المقالات

المحاصصات تغتال الدول

اعرف شخصيا الكثير منهم ،لدينا طاقات كويتية شبابية وطنية مخلصة ذات تعليم رفيع جدا ،قادرين على التعاطي مع مختلف القضايا وفي جميع التخصصات على مستوى الدول الاوربية والولايات المتحدة ومن ابناء الاسرة الكريمة كذلك .. ولهم اقران وزملاء دراسة بنفس مستوى التعليم يقودون اكبر الشركات وارفع المناصب بالعالم …. فلا يوجد أحباط اكبر من حرمان هؤلاء الشباب والشابات من خدمة وطنهم وتسلم المناصب بحسب المحاصصات الرخيصة.
وعلى سمو رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الوزارة مسؤولية تاريخية ووطنية كبيره جدا لمواجهة التحديات المستقبلية العظمى بالاضافة الي بديهيات اختيار الاكفأ وبعيدا عن المحاصصة قصيرة النظر ،فالحاجة الي منهج أستراتيجي لدولة مؤسسات حضارية اضحى مطلبا ملحا للغاية والحاجة اكثر الي رجال دولة حقيقيين اصبح ضرورة قصوى ،فالقائد الحقيقي ليس الذي يمسك المقود في حياته بل الذي يترك خلفه مصابيح تضيء الطريق من قيادات شابة مؤمنة بوطنها ومتطلعة لمستقبله.
فالوزير مطلوب منه ان يكون قيادياا استراتيجي كبيرا وليس موظفا محدود الصلاحية فقير الطموح لتتقاذفه الاهواء ومصالح اللوبيات ،وعلى القائد أن لا ينتظر تخليد ذكره بطول مدته بل بحجم النقلة النوعية التي يحدثها بإنجازاته.
واستعيد الذاكرة هنا من باب الامثلة تضرب ولا تقاس لشخصيتين تاريخيتين لهما كبير الاثر في الحياة السياسية الاوربية والدولية ،وهما رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرشل والرئيس الفرنسي شارل ديغول .
وبالرغم من كل الانجازات العظيمة التي حققها تشرشل وديغول الا ان الاستفتاء الشعبي خيب ظنهما في عز عطائهما ونجاحهما ،وبالرغم من ان تشيرشل نال تأييدا شعبيا إبان الحرب العالمية الثانية الا انه لم يفز بانتخابات 1945 ،وكان هناك العديد من الأسباب وراء ذلك ،أهمها ما انتشر في الاوساط السياسية آنذاك من رغبة في الاصلاح ما بعد الحرب ،وهو ما جعل البريطانيين يرون أن ذلك الرجل الذي قاد الحرب بنجاح لا يمكنه قيادة عملية السلام في البلاد .
ونشير كذلك الي الرئيس الفرنسي الاسبق الجنرال شارل ديغول الذي ربط مصيره السياسي بنتيجة الاستفتاء الشعبي حول جملة من الإصلاحات التي اقترحها على الفرنسيين ،فيما تقدم باستقالته غداة خسارته في الاستفتاء الشعبي بنسبة مئوية بسيطة لينسحب ديغول بعدها من الحياة السياسية الفرنسية وينصرف لكتابة مذكراته.
على القائد ان يعي بأن الناس يواكبون الحدث لكن المسؤول القيادي عليه ان يسابق الحدث ،فالكذب و الخداع و الغش اذا وقع سقطت الثقة منه شعبيا بل حتى من المقربين منه .
يقول وليام رالف انج وهو كاتب بريطاني وقسيس : الإنسان يستطيع أن يبني لنفسه عرشاً من الخناجر، لكنه لا يستطيع الجلوس فوقه ،فموقع المسؤول في السلطة ليس كافياً لتكون قياديا ولا يمكن لاحد ان يصبح قائدا ناجحا لوحده او ان ينسب كل الانجازات لنفسه .. بل على القائد صاحب الرؤيه الاخذ بعين الاعتبار مواصفات فريق عمله ليكون ذا قدرات متوقدة وصادقة وقادرة على العطاء والانجاز ..ليساهموا باتخاذ القرارات التي ستنعكس على الواقع ويؤمنوا مستقبل البلاد والعباد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى