المقالات

دعوا الخلق للخالق.. «إن رحمتي وسعت كل شيء» «1-2»

المؤمن الحق، هو الذي يترفّع عن صغائر الأمور، يلتفت إلى إتمام واجباته على أكمل وجه، الشرعية والحياتية على حدٍّ سواء، لأن الأخلاق من الدين، والإيمان الحقيقي يفرض على كل إنسان مؤمن قبل أن يكون مسلماً تسخير إنسانيته في المجتمع الذي يعيش فيه، العلم والتعلم والفقه والتفقه له مجالاته.
ما دفعني لكتابة هذا الكلام، حالة الجدل الواسعة حول مسألة يجوز أو لا يجوز الترحم على من هو «نصراني»، وكما نعلم جميعاً أنه في العلاقات الإنسانية تحكمنا ضوابط التعايش بين جميع المكونات، للموت رهبته واحترامه، حالة الحزن المرتبطة بالموت هي حالة إنسانية لا دينية، وهي حالة صحية وطبيعية، لأن من لا يتاثر بفقدان عزيز، لا يمكن أن يكون بشراً، هذه الروح صعدت إلى خالقها، وكل الأرواح هي من خلق البارئ عزّ وعلا، وهذا الوضع الطبيعي لأي إنسان قضى نحبه، ليأتي البعض بعد الواقعة ويخرجون بأمور لا أعرف ماذا أسميها، خاصة إن كان الميت من غير ديانة أو مذهب، والبدء بجواز وعدم جواز الترحم عليه، فقبل الإفتاء بهذا الأمر هل كلّف أحد نفسه للبحث عن حقيقة هذا الأمر وماذا قال علماء الفقه والدين في هذا الخصوص؟ مع الإشارة إلى أن هناك شخصيات غير مسلمة خدمت الإنسانية بصورة عامة، هل ننكر ذلك؟ فقبول الأعمال هو أمر بيد الله تبارك وتعالى، فأياً كانت عقيدة الناس هذا الأمر من صنع الله وحده، قال تبارك وتعالى: «ورحمتي وسعت كل شيء».
بالتالي، وبالنسبة للترحم على غير المسلمين، فهذه من المسائل التي للعلماء فيها قولان: قول يمنع، وقول يجوّز، وليس بينهما وسط، فمن جوّز، لم يجوّز على الإطلاق ولا بالعموم، وإنما جوّز على الموادعين والمسالمين منهم، الذين لايوجهون أية إساءة إلى المسلمين، ولا يصدر منهم أذى، وأما الفريق الذي منع ذلك بالكلية، وقال لا يجوز الترحم، لأن الرحمة والاستغفار هبات رب العالمين لعباده المؤمنين، فمن لم يكن مؤمناً بالله لا يحل الاستغفار أو الترحم عليه.
بالتالي، هنا أصبح الأمر فيه قولان، فالرد على الذين منعوا الترحم على المتوفى من غير المسلمين، ولأكون أكثر دقة على «النصارى»، هنا على المسلم أن يتوسط بين المجوّزين والمانعين، وينتقي في ترحمه الشخصيات التي تُستثنى من القاعدة استثناءاً مقاصدياً، فمن توفى من النصارى، بعضهم كان له معاملة من الله بما يكون هو من أهله، خاصة إن لم يستخدم دينه في عمله أو أي أمر آخر، خاصة تدويل الأمر في المسائل السياسية، أو حتى نصرة لقضية ما كالقضية الفلسطينية على سبيل المثال لا الحصر، إنما كان الكلام لكل الشرائح في سبيل موقف محدد وموحد من القضية الفلسطينية التي غالب من يؤمن بها، هم من المسلمين، بما فيهم الأسرى الذين هم مسلمون أيضاً، بالتالي، كم من غير المسلمين خدم القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى والأسرى وكله متعلق بالمسلمين بشكل كبير، ومن ناحية أخرى هناك من غير المسلمين ولديهم ميزات كالجسنيات المزدوجة، وإمكانية الحصول على فيزا في أي دولة بالعالم بما فيها أكبر دولة، الولايات المتحدة الأميركية، لكن الكثير فضّل البقاء في وطنه الأم وخدمته وفق ما يراه هو الصحيح، في حين أن ملايين من الفلسطينيين المسلمين يعيشون حياة الرغد في أوروبا وأميركا، ولا تعني لهم القضية بشيء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى