المقالات

الفضاء والسلطة

يُعد الاستثمار في امور الفضاء هو المجال الأكثر صعوبة علمياً والأكثر تطلبا للصبر وتزوداً بأدوات العلم والمصادر والأبحاث والأكثر تكلفة مالية والأخطر على حياة رواد الفضاء. وهناك من يفكر الآن في استعمار الفضاء أما كمحطات او فنادق او منتجعات صحية معلقة في الكون خارج أو في حدود نطاق الكرة الأرضية «الغلاف الجوي» أو في الكواكب القريبة والبعيدة منها التي بالامكان الآن أو بعد حين بلوغها مثل القمر والمريخ وسواها من الكواكب. وتتسابق الدول والهبئات العالمية المعنية في امور الفضاء في تبرير اسباب ودوافع تنافسها على البحث عن موضع رجل هنا وهناك خارج الكرة الارضية ، ليس هربا من طغيان الدول المتنمرة مثل الولايات المتحدة واسرائيل والصهيونية العالمية وبقية توابع اصحاب القرار والنفوذ والمصالح في العالم. وانما طمعاً في استعمار ما يمكن من الكواكب والمجرات التي سيكون بإمكان البشر ارسال بعثات لها في رحلات قد تستغرق سنوات أو تستغرق عمر انسان يهب ما في بطنه على أمل الوصول إليها واقامة مجتمعات فيها أقل تلوثا وأخطاراً وأوبئة . في وقت ما من بعد منتصف القرن الماضي احتدم التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على الفضاء وعلى الوصول إلى القمر تحديداً ،وهو ما تم بالفعل في عام 1968 إلا أن الصراع أو التنافس الحالي بين الولايات المتحدة وروسيا و لحقت بهما الصين أيضاً أي أن ساحة الصراع لم تعد مقتصرة على الأقمار الصناعية والمركبات المأهولة التي تبارت بها موسكو مع واشنطن في ستينيات القرن الماضي إذ أن انضمام الصين وهي ثالث أقوى قوة عظمى في التاريخ المعاصر القائم على العلم والاقتصاد والصناعة والاستكشاف ، يعني أن البشر قد ولجوا في صناعة عالم آخر مايزال مكتظا بالاسرار والغموض ،والا مالذي يدفع الدول الثلاث الى انفاق عشرات المليارات على مركبات فضائية ومجسات مكوكية في حين أن هذه المبالغ تكفي لتجهيز جيوش بأكثر انواع السلاح فتكاً وابادة؟. لكن اين العرب والمسلمون من كل هذا؟ كان عباس بن فرناس بن ورداس التاكرني الذي ولد في تاكُرنّا وهو اول رجل في التاريخ فكر بالطيران قبل أن يتفنن عدد من العلماء العرب والمسلمين في الاندلس في علوم الفلك والفضاء. جرب بن فرناس وهو من اسرة أمازيغية الطيران بجناحين من الريش وترك خلفه الكثير من الاعمال الرائدة. برع في الفلسفة والكيمياء والفلك. وعاصر الأمراء ومنهم الحكم بن هشام   وكان مقربًا منهم ومن شعراء البلاط، حتى أن عبد الرحمن بن الحكم اتخذه معلمًا له لعلم الفلك وكانوا يطلقون عليه لقب «حكيم الأندلس. كان ابن فرناس شاعرًا لبيبًا استطاع فك كتاب العروض للفراهيدي، إضافة إلى براعته في فن الموسيقى وضرب العود وقد ذاع صيت ابن فرناس باختراعاته التي سبقت عصره. ولكن ومثل غيره من علماء عصره المسلمين ، أُتهم ابن فرناس بالكفر والزندقة، وعقدت محاكمته بالمسجد الجامع أمام العامة، إلا أنها انتهت بتبرئته لما كان في الاتهامات من مبالغات وجهل . وتوفي هذا العالم المجد في أواخر عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن. وبموته وموت العالم الفذ ابن رشد «أبو الْوَلِيد مُحَمَّد بن أَحُمِّد بن مُحَمَّد بن أَحُمِّد بن أَحُمِّد بن رُشْد «520 هـ- 595 هـ) مؤسس علم الفكر الذي يتداوله كل البشر في اكبر جامعات العالم وأكثرها تقدما، وابن رشد ممن عانى هو الآخر من اتهامات بالكفر والزندقة من قبل رجال دين اجتهدوا في اقصاء العلماء وابعاد الاسلام عن العلوم بعد أن فتح الدين الحنيف أبواب العلم والاجتهاد والمعرفة والابحاث واسس للنهضة الاوروبية الحالية. عدا عن العرب، خلد رائد الفضاء السوفييتي، يوري غاغارين، لنفسه لقب أول إنسان يطوف حول مدار الأرض ويصعد إلى الفضاء، على متن المكوك الفضائي «فوستوك 1» في 12 أبريل 1961 وهي الرحلة التي كانت سببا .في تحديد 12 أبريل من كل عام، ليحتفل العالم بـ»اليوم العالمي للرحلة البشرية إلى الفضاء. وكانت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية «1939- 1945)، شهدت تنافساً شديداً للصعود إلى الفضاء، بين كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي «1922-1991) .إلا أن الاتحاد السوفيتي كان هو صاحب السبق، عندما أعلن في 4 أكتوبر 1957، إطلاق أول قمر صناعي إلى الفضاء، وهو «سبوتنيك 1 . و لم تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي أمام تحدٍ علمي خطير مثل هذا. فبعد أربعة اشهر « في 31 يناير 1958، أطلقت القمر الصناعي «إكسبلورر 1» باتجاه مدار الأرض. وهكذا سجل الصراع على الفضاء شكلا جديدا من المنافسة التي كادت ان تتسبب في اندلاع حروب كافية للقضاء على البشر. أما المرحلة الثانية من سباق الفضاء فكانت عبر إطلاق أقمار صناعية ومركبات فضائية مأهولة.وبذلت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي جهوداً كبيرة لتطوير كبسولات فضائية تتسع لشخص واحد، والعمل على إطلاقها باتجاه الفضاء. وتفوق الاتحاد السوفيتي مرة اخرى بتطويره كبسولة تتسع لشخص واحد قادرة على الصعود إلى الفضاء . واستمر الاتحاد السوفييتي في إرسال رواد فضاء عبر كبسولات «فوستوك»، فأرسل 5 رواد حتى حلول عام 1963. وكانت رائدة الفضاء السوفيتية، فالنتينا تريشكوفا، أول إمرأة تصعد إلى الفضاء، على متن المكوك «فوستوك 6»، في 16 يونيو 1963. على الجانب الآخر من السباق، أرسلت الولايات المتحدة، خلال الأعوام نفسها، رائدي فضاء إلى المدار المنخفض للأرض، وأطلقت رحلات مدارية عبر 4 رواد فضاء آخرين. واستمر التسابق والتنافس والبحث والانفاق الهائل الى ان جاء عصر الهبوط على سطح القمر . والحقيقة انه ومنذ بدايات ستينات القرن الماضي، بدأ الاتحاد السوفييتي بتطوير كبسولات فضائية تتسع لشخصين أو أكثر. وأصبح رائد الفضاء السوفييتي، أليكسي ليونوف، أول إنسان يمشي في فجوة الفضاء، في 9 مارس 1965. وطورت الولايات المتحدة المكوك الفضائي «أبولو»، وكان يتسع لثلاثة أشخاص. وفي ديسمبر 1968، نجح «أبولو 8» بالدوران عشر مرات حول مدار القمر. واستطاع رواد فضاء أمريكيون، يتقدمهم نيل آرمسترونغ، النزول، لأول مرة على سطح القمر، في 21 يوليو 1969، عبر المكوك «أبولو 11». . كانت الصين الوحيدة التي تدخل عالم التنافس على إطلاق رحلات مأهولة إلى الفضاء بعد اميركا والاتحاد.، قررت لأول مرة، في 1967، إطلاق رحلات من هذا النوع . خلال هذا الوقت شارك رجل فضاء سعودي واحد في الرحلات خارج نطاق الأرض ورائد اماراتي واحد أو أكثر وكان ذلك على مستوى الأفراد لا الدول بعد ان كان العراق قد شارك من خلال العالم النابغ عبد الجبار كامل في العمل منذ أواخر الخمسينيات مع ناسا. فكان أول العرب في هذا المجال. إلا أن ذلك لا يُعد انجازا للعرب على الاطلاق رغم الاهتمام الحالي من قبل دولة الامارات العربية المتحدة بهذا العلم ذلك أن فارق الامكانات العلمية وهي مسالة تتطلب توفير بيئة حاضنة وخلايا نحل من العلماء والباحثين ومن ينذرون انفسهم لرحلات قد لا يعود منها الانسان . فضلا عن رصد ميزانيات هائلة تتوافق وأهمية الخوض العلمي في مجال مثل هذا. وعلى سبيل المثال وفي الثاني من اغسطس 2020 هبطت مركبة الفضاء كرو دراغون «انديفور» المملوكة لشركة «سبيس أكس» الأميركية بنجاح مستخدمة المظلات في خليج المكسيك قبالة سواحل فلوريدا بعد إكمال مهمة تاريخية لمدة شهرين في محطة الفضاء الدولية. وبعد رحلة عودة استمرت 19 ساعة تقريبا، وقالت وكالة ناسا إن عودة الرحلة التجريبية برائدي الفضاء من محطة الفضاء الدولية هي أول هبوط مائي لمركبة فضائية أمريكية خلال 45 عاما .عندي قناعة ارجو الا يكفرني احد بسببها الا وهي ان الله لا يريد لعباده واقصد كل البشر لانهم كلهم من خلقه ، أن يكونوا مجردين من الانسانية. انا على قناعة ان الله يريد من البشر ان لا يشركوا به والا ينزعوا ثوب الانسانية عنهم. إلا أنه ترك لهم خيار الايمان او الضلال « وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر- الكهف 29 ». في سنة 1996 تسنى لي ولعائلتي ان نقوم باول زيارة للولايات المتحدة. كان الابناء مابين الخامسة عشرة والسادسة من عمر . وكان الهوس العلمي يلح عليهم ويدغدغ مشاعري لتخصيص الوقت الأهم من الرحلة لزيارة قاعدة كيب كنافيرال الفضائية الأميركية في فلوريدا التي تنطلق منها الكبسولات الفضائية « المكوك الارضي) . بعد تلك الزيارة وفي 5 ديسمبر 2014 اطلقت ادارة الطيران والفضاء الاميركية « ناسا ) من نفس القاعدة التابعة للقوات الجوية الاميركية والمحروسة في بوابتها الرئيسة بالتماسيح، .. الكبسولة غير الماهولة « اوريون» في رحلة تجريبية حول الارض كمقدمة لاستخدامها في نقل رواد الفضاء الى المريخ. هذه القاعدة الفضائية الاعجوبة التي يتسنى لكل زائر من اي بلد كان ان يتجول داخلها وان يطلع على المحطات التاسيسة في نشاتها ونشاطها وانجازاتها واهميتها ، تعلم البشرية أكثر مما تعلمه جامعات الدول الأكثر تقدماً في العالم من علوم عن الفضاء لها علاقة بنشأة الحياة على سطح الأرض. واعتبرت تلك المهمة، التي أطلق عليها اسم ديمو-2، أول عملية إطلاق طاقم إلى مدار من الأراضي الأمريكية منذ انتهاء برنامج المكوك الفضائي التابع لوكالة ناسا في عام 2011، كما تعد أول إطلاق فضائي مأهول على الإطلاق من قبل شركة خاصة، ما يمثل بداية لحقبة جديدة من الاستكشاف الأمريكي للفضاء.. ووفقا لاعلانات الوكالات الفضائية المتخصصة فان الرحلات المقبلة سيجري جمع روادها في المحطات الفضائية التي ستعمل بمثابة فنادق او محطات انتظار ينطلق منها الرواد في رحلاتهم بعيدة المدى. كانت ناسا قدرت في دراسة قدمتها للكونغرس الأمريكي في مارس 1966 كلفة برنامج إرسال رجل للقمر بما يقدر بمبلغ 22.718 مليار دولار لبرنامج مدته 13 عاماً يقوم بإرسال ستة بعثات ناجحة للقمر بين يوليو 1969 وديسمبر 1972. التكاليف النهائية لبرنامج أبولو قدرت بـ25.4 مليار دولار عام 1969 «أي ما يعادل 145 مليار دولار عام 2007، بحساب التضخم فيما تقدر التكاليف المرتبطة بمركبة أبولو الفضائية  وساتورن 5 نحو 83 مليار دولار بحساب التضخم لعام 2005 [المركبة الفضائية أبولو : 28 مليار دولار «وحدة القيادة والخدمات العامة : 17 مليار دولار ؛ الوحدة القمرية : 11 مليار دولار). نعم ان تكلفة اطلاق مركبة ساتورن 5 وصلت الى 46 مليار دولار وهي تكاليف باهضة بالفعل وليس بمقدور أي بلد عربي الاستغناء عن مبلغ بهذا القدر لما يمكن ان يقال انه من المشاريع التي لامصلحة فيها لاي نظام عربي. ولا تدخل ضمن اهتمامات اصحاب القرار الذين كان هم 6 منهم على الاقل في عام 1998 عندما التقوا أو وجهوا الدعوات للعالم الفلكي العراقي ثابت الالوسي او قصده بعضهم الى شقته أو أكتفى أحدهم أو اثنان منهم بارسال ممثلين عنهم له ، أن يعرف كل منهم كم سيتسنـى له ان يظل في السلطة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى