المقالات

مالها الا اهو

يعيش الشارع الكويتي قاطبة حالة من الترقب والانتظار الى ما ستؤول اليه الاوضاع، وكثيرا ما اواجه تساؤلات يمكن اختصارها بـ «وين رايحين ؟» وهو تساؤل مستحق في ظل ضبابية الساحة وعدم وجود اشارات واضحة حول المشروع القادم لطريقة ادارة المشهد السياسي الداخلي، وقبل الخوض في هذا الحديث انتمي شخصيا الى المقتنعين والمؤمنين بأن اسرة الحكم والقيادات المتعاقبة منذ تأسيس الكويت ومبايعة صباح الاول حاكما نجحت في تجاوز اي محاولة داخلية او خارجية لزعزعة الحكم ،وستبقى كذلك.
وهذا الواقع والتاريخ لا يتعارضان مع طريقة القيادات السياسية المتعاقبة في اعطاء مساحة شاسعة من الحرية للفاعلين في الساحة للنقاش والخلاف حول المواضيع المتعلقة بشؤون ادارة الدولة ،ولن اتطرق للشواهد فهي كثيرة جداً، وهذه المساحة هي في الواقع احد اهم نقاط قوة نظام الحكم واستقراره، ولكن قد تكون هذه المعادلة اصيبت بالاختلال حين غاب عن المشهد السياسي القادرون من ابناء اسرة الحكم على ادارة الاختلاف الموجود بمافيه مصلحة الكويت واستقرارها.
وهنا سأتجرد من اي مواقف او آراء مسبقة ،واقفز الى محاولة الاجابة على تساؤل كثيرا ما يثار حول قدرة الأسرة الحاكمة على الدفع بشخصيات قادرة على ادارة الساحة المحلية وفق رؤى وتطلعات القيادة السياسية وتحقيق طموح الشعب الكويتي، لنتفق اولاً انه لا توجد شخصية واحدة منذ خلق الله سبحانه وتعالى سيدنا ادم اتفق كل البشر على تأييدها ،فحتى الرسل والانبياء وعلى رأسهم الرسول الاعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عاداه وحاربه اقرب المقربين له، فبالتالي لايمكن البحث عن شخص يتفق عليه الجميع ،فلكل منا عيوبه وهفواته واخطاؤه ونقاط قوته ومميزاته، وبنظرة سريعة لآخر عقدين من الزمن نجد ان ثلاثة اشخاص اظهروا قدرات عالية في ادارة المشهد السياسي والتعامل معه ،اضافة الى علاقاتهم السياسية خارجيا، وهم الشيخ ناصر صباح الاحمد رحمه الله ،والشيخ ناصر المحمد ،والشيخ احمد الفهد.
فالخيارات اليوم محدودة ومحددة وفق هذا المعيار ،وهذا لايعني انحسار الاختيار بين الاثنين ،ولكن لابد ان تستفيد الكويت من قدراتهم وتسخيرها لما يخدم مصالح الكويت وشعبها ،او خلق شخصيات جديدة تستطيع ان تغير المعادلة وتعيد لها التوازن بدلا من استمرار صراع غير مفهوم ومدمر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى