الحكومة ثلاثة نواب معارضين، بينما لم يكن ذلك موجوداً من قبل.
وقالت «فيتش» إنها تفترض الاتفاق على قانون الدين في العام الجاري، على الرغم من حالة عدم اليقين. وحتى بدون قانون للدين، ستظل الحكومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها التمويلية.
ومع ذلك؛ فإن الصعوبات في تمرير القانون والجمود المؤسسي أجبرت الحكومة على الاعتماد على تدابير مؤقتة؛ وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمستوى تصنيف الكويت.
وأكدت الوكالة على ضرورة عرض قانون الديون على اللجنة المالية والاقتصادية البرلمانية، قبل الذهاب إلى مجلس الأمة لمزيد من المناقشة والتصويت، مشيرة إلى أن أسعار النفط المرتفعة خففت من بعض الضغوط المباشرة والتي يمكن أن تبطئ عملية اتخاذ القرار.
ونوهت الوكالة بأن الانقسام السياسي القائم يمنع من التوسع في الإصلاحات ويرسخ حالة من الجمود المالي في الكويت، موضحة بأن أكثر من 70% من الإنفاق الحكومي من الإنفاق الجاري الثابت؛ بما في ذلك الرواتب والإعانات، ويعمل حوالي 80% من المواطنين الكويتيين في القطاع العام.
وتوقعت «فيتش» ارتفاعاً حاداً في الديون إلى حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط ​​بعد الموافقة على قانون الديون، من المستوى المنخفض الحالي البالغ 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضحت الوكالة أن الميزانية العمومية والخارجية للكويت من بين أقوى الدول السيادية المصنفة في «فيتش»، على الرغم من التقلبات الحادة في أسعار النفط منذ عام 2014 والجمود السياسي المتقطع.
وقدرت الوكالة مركز الأصول الأجنبية السيادية للكويت بأكثر من 500% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أعلى نسبة بين جميع الدول السيادية المصنفة من قبل «فيتش» و10 أضعاف المتوسط ​​«AA»، موضحة بأن الجزء الأكبر من الأصول الأجنبية محتفظ به في صندوق الأجيال القادمة.
وبينت أن إجمالي الدين الحكومي/الناتج المحلي الإجمالي منخفض، متوقعة أن ينخفض ​​إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية في مارس 2022 «مقارنة بالسنة المالية السابقة «2021»، مقابل متوسط ​​«AA» يبلغ 47%، على الرغم من احتمالية ارتفاع الدين الحكومي إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط.
وتوقعت «فيتش» أن يتقلص عجز ميزانية الكويت إلى 1.6% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية «2021» من 20.6% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية «2020»، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار النفط. كما ساعدت محاولات التحكم في إنفاق الميزانية ونتوقع أن يكون الإنفاق الإجمالي أقل من الميزانية.
كما توقعت الوكالة أن يتسع عجز الميزانية العمومية إلى 2.4% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية «2022» ونحو 5.7% في السنة المالية «2023» مع تراجع أسعار النفط، واستمرار ضغط الإنفاق، فيما لا يزال التقدم في الإصلاحات المالية محدوداً، علماً بأن «فيتش» لا تفترض تطبيق ضريبة القيمة المضافة في السنوات القليلة المُقبلة.
وتشمل حسابات الميزانية، بحسب تقرير الوكالة، إيرادات الفوائد الاستثمارية المقدرة لهيئة الاستثمار الكويتية، والتي لم يتم الكشف عنها رسمياً، فيما سيكون عجز الميزانية المتوقع نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي «4.3 مليار دينار» في السنة المالية «2021»؛ وذلك بموجب اتفاقية إعداد التقارير الحكومية والتي تستثني دخل الاستثمار من الإيرادات، يليها عجز بمتوسط ​12% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية «2022-2023»، ويتوافق ذلك مع احتياجات تمويل ميزانية الحكومة؛ حيث يرتبط دخل الاستثمار بصندوق الأجيال القادمة ويتم الاحتفاظ به من قبل هيئة الاستثمار الكويتية.
وبينت «فيتش» أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى خفض الاحتياجات التمويلية؛ لأن نتائج الميزانية حساسة للتغيرات في أسعار النفط والإنتاج.
وتفترض الوكالة أن أسعار خام برنت السنوية تبلغ 70 دولاراً أمريكياً للبرميل في عام 2022 ونحو 60 دولاراً أمريكياً للبرميل في عام 2023، متوقعة أن يرتفع متوسط ​​إنتاج الكويت من النفط إلى 2.7 مليون برميل يومياً في السنة المالية «2022» بما يتماشى مع خطة «أوبك+» المخططة، ونحو 2.8 مليون برميل يومياً في السنة المالية «2023»؛ وذلك من المستوى الحالي البالغ 2.5 مليون برميل يومياً.
وذكرت أن تغيير سعر النفط بمقدار 10 دولارات أمريكية للبرميل يؤثر في الميزانية الكويتية بنحو 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تساوي جميع العوامل، فيما يؤثر تغيير 100 ألف برميل يومياً على الميزانية بنحو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى