المقالات

قبيضة الإعلام الموجه

في السنوات الاخيرة صار جليا وجود طبقة من الاعلاميين والاعلاميات من فئة المداحين لمن يدفع ،والرداحين في التنمر على وطنهم.
هنا يتصدرون المشهد الاعلامي الاقليمي الذي عزز تواجدهم بالفضاء المفتوح وشبكات الانترنت وحالة الاستقطاب بعد ظهور الخلاف الخليجي وكذلك اغراآت الكسب السريع والتطلع للنجومية الرخيصة بدعم مؤسسات اعلامية ومالية كبرى بتبنيها كمظهر ،فيما المحتوى هو الاساس.
نفس هؤلاء الاعلاميين يمارسون مهنة الضرب تحت الحزام لهياكل دولتهم على حساب الوطن ولصالح اجندات خفية … فما ابلغ العاهرة حينما تتحدث عن الشرف … اذ نتج اعلاميون هنا مشبوهون ومرتزقة محترفون معلومون بسوق المزادات العلنية الخليجية بهدف تشويه الواقع الكويتي بأصوات أبنائها.
‏والسؤال: هل يجرؤ هؤلاء المرتزقة السفلة الذين لا يتورعون عن ضرب بلادهم هنا ،وهل يجرؤ هؤلاء المحسوبين على الاعلام الكويتي انتقاد الدول التي يمتدحونها استرزاقا وخيانة وطنية بعيدا عن اخلاقيات المهنة ؟وهل الصراخ الوطني وتوظيف خبرة التشويه تأصلت للدرجة التي يمارس بها تضليله بهدف تأجيج الرأي العام فيما الواقع ومحتوى المضمون عبارة عن اجندات كارثية ؟.
وهنا لا نبخس دور الصحافة الوطنية وهي المساهمة بحماية المصالح الوطنية العليا ورصد الظواهر المستحدثة في المجتمعات ،واستشعار المخاطر الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية والامنية وردود الافعال ،والأهم تسليط الضوء على مكامن الفساد وبؤر الفقر والبطالة.
فالتنافسية واثبات الجدارة المهنية يجب ان ترتكز على اخلاقيات المهنة اولا بهدف تعزيز الموضوعية وتطوير الأداء المهني لتعزيز الأهداف التنموية وخدمة المجتمع بعرض همومه واحتياجاته.. لا توظيف هذه الهموم وشبكة العلاقات المحلية والابواب المفتوحة الي استرزاق رخيص لخدمة مصالح وضيعة مقابل الوطن.
وفي حال تخلي الصحافة عن القيام بدورها فإنها حتماً تصبح شريكا ورأس حربة احيانا في اخفاء المعلومة او توجيهها بعيدا عن حقيقتها الاسترزاقية.
ونتيجة لتأثير شبكة الانترنت العالمية التي اخرجت لنا الكثير من الوجوه والمشاهير والمؤثرين ،فيما تواصل تداعيات هذه الشبكة والاعلام الجديد بما هو ايجابي كذلك ،فتطهير الاجهزة الحكومية من الفساد عملية متشابكة ومعقدة وليست سهلة ،خصوصاً حين يتجذر الفساد ويتمكن منه فاسدون محترفون عبثوا بالحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقوانين وتشريعات البلاد ،ما ادى الي تراجع الهيبة بعد ان تجذر وتعمق الفساد في هياكلها او تضخم اعلاميا احيانا اخرى.
ويبقى السؤال الاهم :هل يمكن تنظيف وسائل الاعلام والسلطة الرابعة من الفساد والدخلاء والمرتزقة الاعلاميين؟ وهل حقا تنشد الحكومة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والادارية وتعزيز دور وسائل الاعلام على الصعيد الأخلاقي والسياسي ،سيما ان البعض من ملاك وسائل الاعلام من الذين يتعاطون هذه المهنة والقضايا العامة في الدولة ومؤسساتها كما الشركة الكبرى التي تتوزع فيها الأحزاب والمناصب والوظائف والمكاسب المادية وفقاً لنسب أحجامها السياسية والانتخابية.
لقد ادى تداخل السلطات في عالم الفساد وعدم حماية فصل هذه السلطات من البرلمان والسياسيين والاعلاميين والاحزاب الى جعل الفساد يعم على جميع المستويات في الأوساط السياسية الموالية والمعارضة على السواء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى