المقالات

الله يفكنا من شركم

يقول أشهر عالم مخ وأعصاب «انتونيو دامسيو» أننا كائنات وبشر يغلبنا الطابع العاطفي بإتخاذ أي قرار، ونحاول أن نجد له المبرر للدفاع عن هذا الإختيار حتى وإن كنا ندري أنه إختيار سيء أو خطأ،
وهذا بالضبط اللي قاعد يحصل أثناء أختيارنا لأي شيء في حياتنا، فمثلاً لمن تختار تلفزيون ماركة سيئة أو سيارة موديلها قديم أو حتى قرار بشراء سهم في البورصة ويكون خسران وأنت تدري أنك غلطان بهذه الإختيارات وخسرت فلوسك، تحاول أن تبرر للي حولك أن هذا الأختيار هو الصحيح وتحاول تنصح الآخرين أنهم يسوون نفسك رغم علمك المؤكد أنه كان إختيار فاشل وغير موفق.
يمكنك أن تتراجع أو تتنازل عن ما قمت به من خطأ وتسترجع جزءا من خسارتك في هذه الحالات، لكن… هناك حالات وإختيارات لا يمكن الرجوع عنه، على سبيل المثال، إختيارك لمرشح سيحدد من خلاله مصير الأمة ومصير الوطن، إهني لا يمكن أن تتراجع عن هذا الإختيار، فهناك أشياء في حياتنا لها ثمن سابق وثمن حالي وثمن لاحق ومستمر ،وهذا الإختيار إن كان سيئاً فلا يمكن أن تبيعه وتسترجع جزءا من أموالك اللي خسرتها.
لا يجوز أن نقدم القبيلة على الوطن ولا الطائفة، فهناك ركائز ثابتة لا يغيرها إختيارك السيء، فالمصلحة تجبر الأغلبية العاقلة على فرض إرادتها على الأقلية الفاسدة، وتغلب المصلحة الوطنية على مصلحتك الخاصة وإن كانت قبلية أو طائفية أو حتى فئوية.
خسرنا الكثير وأعتقد كما يعتقد الكثيرون أن ما يقوم فيه البعض هي أجندة خارجية تريد لوطننا السوء وعدم التقدم، فلا يمكن أن تكون صدفة أو المسألة عفوية أن تعطل الجلسات وتعم الفوضى في كل جلسة دون سبب وجيه وواضح، فقط الهدف منه تعطيل البلد لعدم إقرار القوانين التي تفيد الناس.
حتى أثناء إنعقاد جلسة العفو لربعكم خربتوا الجلسة لعدم تمكين إقرار العفو عنهم وعودتهم.
حتى اللجان ما تحضرونها لعدم إكمال النصاب لتشريع القوانين.
أكثر من عام مضى على هذا المجلس، ما نشوف منكم غير الميكروفانات والإستجوابات والعويل والصراخ، ما نسمع منكم غير كلمة «أنت رئيس غير شرعي».
آنا أقولك، رجع تلفزيونك وسيارتك القديمة المسكربة وبيع الأسهم، ولا تصير تاجر على راسنا، والله يفكنا من شركم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى