الإفتتاحيةالمانشيت

الشيوخ ضحايا الاغتيالات السياسية

في عهد الشيخ احمد الجابر مؤسس وباني الكويت الحديثة كان الرجل صبورا وحليما ووسيع الصدر ويوجد الاعذار، ويسامح ويعفو عن كل من خان وغدر وتآمر وأضر به وبنظامه وبالكويت بقصد او بدون قصد، شيخا كان او تاجرا او مواطنا من باقي شرائح المجتمع، حتى من رفعوا السلاح في تلك الايام او تحالفوا مع دولة مجاورة، او سفارة دولة مستعمرة، ايضا صدر بحقهم عفو على ما قاموا به من جرائم.
اما في عهد الشيخ عبدالله السالم، فقد عوقب واقصي كثير من ابناء الصباح، وظلم كثير منهم بالاتفاق مع المندوب السامي البريطاني وتجار الوكالات المدعومين من بريطانيا، فمنع وحرم ابناء الصباح من التجارة وسلبت اراضيهم بحجة ان الارض خارج التنظيم، وزوّرت صكوك ملكياتهم بأسماء الموالين للمندوب السامي من قياديي البلدية، واغلقت دواوينهم لكي لا يكونوا فاعلين في الحياة السياسية والاجتماعية، وصرفت لهم رواتب شهرية اسوة بالفداوية، وهذه القرارات لم تلغَ الا في العام 1991، في عهد الشيخ جابر الأحمد، واشهر من ظلم ونفي كان الشيخ عبدالله المبارك، الذي قضى باقي حياته خارج الكويت، والشيخ فهد السالم الذي اغتيل سياسيا.
ومنذ اول حكومة دستورية برلمانية، بدأ حرق ابناء الصباح الوزراء الواحد تلو الآخر، فيهم من احترم نفسه وخرج من الحكومة ورفض ان يشارك في الحكومات التالية، اشهرهم الشيخ مبارك الحمد والشيخ مبارك عبدالله الاحمد الذين نأوا بأنفسهم واسمهم وسمعتهم عن الصراعات والحروب السياسية.
وظلت الحكومات تقدم كبش فداء للعبة السياسية التي تدار خارج مجلس الامة من دولة مستعمرة او دولة توسعية، او دولة فتية تحلم ان تأخذ دور الكويت السياسي والدبلوماسي والتجاري، فكان اول استجواب قدم للشيخ جابر العلي، سنة 1964 تلاه استجواب علي الخليفة، سنة 1986، ثم استجواب سعود الناصر، محمد الخالد، جابر المبارك، ناصر المحمد، احمد العبدالله، علي الجراح، جابر الخالد، احمد الفهد، محمد صباح السالم، محمد العبدالله، صباح الخالد، سلمان الحمود، خالد الجراح، باسل الحمود، حمد جابر العلي، وآخرهم احمد الناصر في الاسبوع الماضي.
فيهم من استجوب مرة واحدة، وفيهم من استجوب مرات كثيرة، وفيهم من قدم استقالته لكتاب طرح الثقة به وخرج من اللعبة السياسية، وفيهم من دوّر الى وزارة اخرى، وفيهم من عيّن مستشارا ليبقى داخل الملعب، وفيهم من حل مجلس الامة بسببه، وفيهم من قدمت الحكومة استقالتها تضامنا معه، وفيهم من لم يوزروا مرة أخرى، سواء بطلب منهم أو بضغط سياسي من جهات بعضها معلوم واغلبها غير معلوم، واشهرهم كان الشيخ صباح الاحمد، حين ضُغط على الشيخ سعد، ان لا يوزر صباح الاحمد، وان يأتي بسالم الصباح وزيرا للخارجية بدلا عنه، وذلك سنة 1991، وكانت جملة صباح الاحمد الشهيرة، حين سأله الصحافيون: هل ستعود في الحكومة القادمة؟ فأجاب الشيخ صباح الأحمد: انا لم اخرج حتى أعود.
اما ما حصل يوم الاربعاء الماضي من تقديم الشيخ حمد جابر العلي والشيخ احمد المنصور استقالتيهما من الحكومة فمن المؤكد ان هناك اسبابا اقنعتهما بتقديم استقالتيهما، فحمد جابر العلي حين كان وزيرا للاعلام في حكومة ناصر المحمد الاخيرة رفض ان يستمر بالحكومة حين تولاها جابر المبارك، واعتذر عن المشاركة في الوزارة وفي حكومات صباح الخالد السابقة اكثر من مرة سمعنا ان حمد طلب الاستقالة واكثرها جدية حين تقدم بالاستقالة هو وعبدالله الرومي على خلفية مشاركة رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم في لجنة العفو، لأنه لا يجب ان تكون لجنة العفو مسيسة، فهي قرارات وقوانين وأعراف تضعها الحكومة لترفعها لصاحب السمو الأمير، وكانا مصرين وألحا على الاستقالة في تلك الايام، فالرجل حريص على الا يعدم سياسيا كما حصل مع غيره من شيوخ، اما الشيخ احمد المنصور فهو قارئ جيد للساحة وقد سبق ان ترك الملعب السياسي، مرافق مريض لوالده رحمه الله في ألمانيا حين كان وزيرا للدفاع بسبب الحروب والصراعات التي كانت بين ناصر صباح الاحمد وجابر المبارك وخالد الجراح، كي لا يشارك في صراعاتهم وحروبهم المفروضة عليهم من كبير العرابين الشهير للوكالات التجارية العالمية للأسلحة والذخائر.
اما تقديمه استقالته منذ ايام فلأنه متأكد ان الاستجواب القادم سيكون له بصفته وزير داخلية حفاظا على سمعته وكرامته مما يحصل في اللعبة السياسية القذرة، فقدم استقالته.
هنا نتذكر حين نشرت جريدة القبس سنة 2011 مناشدة الشيخ محمد صباح السالم بأن يقفز من مركب حكومة ناصر المحمد لأنه النظيف ولا يجب ان تشوبه شائبة بقضية التحويلات الخارجية، وبنفس اليوم ذهب الشيخ صباح الخالد، والشيخ احمد العبدالله والشيخ احمد الفهد ودار النقاش التالي: يجب ان نقدم استقالة جماعية احتجاجا على قضية التحويلات للحفاظ على نظافة ثوبنا، فاقتنع محمد صباح السالم بما نشرته القبس، وما قاله ابناء عمه زملاؤه الوزراء فقدم استقالته، وخرج من الحكومة ولم يعد، لأنه في اللعبة السياسية الدولية العالمية اللي يترك ويطلع ويعتزل ويستقيل ما يرجع، فأصبح صباح الخالد وزيرا للخارجية بدلا من محمد صباح السالم، واليوم هو رئيس الوزراء، فمن الذي اقنع حمد جابر العلي، واحمد المنصور بسرعة تقديم استقالتيهما بنفس يوم تقديم طرح الثقة بأحمد ناصر المحمد، كما اقنع محمد صباح السالم، في تلك الايام؟
وبانتظار الأيام القادمة وأحكام الإعدامات والاغتيالات التي ستصدر من القوى السياسية والاقتصادية والتجارية والإعلامية الداخلية والخارجية، وعلى من ستصدر هذه الأحكام، لم يبقَ من الشيوخ في الحكومة سوى صباح الخالد، وأحمد الناصر.
هذي قراءة لما حصل، وفي القادم ان شاء الله سيكون استقراءً لما سيحصل.
والله ولي التوفيق
صباح المحمد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى