الإفتتاحيةالمانشيت

استقالة الحكومة المسببة وثيقة تاريخية

الاستقالة غير المنشورة… أهم ما تضمنته عدم إمكان تعاون الحكومة مع مجلس الأمة

محير ما يحصل في الأروقة السياسية والإعلامية من تسريبات وانتقادات على مواقع إلكترونية ومنشتات الصحف اليومية وتعليقات شخصيات سياسية: لماذا لم تقبل استقالة الحكومة؟ الحكومة منذ استقالتها اصبحت حكومة تصريف اعمال، هل يحق للحكومة ان ترفع كتاب عدم تعاون مع مجلس الامة؟ لا يحق للحكومة عدم الحضور وتعطيل جلسات مجلس الامة، فأصبح الوضع، كل يقول كلامي هو الدستوري اللائحي القانوني وكل يقول وجهة نظر الآخر غير دستورية وغير قانونية في ظل عدم نشر كتاب الاستقالة واسبابه.
الحقيقة ان هذه الحكومة كاملة الدسم دستوريا ولائحيا وقانونيا، لانه لم تقبل استقالتها حتى هذا اليوم، فبالتالي هي حكومة شرعية ويحق لها حضور جلسات البرلمان ومناقشة القوانين ولا يحق للنواب طرح الثقة لأنها قدمت استقالتها.
هناك من يقول ان هذه الحكومة لا يحق لها رفع كتاب عدم تعاون لان هناك سابقة عن استقالة رئيس الوزراء الاسبق الشيخ ناصر المحمد، وتعيين الشيخ جابر المبارك، رئيسا للحكومة، وقبل اداء قسمه بالبرلمان رفع كتاب عدم تعاون وصدر حكم محكمة بأنه لا يحق لجابر المبارك، رفع كتاب عدم تعاون لأنه في ذاك الوقت لم تكن الحكومة قد ادت القسم في البرلمان لتكون كاملة الدسم دستوريا لائحيا قانونيا، فلا وجه للشبه والمقارنة بين رفع كتاب عدم التعاون الآن وقبل 10 سنوات، فصباح الخالد، قد رفع استقالة الحكومة لعدم تعاون المجلس، ولم تقبل استقالة الحكومة، وبالتالي يحق لها ان تصدر اي قرار تراه مناسبا لمصلحة البلاد والعباد، كما أننا امام واقع واضح من الناحية الدستورية، فقد قدم 10 نواب كتاب عدم التعاون مع رئيس الوزراء، وأعلن 26 نائبا تأييدهم للطلب، ما ادى لرفع الحكومة استقالة مسببة للقيادة السياسية بعدم تعاون مجلس الأمة نتيجة لتأييد 26 نائباً لكتاب عدم التعاون مع رئيس الحكومة، وهذه الاستقالة المسببة هي فعلا كتاب لعدم التعاون مع المجلس، وبالتالي ووفقا للدستور والمذكرة التفسيرية له فإن للقيادة السياسية خيار قبول استقالة الحكومة وتعيين رئيس وزراء جديد فقط أو حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات مبكرة كنتيجة لطلب الحكومة بعدم التعاون مع المجلس.
لكن هناك من يرغب برحيل الحكومة وبقاء مجلس الامة لغرض في نفس يعقوب، وذلك لإصدار قوانين وقرارات تنفع ويستفيد منها اللاعبون السياسيون اهمها وابرزها تعديل الدوائر من 5 الى 10 وتمرير بعض القوانين غير الشعبية، قوانين تجارية عنصرية بغيضة تخدم مصلحة اشخاص لا يتعدون اصابع اليدين.
وهناك أطراف ترغب وتضغط لحل مجلس الأمة وعقد انتخابات مبكرة، فهناك طرف مصر على تغيير رئيس المجلس لأنه هو السبب الرئيسي للخلاف بين النواب ورئيس الوزراء من خلال رفعهم لشعار رحيل الرئيسين منذ حكومة جابر المبارك.
ومما لا خلاف دستوري حوله أن خيار الحل يتيح لصباح الخالد العودة رئيساً للحكومة في حال أتى رئيس جديد لمجلس الأمة واستطاع إقناع النواب الجدد بالتعاون معه، وهناك من يروج أن الطامح لرئاسة مجلس الأمة أنس الصالح، يدفع باتجاه الحل لخوض الانتخابات القادمة مدعوما من حليفه القديم محمد الصقر والذي يمثل توجها سياسيا مختلفا.
وفي خضم كل هذه الفوضى من الآراء والتوجهات والتوجيهات تبقى مجموعات قليلة من دواوين كانت في يوم من الأيام توجه وتدير وتدافع عن الديمقراطية والدستور بدأت تتحدث عن ضرورة تعطيل مجلس الأمة لسنة أو سنتين سعيا وراء دور أو أدوار لهم خلال الفترة القادمة.
ونحن امام حالة دستورية واضحة فبعد كتاب استقالة الحكومة التاريخي المسبب باستحالة التعاون مع مجلس الامة الحالي، فقد قرر الدستور الكويتي حق الحل ووضع أحكاماً له، كما أحاط هذا الحق بضمانات وذلك على النحو الوارد بأحكام المادتين 102 و107 من الدستور، فتنص المادة 102 من الدستور على أن : «لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به، ومع ذلك اذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم امكانية التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة، وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً لمنصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة».
والله ولي التوفيق
صباح المحمد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى