الإفتتاحيةالمانشيت

هل يطبق الدستور على «الغرفة»؟

في السابق كان الشعب الكويتي كله تجاراً وأصبح اليوم 7 عوائل و7 شيوخ هم التجار… غلطت يا محمد الصقر… فتحت باب التاريخ

منذ يوم الاربعاء الماضي، موعد انتخابات غرفة تجارة وصناعة الكويت، وتصريح التاجر محمد الصقر، بأن التجار هم من بنوا الكويت ثم تلاحق نفسه واضاف: التجار والشيوخ هم من بنوا الكويت، والدستور لم يبن إلا على سواعد الأسرة الحاكمة والتجار.
هذا التصريح الانفعالي بعد اعلان فوز قائمة الاسرة الاقتصادية كان نتيجة ردة فعله وانفعاله وتوتره بأنه احتمال ان يسقط.
معروف منذ زمن ان محمد الصقر اعلامي سياسي حزبي تجاري رياضي وهو يعرف كيف يدغدغ المشاعر وكيف يحاور ويناور او يفتعل ازمات، لكن هل ما حصل من توتر في الانتخابات جعله يصرح بما صرح به، ام ان تصريحه مقصود وكان يبي يقلد من سبقوه؟ هناك تصاريح كثيرة من تجار اشهرهم التاجر جاسم بودي حينما قال للاميركان: ان أمير دولة الكويت بير برقان وعند نضوبه سيرحل، فأعطي جاسم صحيفة وتلفزيون وشركة طيران تنافس الطائر الوطني، وشركة نقل تنافس النقل العام ليصبح من كبار التجار.
اما التاجر مرزوق الغانم وتصريحه الشهير: تبون الحكم والا ما تبونه؟ تبون الحكم والا نفلها؟ فأصبح رئيسا لمجلس الامة، وتحولت شركات والده علي الغانم من شركات مفلسة مديونة إلى شركات تجني ارباحا طائلة، اما التاجر علي الغانم وتصريحه بأن التجار هم من بدأوا بترسيخ الديمقراطية وانتخابات العائلة الحاكمة، والوقوف معهم الى اليوم دون ان يؤكد متى تم هذا الانتخاب ومن انتخبوا من الصباح، وبهذا التصريح استمر علي الغانم رئيسا للغرفة الى ان جيء بمحمد الصقر عضوا فنائب رئيس فرئيس لكي لا يزاحم مرزوق الغانم على رئاسة البرلمان، وهناك كثيرون من تجار السياسة هددوا وتوعدوا فكوفئوا من المال العام بما يرضيهم ويرضي الجيل الثالث من ذريتهم، رضاوة مؤقتة، طول ما تعطونا وتخصصون لنا فاحنا ساكتين، وبس تعطون غيرنا وتنسونا نتحول الى معارضين، هذي ثقافة التاجر. ام ان الصقر يريد ان يساوم الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان بمنصب سياسي ليصبح رئيس مجلس الأمة؟
في عالم الصحافة النفي يؤكد الخبر ومحمد الصقر قال: لن اخوض الانتخابات طالما هي بصوت واحد، مخلي خط رجعة، يعني اذا تغيرت الدوائر وتغير الصوت الواحد وتبوني بدل مرزوق الغانم وتدعموني فإني سأخوض الانتخابات.
هاج المواطنون من الشعب الكويتي، وكانت ردود افعالهم فيها المنطقي والعقلاني وفيها الانفعالي، ردا على محمد الصقر.
ناخذها وحدة وحدة، لماذا قال محمد الصقر ما قاله؟ هل هو مجرد انفعال وردة فعل على الانتخابات، ام هو مقصود ومتعمد؟
منذ زمن ونحن نسمع ان التجار هم من يصرفون على الشيوخ في الماضي، التجار هم من بنوا الكويت، التجار هم اهل الكويت، هم عيال بطنها، هم أهل الديرة، في الزمن الغابر كان كل الشعب الكويتي تجار، بجميع المهن سواء كانت حرفية أو زراعية أو صناعية أو بحرية أو صحراوية، فالكل كان يعمل تجارة، البدو كانوا يربون الاغنام والدواب، ويحيكون الصوف، وينقلون البضائع على الإبل، ويجمعون الحطب والعرفج للنار، ويبيعون الألبان والسمن وكل خيرات الصحرا.
اما اهل البحر فكانوا يصنعون المراكب ويركبون البحر مشاركة مع النوخذة ومالك المركب ويتم توزيع الأرزاق ويتحملون الخسارة ان لم يحصلوا على ارزاق.
اما باقي المهن الصناعية من كندري يبيع الماء الى خباز نجار حداد بناي قصاب، قلاف، صفار، وغيرها من مهن لا تسمح الصفحة بإضافتها، لم يكن هناك فضل لكائن من كان على الكويت، فالكل كان مكملا للآخر بتجارته، سواء كانت صغيرة ام كبيرة، لم يكن هناك موظفون كما هو الحال اليوم، اما من يدعون انهم كبار التجار، فلم يكونوا سوى وكلاء سفراء لاستثمارات صندوق الشيخ في البصرة وفي الزبير وفي المحمرة وفي الهند وزنجبار وغيرها من جميع الدول التي كانت تستثمر اموال الكويت فيها. والدليل ان المسافرين برا او بحرا كانوا يحملون علم الكويت وهي رسالة لمن يرغب في سلب هذه الأنعام بأنها انعام الشيخ فهي محمية، والحوادث والقصص كثيرة.
اذا ذهبنا الى كبار التجار في الأزمنة الماضية فما قبل مبارك كان كبير تجار الكويت الابراهيم، وفي زمن مبارك وجابر وسالم واحمد الجابر اصبح كبار التجار الرومي والمعرفية وفجحان هلال المطيري والمضف والبدر، والعسعوسي، والمرزوق، وكثير من عوائل الكويت الذين لا ينسب لهم اليوم كلمة تاجر.
اما في زمن عبدالله السالم فهم تجار اليوم الصقر، الغانم ومؤسسو غرفة التجارة، اما تجار جابر الاحمد فهم البهبهاني والثويني والمخيزيم، وخالد يوسف المرزوق والغنام، اما سعد العبدالله فأوجد جواد بو خمسين.
وهنا سؤال مباشر لمحمد الصقر: اي تجار كنت تقصد، تجار ما قبل مبارك ام تجار مبارك ام تجار احمد ام تجار عبدالله ام تجار جابر الاحمد؟
سؤال آخر: يقال ان محمد الصقر عند تأسيس جريدة الجريدة كان جابر المبارك يدفع من صندوق الجيش 5 ملايين دينار سنويا لدعم الجريدة لتكون المدافع عنه والداعم له ليصبح رئيسا للوزراء ومن ثم اميرا للكويت، وظل هذا المبلغ يدفع الى ان اتى احمد خالد الحمد وزير الدفاع واوقف هذا المبلغ لعدم قانونيته، ثم اتى خالد الجراح واعاد دفع الـ5 ملايين الى ان اصبح مجموع المبالغ 60 مليون دينار، وقد سألت جابر المبارك مباشرة حين كان رئيسا للوزراء: كيف تدفع 5 ملايين لمحمد الصقر؟ ام انها دعم لخالد الهلال؟ فأجاب: لا تروح بذاك الراي، ثم تبلعم ولم يستطع التأكيد او النفي.
سؤال آخر: التجار هم من بنوا الكويت، ماذا بنوا في الكويت القديمة والكويت الحديثة؟
كل ما بني بأموال الدولة حين كانت تسمى أموال الشيخ والآن تسمى اموال الحكومة، ما الذي بناه تاجر لخدمة وطن ومواطن؟ ان كان قصدك عماير ومجمعات فهي لمزيد من جني الأموال بأراضي حكومية وتمويل من بنوك حكومية، وودائع الخزانة العامة في البنوك، فإن كان هناك فضل لاحد على الكويت فالفضل لله سبحانه وتعالى ثم للشعب الكويتي قاطبة بأنواعهم واجناسهم والخليط الاجتماعي الفريد الموجود في الكويت ما جعلها تتطور وتكبر وتزدهر، فلا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى، والصباح ما هم الا عائلة من عوائل الكويت، لهم ما للكويتيين وعليهم ما على الكويتيين من التجارة.
الكويت لكل الكويتيين والتجارة كانت في السابق لكل الكويتيين وكان الصباح من ضمن التجار، الى ان منعهم عبدالله السالم من التجارة، كما منع باقي الكويتيين ووضعت العراقيل امامهم فاندثرت الصناعات والمهن، واصبحت التجارة اليوم فقط لمجموعة تملك منابر سياسية وصحفا تجارية ووكالات اميركية وغربية، تحكم وتتحكم بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، لمشاركتهم 7 شيوخ، فتحولت الكويت بأوامر البريطانيين والأميركان من دولة تجارية وشعبها كله تجار الى شراكة 7 عوائل مع 7 شيوخ وباقي المليون و400 ألف مواطن موظفين ينطرون المعاش، ومنهم الصباح الملقبين بالشيوخ، وذلك لتحويل الكويت والكويتيين من اناس يعملون وينتجون الى موظفين يعيشون على الراتب.
هنا أسأل محمد الصقر سؤالا واضحا ومباشرا: تقول التجار بنوا الكويت والدستور على سواعدهم، فهل يطبق الدستور الذي نتغنى به في كل محافلنا السياسية على الغرفة؟ هل يحق لكائن من كان نظاما او حكومة ممثلة بوزاراتها او برلمان ممثل بأعضائه او قضاء ممثل بقضاته او المؤسسات الرقابية، ديوان المحاسبة وباقي الجهات المالية الرقابية، ان تراقب انتخابات غرفة التجارة او تراقب ميزانية غرفة التجارة او تراقب قرارات الاتاوة التي تفرضها غرفة التجارة او تراقب التصريحات من اعضاء غرفة التجارة بالتشكيك بقدرات الدولة بسلطاتها الثلاث ام ان غرفة التجارة واعضاءها السابقين الذين شاركوا بصياغة الدستور بأوامر المستعمر البريطاني حينذاك فأصبحت الغرفة اعلى من الدستور؟
الجهات الرقابية تراقب الامير شخصيا والديوان الاميري ومجلس الوزراء وجميع الوزارات والهيئات ومجلس الأمة ومجلس القضاء الأعلى، لكن لا أحد يستطيع ان يسأل عن الاموال التي جنتها غرفة التجارة منذ تأسيسها.
أسست غرفة التجارة بدعم وأموال الشيخ، كما أسس البنك الوطني بأموال الشيخ، وأسست الخطوط الجوية الكويتية بأموال الشيخ، وأسست مؤسسة الناقلات بأموال الشيخ، وكثير من الشركات التي أسست بأموال خزينة الدولة، وبقدرة قادر أصبحت مملوكة لبعض التجار، وبقدرة قادر باعوا هذه المؤسسات مرة أخرى على الدولة لتصبح مؤسسات دولة بس بشرط واحد ان يقودها ويديرها ويكون المسؤول عن استثماراتها أبناء التاجر.
غلطت يا محمد حين فتحت باب التاريخ والأكاذيب والتزوير والافتراء على التاريخ.
سنوات والكويت نظاما وشعبا ساكتين يغضون النظر عن كل ما حصل، فأنت نبشت، فتحمل ما يثار من مطالب لإصلاح ما يجب إصلاحه.

والله ولي التوفيق.

صباح المحمد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى