المقالات

تعودنا

حين اتاني الاتصال المعتاد من الزميل العزيز ابو عمار يطلب مني الإسراع في ارسال مقالتي ،رديت عليه كالمعتاد : دقائق معدودة وتصلك، المشكلة التي تواجهني احيانا هي فكرة المقالة ،فعادة مايكون عقلي مليئا بالأفكار انتقي منها واحدة او اثنتين لتكونا نواة المقالة، ولكن هذا اليوم هو من الأيام العجاف ،فلا الافكار التي تدور في عقلي يمكن كتابتها ،اما لأنها تتجاوز الخطوط الحمراء ،او لارتباطها بأشخاص لا اريد خسارتهم على المستوى الشخصي ،لعلمي يقينا ان الآاء المعلنة قد يراها غالبية الغالبية العظمى اما تجريحا او :ماكان هذا العشم.
كان معي على الهاتف صديق حين وردتني مكالمة «بو عمار» فعندما اكملت حديثي معه سألته عن همومه كمواطن وماهي وجهة نظره في الصراع السياسي والجمود وشخوص الصراع، كانت الاجابة صادمة بعد فترة تفكير :«مايهموني ومو فارقة وتعودنا» ثم اعدت السؤال :ماهي همومك ؟وهنا استرسل في الحديث عن حسرته بسبب التراجع الذي نعيشه في كل المجالات.
بعد وصولي الى المكان الذي كنت ذاهبا اليه وبعد نهاية مكالمتي معه، بادرت الحضور بنفس السؤال ،وكانت الاجابة :ماعاد يهمنا وتعودنا ،وما عادت فارقة معانا، ثم استطردوا بذكر ما يزعجهم.
ما آثار استغرابي ان جميعهم ،مضافا لهم من تحدثت معه بالهاتف، بدأوا بتردي بل انهيار وانعدام اماكن الترفيه والسياحة ،وكلهم يعتقدون ان الحكومة والمجلس جميعهم آخر اهتماماتهم مصلحة المواطن والوطن، وان كل همهم الآن كيف يعيشون او يتعايشون مع الوضع عل وعسى تأتي منحة او مكافأة او ترقية او يكونون من ربع من يضبطون ربعهم، حسب ما قال بعضهم.
المحزن ان هؤلاء الاشخاص من طبقات اجتماعية واقتصادية مختلفة ،كلهم اتفقوا على واقع مؤلم تعودوا عليه ،يتوقعون الاسوأ في قادم الايام، واقصى طموحهم استمرار وضعهم المعيشي على ما هو عليه ،او افضل شوي.
ختاماً، رسالة للأعزاء النواب ال٥٠ والوزراء :الشعب موفارقة معاه منو رئيس الحكومة ومنو رئيس المجلس ومنو صح ومنو غلط، اعلم واتفق في بعض الجزئيات مع من اعلن عدم حضوره جلسة المتقاعدين، وان كنت على حق الناس مو فارقة معاها وسيحملونك _ وان كنت على حق _ مسؤولية تعطيل مبلغ زهيد ،للأسف اصبح حلم كثير من المواطنين في بلد يفترض وفقاً لقدراته الاقتصادية ان مثل هذه المنحة لن تكون كحاجة او حلم او مطلب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى