المقالات

هل هي مفاوضات أم مساومات؟!

منذ بداية مجلس 2020 وحتى يومنا هذا ونحن نمر بحالة من الفوضى وعدم الاستقرار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ،ما أدى إلى إصابة معظم أجهزة الدولة ومرافقها وخدماتها بالضرر وتوقف مصالح الوطن والمواطنين،فهل مايتم ممارسته منذ الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة حتى يومنا هذا هو مفاوضات أم مساومات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؟
إن المتتبع والمحلل للوضع السياسي يستطيع أن يستنتج أن ما تمر به البلاد منذ شهر ديسمبر 2020 هو مساومات وليست مفاوضات تم تبادلها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ،حيث أن هذه المساومات أدت إلى زيادة شقة الخلافات والعناد بين الفرق والكتل السياسية المتنازعة وغير المتكافئة ،وأدت إلى شرذمة الوطن بين مؤيد ومعارض وصامت .
ونجد أن هذه المساومات التي تمت بين السلطة التشريعية والكتل النيابية لا تمثل مصالح واهتمامات عامة ومشتركة تهدف لتحقيق أهداف ومصالح وطنية تعود بالخير على الوطن والمواطنين ،بل أن أغلبها اهتمامات شخصية متعارضة ترتكز على العواطف والقوة التساومية اللحظية ،ويميزها الاندفاع وعدم العقلانية والشخصانية وعدم دقة المعلومات علاوة على الاتصالات المحرفة والمشوشة ،حيث أن هذه المساومات لا تهدف إلى الوصول إلى حل توافقي بين الطرفين ،بل خضوع أحد الطرفين للآخر ولو بصورة مؤقتة.وفي غالب الأحوال لا يهتم المساوم بالاحتفاظ بعلاقات طيبة ومستمرة مع الطرف الآخر، والهدف النهائي فيها أن يكون هناك طرف فائز وطرف خاسر ،حيث أن المساومة لا تقوم على الثقة والمعلومات والتعاون والتفاوض بين الطرفين بل تركز على القوة التساومية.
نعم تشير الممارسات التي شهدناها منذ ديسمبر 2020 إلى أن هناك اختلافا في وجهات النظر والمصالح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ،ولكن هل يرتقي الفرقاء من إسلوب المساومات إلى إسلوب المفاوضات العقلانية التي تهدف لايجاد الحلول المنطقية والمناسبة والتي يكون فيها الطرفان فائزين بدلاً عن أسلوب المساومات الذي يقوم على القوة ويكون فيه طرف فائز وطرف خاسر؟
نحن بأشد الحاجة لنبذ الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعاونهما بغية تحقيق الاستقرار السياسي وتحقيق التنمية المستدامة.
ودمتم سالمين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى