المقالات

هجرة العقول وعزوفهم

عزوف من ينطبق عليهم وصف رجال الدولة عن العمل العام وابتعادهم عن المشهد السياسي له اسبابه الحقيقية والمنطقية ،هذا العزوف احيانا والهجرة احينا اخرى تعكس ازمة حقيقية وعميقة في ظل دولة تعتبر حلم كل عربي وغيره لكل انسان يبحث عن فرص في الحياة او عمل.
ويبقى العزوف عن العمل العام وهجرة الاختصاصيين والكفاآت في مختلف فروع العلوم لها اسباب كثيرة منها الاستقرار السياسي وتراجع الاقتصاد والاسباب الامنية والمعيشية ،الامر الذي يعتبره المفكرون من اهم معوقات التنمية والتنمية المستدامة لأن العقول هي صانعة الحلول لمعالجة التحديات المستقبلية وهياكلها المتآكلة.
فالتفريط وعدم الاكتراث في المحافظة على العقول واسثمارها بتوظيفها التوظيف الامثل يؤكد على وجود فساد عميق في الادارة الحكومية ومنهجية تخطيطها لمستقبل الدولة.
ومن ابسط الاجراآت التي يحافظ بها على العقول هو منح الكفاءات قرار المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار الاقتصادي والتنموي وتعزيز دورهم في مراكز البحوث ودعم الاهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها في اطار خططها المستقبلية.
إن تطوير الإدارة الحكومية سيوفر مناخاً مناسباً للعقول وللمواهب كي تتفاعل مع انطلاق التنمية المستدامة لتبني مجتمعها وتعزز مؤسساتها التعليمية والعلاجية والاقتصادية في اطار تنافس عالمي وحدته شبكة الانترنت وتساقطت به الحدود الجغرافية.
واكدت دراسة علمية عن وجود زيادة في الطلب على أفضل العقول البشرية ما خلق سوقا للتنافس بين الأمم والشعوب على استقطاب العقول الامر الذي دفع بزيادة عن الارقام المعتادة لأكثر من 30% خلال السنوات العشر الماضية فقط حسب إحصاءات الأمم المتحدة.
وفسرت الدراسات انعِدام الاستقرار السياسي وهجرة العقول سينعكسان على الرعاية الصحيّة والتعليمية مما سيزيد من صعوبة الحصول على الفرص الوظيفية وزيادة اسباب الهجرة وترك البلادِ وذلك لعدمُ الشعور بالطمأنينةِ.
ومن الاسباب التي تؤدي الي الهجرة ارتفاعُ نسبةِ البطالةِ والفَقر وزيادة مُعدَّلِ الجرائم وارتباك الحركة اليومية بسبب الاختناقات المرورية…وانعدام المشاركة الشعبية في القرار وتفشي الفساد ومحاربة الحريات وتشريع قوانين لحماية الفاسدين وقمع المصلحين.
ان نزف الهجرة المتزايد في عالمنا العربي جعل هذه الامة وبكل ما تمتلك من مقدرات وثروات هائلة في ذيل قائمة الامم وصنف بعض هذه الدول بالفاشلة سيما وان عموم الدول العربية لم تواكب صناعة التطور التكنلوجي وثورات الاتصالات.
وقدرت تقارير منظمة العمل العربيةخسائر دولها السنوية بـ 200 مليار دولار بسبب هجرة عقولها وكفاءاتها إلى الخارج حيث تكبدت هذه الدول العربية مصروفات تعليم ابنائها داخل أوطانها وبذل الغالي والنفيس لابتعاثها وتأهيلهم بأفضل جامعات الخارج ليهاجروا قسرا إلى الدول التي تحسن استقبالهم وتجيد معاملتهم وتمنحهم جنسياتها لتستفيد من علمهم وقدراتهم…لنبقى نحن في نقاش أكل عليه الدهر وشرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى