المقالات

نخوة… عجول

أحاطت الأسود الجائعة بعجل سمين، شاء حظه العاثر أن يبعده عن القطيع، ولأن قانون الغابة يقضي بأن القاصية تكون فريسة للوحوش، فقد استغلت السباع هذه الفرصة الذهبية وانقضت على العجل الذي كان يدافع عن نفسه بشراسة، لكن الكثرة تغلب، والعضات المؤلمة بدأت تدميه، وبدت النهاية قريبة لا محالة.
لكن كان للعجول رأي آخر، وجاءت الفزعة في ثوان، فأحاط المنتخون بالوحوش، وأشبعوهم رفساً ونطحاً و«وين اللي يوجعك»، فتهاوت هيبة الأسود امام هذا الغضبب العجلي، وكان لابد من اتخاذ القرار المرير والانصياع للمثل البائس «الهريبة ثلثين المراجل».
وعاد العجل الى قطيعه يمشي رافع الرأس، مزهواً بقومه الذين لا يرضون أن يسجل التاريخ عليهم موقفاً مهيناً.
غيرت القناة، فإذ بالأخبار تنقل مشاهد من اعتداءات الصهاينة على المقدسيين.
طفل وسط مجموعة جنود اسرائيليين يتناوبون على ضربه بالعصي المعدنية، وهو يحاول ان يتقى الضربات بيديه الضعيفتين، وبجواره امرأة فلسطينية تحاول انقاذه لكن جنوداً آخرين يشبعونها ضرباً بالعصي وأعقاب البنادق.
وعلى جانب غير بعيد، كانت البنادق الاسرائيلية تنفث سمومها ضد الشباب الفلسطينيين العزل، فتردي بعضهم وتجرح آخرين، بينما تمتلئ المصفحات بالمعتقلين الذين ارغمتهم قوات الاحتلال على مغادرة المكان.
مشهد آخر، بدا فيه عدد من الفلسطينيين يؤدون الصلاة داخل المسجد الأقصى، وخلفهم جنود صهاينة بأحذيتهم وأسلحتهم، يدخنون ويضحكون، وفي ركن آخر من المسجد، بدت آثار الهمجية حيث الدماء والفوضى، وأعداد كبيرة من المصاحف الشريفة متناثرة على الأرض.
سألت نفسي بمرارة وانكسار: هل سأشهد يوما نهاية لهذا العار، وهل ستنتقم هذه الأمة لشرفها الذي تكاثرت عليه الطعنات؟
سمعت شيئاً يقول لي: نعم، ولكن حين نمتلك نخوة تلك العجول.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى