المقالات

«غير صالح للقراءة»

يشاع في امبراطورية الفن والإبداع الأدبي ان ليس كل مايسرمد على الورق قابلا للتذوق الادبي.. وليس كل مايقرأ نافعا وليس كل مايخط في الكتب مقبولا للاستساغة الفكرية.
مجال التأليف في الساحة الأدبية يضم الآلاف من الكتّاب ،يختلفون في مجمل الاطروحات..وقد يتفق معي الكثيرون ان ليس كل مايطبع صالح للقراءة.. ومعظم الكتب المسلوقة فقط لاكتساب لقب مؤلف.. وحتى ان بعض الكتب المطبوعة مجرد سلعة للربح المادي.. والسوق الأدبي تعمه فوضى المتطفلين على عالم الادب والثقافة العربية.
ومما دعا لتضخم مثل هذا التطفل هو بعض دور النشر التجارية الغافلة ،او بالأصح المتغافلة والمتعامية عن النوعية الفكرية وجودتها في المطروح امامها قبل النشر.. وعن رقي لغة الضاد عن هذا التسفيه لقيمها..اضافة لهوس تلك الدور للربح المادي دون الاخذ بأهمية المادة اللغوية المطروحة… والتعامى عن ان الكتاب مستودع للفكر وارتقاء العقل والتركيز على قيمته الأدبية.
الجهل بأساسيات الكتابة والرغبة في الشهرة ولّدا كتباً استهلاكية وضحالة أدبية مرعبة..وركاكة مفردات افقدت النص الذائقة الجمالية لروعة لغة الضاد..وهذا الامر يبدأ مع غلاف جذاب وعنوان صخب وكلمات مدغدغة معسولة وكاتب مزيف مندس بأروقة المفردات العربية ليقع القارئ في فخ «التأليف الاستهلاكي».
ان الخلل السردي الحاصل واختناق الاجتهاد الأدبي بزج الكتابات التجارية على الارفف..زلزل بمفردات لغة الضاد وقواعدها وسمح لتغلغل الثقافات السوقية لعقول اجيالنا.. ووَلد نكبة ثقافية سقيمة من الادب العربي الصحيح.
وفقاعة التشهير لاصدار اوحد عند بعض الدخلاء على لغة الضاد ستنضب سريعًا..
فالثقافة السطحية لن تدفعه كثيراً للبقاء في ساحة المؤلفين..والانتشاء بربحية الكتاب لن تستمر لافتقاره وعوزه لفن التدوين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى