المقالات

الاصلاح بين حكومة سابقة وقادمة أسيرة

عدم استقرار التشكيل الحكومي مبرر منطقي وعقلاني وكاف للرد على عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على دفع عملية الاصلاح او حتى تطوير بعض خدماتها او اصلاح بعض الخلل، فقصر عمر الحكومة يجعل وزراءها أسرى شبح الاستقالة وعدم اعادة التوزير ،وبالتالي نجد ان أداء غالبية الوزراء وخصوصا الجدد بعد اي هزة للحكومة والمساءلة باستجواب وزير او رئيس الوزراء يتغير سلوكهم ويتخلون عن برامجهم او يؤجلونها ،ويتحول اداؤهم باتجاه واحد هو كيفية الاستمرار بالمنصب في حال استقالة الحكومة فيكون الوزير اسير المتنفذين وادواتهم ممن يعشمونه بضمان البقاء.
الحكومة القادمة لن تختلف عن سابقاتها ،طال عمرها ام قصر ،مالم ينته شبح الاستمرار بالمنصب لأعضائها ،ويكون المعيار الوحيد هو الاعمال التي قام بها الوزير وفق رؤية وخطة محددة المعالم والاوقات والاهداف ،فإن كان اداؤه جيدا استمر وان لم يستطع تحقيق المطلوب منه يأتي ببديل يستمر بتنفيذ الخطة ،اما عند الاستمرار بالنهج السابق فتتغير اتجاهات كل وزارة وخططها واولوياتها مع كل وزير ونكون كمن يدور في حلقة مفرغة ويسبر في متاهات لا خروج منها. الحكومة يجب ان تعمل وتسير في خططها بغض النظر عن شخوص مسؤوليها او خلافاتها مع مجلس الامة ،فإن لم تفرض الحكومة القادمة اجندة وخطة واضحة وتؤمن اغلبية اقرار القوانين وتجاوز الاستجوابات ستضع نفسها في وضع الحكومة التي تنتظر اطلاق رصاصة الرحمة، ويعيش اعضاؤها شبح الرحيل ،فتتحول من حكومة تهيمن على مصالح الدولة وترعاها وتديرها ،الى حكومة اسيرة لتجاذبات سياسية وصراعات هي اصلا ليست طرفا فيها مالم تجر اليها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى