المقالات

جروبي ايام زمان

من عرف مصر حق المعرفه يعلم جيداً انها كانت مقصداً للباحثين عن الرزق الحلال بالامانة والشرف فمصر العشرينات في القرن الماضي الى منتصف القرن التاسع عشر كانت قبلة عشاق الفنون والمثقفين والباحثين عن العيش لهذا تجد اليوم من بين سكانها جنسيات مختلفه عربية وتركية وايرانية واوربية وامريكية وقد لا ابالغ ان ذكرت في سردي وحديثي عن مصر بعض اليونانين والايطاليين والفرنسيين ممن كانت لهم محلات وتجارة ناجحه تعود عليهم بالربح والخير والمنفعه ومنهم من استوطن واحفاده اليوم مصريين لا علاقة لهم بدول الاباء والاجداد التي جاؤا منها منذ العام ١٨٠٠ م وما بعد واليوم حديثي اختصره على مقهى ( جروبي ) الذي يتوسط ميدان طلعت حرب بهيبته الفخمة وموقعة الاستراتيجي الاخذ المثلث الاوسط للميدان كانه راس حربه يقول للاجيال ها انا ذا جروبي اسم علم ايطالي قدم من ايطاليه الاوربية الى مصر العروبة والتاريخ ليس للسياحه والسفر انما للعمل والاستثمار نعم جاء الايطالي جاكومو جروبي في القرن التاسع عشر طالباً لقمة العيش والعمل والاقامة بامن وامان في مصر الخير والنماء والمستقبل مقهى جروبي هو من اقدم علامات مصر القديمة ارتادها الكثيرين من الاعلام والفنانين والمثقفين وكانت لهم اشبه بالعنوان والمكان المنتخب لتناول فنجان القهوة مع الحلويات وسماع اجمل الانغام على الة الساكسفون الهادي الذي كانت تطرب وتنعش النفوس المشتاقه للراحة وكان طاقم العمل في هذا المقهى لهم لباسهم المميز المكون من القميص الابيض والبنطال والسديري الاسود يزين أعناقهم فيونكا سوداء مخملية تضفي عليهم اناقه وجمالا وقد حكا لي الكاتب والاستاذ الاديب انيس منصور في جلسه خاصه مع استاذنا احسان عبدالقدوس رحمهم الله ان من رواد هذا المقهى قبلنا كان الفنان الممثل الكبير زكي رستم واشار الى الزاوية التي كان دائم الجلوس فيها يتناول فنجان القهوة ويقراء واحدة من الصحف المصرية في تلك الفترة وايده في هذا القول الاستاذ احسان عبدالقدوس فهما شهود اعيان على واقع لم نحضره هذه حقيقة اسردها التاريخ موضحاً بان مصر العروبة والتاريخ دار علم وثقافة وفنون والحديث عن هذا الجانب شيق يحتاج منا الى صفحات وصفحات عسى ان يسعني الزمن لاكمال تناوله بشكل مختصر مفيد يستمتع به الاجيال من بعدنا فمصر التي اعرفها هي قمة الثقافة والفنون والاستثمار والسياحه كما هي قمة الزمان والتاريخ اسال الباري عز وجل ان يمنحني العمر لاوفي بوعدي لكم قراي الاعزاء .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى