المقالات

مؤامرة تهميش المرأة الكويتية

ويستمر مسلسل تهميش المرأة الكويتية إعلامياً وعلمياً وعملياً واجتماعياً من قبل اصحاب الأفكار المتطرفة أو المتشددين، الذين اصبحوا عالة على مجتمعنا ودخلاء على عاداتنا وتقاليدنا السمحاء، بعد حملتهم لمنع دورة الرقص، ثم حملتهم ضد رياضة اليوغا، ثم حملتهم ضد دخولها للسلك العسكري، ثم حملتهم ضد الاعلانات التي تبرز الدور المهم للمرأة في المجتمع ومحاولة تحجيمها وتبيان ان دورها يقتصر فقط على الأمومة والرضاعة، اصبح لابد من تحرك فوري وسريع لردعهم ووقف سلوكهم التخريبي المتطرف.
الغريب في الأمر صمت المسؤولين، وحكماء الدولة، الذين -من المفترض- أن يكونوا الصد المنيع لمثل هذه الحملات التي تشوه صورة وسمعة الكويت محلياً ودولياً وعالمياً، هؤلاء الذين ابتدعوا هذه الثوابت وادخلوا علينا عادات جديدة لم نعتدها وهي عادات التشدد والرجعية، وعدم احترام المرأة، وعدم احترام المجتمع المتفتح المعتدل ماهم إلا اصوات رنانة تريد دمار وخراب الوطن بغلاف الدين والثوابت.
يبدو ان الدين في الكويت يختلف عن الدين لدول الخليج والدول العربية والإسلامية، فكل دول الخليج مسلمون ولكن لم نشاهد هذا التشدد والتطرف الذي نشهده في الكويت مؤخر، فالممارسات -التي وصلت حدها-ماهي إلا بسبب تراخي اجهزة الدولة في الدفاع عن الدستور الكويتي الذي احترم المرأة وكرمها وساواها بالرجل، ولكن مانراه هو العكس تماما، مسؤولين لايحترمون الدستور بل يهابون من متشدد يملك كم ألف متابع على تويتر، وحصل على كم ريتويت وهذا مايهزهم!
مع الأسف الشديد ،التراخي اوصلنا لمراحل متقدمة من وباء الرجعية والتخلف، وباء المشاحنات والتفرقة، وباء التخوين والعنصرية، وباء المنازعات والإنشقاقات، وإلى اليوم لايوجد قيادي حكيم اتخذ قراراً بوضع النقاط على الحروف وحماية الأقليات من هذه الفيروسات المتشددة ومتحوراتها.
المرأة الكويتية التي يفتخر بها، التي مثّلت الكويت في المحافل الدولية، طبياً وتعليمياً وثقافياً وتاريخياً ورياضياً وسياسياً على مستوى العالم، امراة كافحت من اجل الحصول على حقوقها، ومن اجل مجتمع افضل وحياة افضل، هل تجازى بهذه الطريقة وبكل هذا التهميش والتآمر عليها؟ لايمكن أن نتقدم في السنوات ونتراجع في الحقوق في كل سنة، لايمكن أن نعيش في بيئة لم نعتدها، بيئة جديدة كلياً على مجتمعنا الذي كان جميلاً.
نساء الكويت فخر الكويت، وهذه المؤامرات يجب أن تتوقف، وتنتهي بالحكمة والرأي السديد والقرار النافذ فقط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى