الإقتصاد

الكويت: الضغوط التضخمية العالمية تدفع مؤشر أسعار المستهلكين للارتفاع مجدداً

أنهى مؤشر أسعار المستهلكين الربع الأول من عام 2022 مرتفعاً بنسبة 4.4%، على أساس سنوي. وأدى تزايد الطلب الاستهلاكي على المستوى المحلي واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والتي تفاقمت مؤخراً بسبب الحرب في أوكرانيا وتدابير الإغلاق المتعلقة بجهود الصين لاحتواء تفشي فيروس «كوفيد-19» لارتفاع الأسعار.بحسب تقرير بنك الكويت الوطني، فمن المتوقع أن يستمر ارتفاع التضخم في عام 2022 وذلك على الرغم من قيام البنوك المركزية بتشديد السياسات النقدية مما قد يساهم في كبح جماح الأسعار من خلال التأثير سلباً على الطلب والنمو الاقتصادي بصفة عامة.
وأشار التقرير إلى استمرار ضغوط الأسعار الناجمة عن مزيج من العوامل التي تضمنت تزايد الطلب الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد، والتي تفاقمت مع تفشي جائحة «كوفيد-19» خلال الأشهر الأخيرة بسبب الصراع بين روسيا وأوكرانيا وسياسة «صفر كوفيد» التي تطبقها الصين لمنع انتشار الفيروس. كما تأثرت أسعار المواد الغذائية والسلع العالمية بصفة خاصة، وانعكس ذلك على الأسعار المحلية بصورة واضحة في الاقتصادات التي تعتمد على الواردات أو تلك التي تتسم بغياب أو قلة ضوابط الأسعار الحكومية.وفي الكويت، تمثل المواد الغذائية والمشروبات نسبة 17% من سلة مؤشر أسعار المستهلك، لذا كان لهذا المكون تأثير بارز على معدل التضخم العام. وخلال عام 2021، كان التضخم في فئة الأغذية والمشروبات مسؤول عن أكثر من 46% من نمو المتوسط العام لمؤشر أسعار المستهلك والذي وصل إلى 3.4%. وعلى الرغم من استمرار ارتفاع معدل التضخم، إلا أن وتيرة نمو أسعار المواد الغذائية في مارس تباطأت إلى 7.2% مقابل مستويات الذروة التي وصلت إلى 11.5% خلال الصيف الماضي. وتواصل أسعار المأكولات البحرية والفواكه واللحوم ارتفاعها بمعدلات ملحوظة. وتجد الإشارة إلى أن مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية، والذي يتتبع أسعار المواد الغذائية العالمية، وصل لأعلى مستوياته على الإطلاق في مارس «وارتفع بنسبة 34%، على أساس سنوي»، بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا وذلك على الرغم من تباطؤه هامشياً في أبريل «-0.8% على أساس شهري». ومن جهة أخرى، ارتفعت الأسعار ضمن المؤشر الفرعي لفئة الخدمات السكنية بنسبة 2.3% على أساس سنوي في مارس، بعد ارتفاع أسعار الإيجارات في عام 2021 عدة مرات. وتشير الدلائل، بحسب التقرير، إلى أنه بعد عدة سنوات من الركود، قد تبدأ الأسعار بالارتفاع في ظل توجه مالكي العقارات لتعويض ارتفاع تكاليف البناء، هذا إلى جانب استقرار الطلب في سوق إيجارات متوسطي الدخل من الوافدين بعد الجائحة.وكان نمو مؤشر أسعار المستهلكين مدفوعاً بارتفاع التضخم في المؤشرات الفرعية، مما ساهم في ارتفاع معدل التضخم الأساسي في الربع الأول من عام 2022. وشهدت أسعار فئات التعليم «+ 19% على أساس سنوي» والملابس «+ 5.7%» والنقل «+ 4.8%» ارتفاعات ملحوظة. ويعكس ارتفاع تكلفة التعليم إلى حد كبير انعكاس زيادة الرسوم المدرسية في سبتمبر الماضي عند استئناف الحضور في المدراس بعد الجائحة.وقال «الوطني» إنه قد تتأثر توقعات التضخم لعام 2022 من جراء استمرار ضغوط الأسعار، خاصة في ظل استمرار الصراع في أوكرانيا، وما له من تأثير ملحوظ على أسعار المواد الغذائية والطاقة العالمية. إلا أنه في ظل سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ولحاق البنوك المركزية الأخرى به، بما في ذلك بنك الكويت المركزي، لتشديد السياسات النقدية، من المتوقع أن يتراجع الطلب والنمو الاقتصادي بصفة عامة خلال العام الحالي. وقد تساهم قوة الدولار، والذي يرتبط به الدينار جزئياً، في الحد من ارتفاع الأسعار في الكويت، من خلال جعل الواردات أقل تكلفة. وقد يصل معدل التضخم إلى نحو 4.3% هذا العام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى