المقالات

اسياد وعبيد

يعتقد البعض ان الحديث الان عن الاقمار الصناعية او الفضاء الخارجي او العالم السري لاصحاب هذه الاقمار واغلبها لم يعد دولا او حكومات وان تم بالترتيب معها الا انها مملوكة هي الاخرى لشركات عالمية متخصصة الان بالاتصالات بالدرجة الاولى. انما هو حديث مبكر او انخراط في نظرية المؤامرة او خوض في المجهول او محاولة للتعدي على حقوق ملكية اصحاب الشركات والاقمار الصناعية التي كان الاتحاد السوفييتي اول من ابتكرها واطلقها في عام 1957 قبل ان تدخل الولايات المتحدة التي استفزها الامر ميدان المنافسة. الموضوع في حقيقته اخطر من مجرد سباق علمي في الفضاء الخارجي. لا احد يعرف حتى الان العدد الحقيقي للاقمار الصناعية التي تدور في الفضاء الخارجي ،وباستثناء الاقمار الروسية والصينية فان الموجود منها الان والذي يعتقد انه اكثر من عشرة الاف قمر يقال ان تخصصاتها ومهامها مختلفة وهذا الكلام غير دقيق، مملوكة لحكومات الا ان الاهم والاخطر منها مملوك لافراد هم في حقيقة الامر من حكام الظل في العالم ، الحكومة العميقة التي تدير امور العالم. وإلا ما الذي يدفع الملياردير ايلون ماسك‏ رجل الأعمال الكندي، الحاصل على الجنسية الأمريكية المولود في جنوب أفريقيا، والمستثمر، والمهندس والمخترع. المؤسس لشركة سبيس إكس ورئيسها التنفيذي، والمصمم الأول فيها. المؤسس المساعد لمصانع تيسلا موتورز ومديرها التنفيذي والمهندس المنتج فيها. كما شارك بتأسيس شركة التداول النقدي الشهيرة باي بال، ورئيس مجلس إدارة شركة سولار سيتي الى الاستحواذ على تويتر الذي يعرف على انه موقع تواصل اجتماعي أمريكي يقدم خدمة التدوين المصغر والتي تسمح لمستخدميهِ بإرسال «تغريدات» من شأنها الحصول على إعادة تغريد و إعجاب المغردين الآخرين، بحد أقصى يبلغ 280 حرفًا للرسالة الواحدة . هذا التعريف لتويتر ناقص بالتاكيد ومهذب وملطف لان هذه الخدمة في حقيقة الامر الاخطر في العالم على مستوى التواصل الاجتماعي لقدرتها على التاثير على البشر في كل مكان وفي كل اللغات . لذلك فان ماسك الذي يمتلك 215 مليار دولار متفوقا على الملوك والامراء والاسر اليهودية الحاكمة للعالم وهي التي اسست الحكومة العميقة والحركة الصهيونية والحركة الماسونية، وهي التي تحافظ على اوكرانيا حتى هذه اللحظة وتحشد لها كل هذا الدعم وهي التي قد تدفع بالعالم الى حرب عظمى مدمرة ثالثة اذا ماتطابقت وجهات نظر منظريها مع اللحظات التي افترتها نبوءات ال صهيون بشأن عودة السيادة للعنصر اليهودي على العالم، هو احد اقوى الرموز البشرية الحالية اذ ان قدراته العقلية ومؤثراته على اقتصاد العالم وعلى مستقبل عالم الاتصالات على الارض والجو يعطيه مثل هذه المكانة . الا ان الاعتقاد العقلاني المؤكد يفتح الابواب امام افتراض ان يكون ماسك وقبله بيل غيتس مجرد بداية ظهور جيل جديد من عمالقة حكام العالم المتنفذين بالسياسة والاقتصاد والحياة بشكل عام من خارج كراسي الحكم التقليدية ومن منابر الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والكومنوولث وجامعة الدول العربية. لذلك فان ماسك هذا الذي بات له شأن وحصة في كيكة الاقمار الصناعية ، قد يكون احد وسائل الادارة اليهودية في العالم لابطاء تقدم الصين ووقف تغلغلها داخل الاقتصاد والنفوذ والحكم في الولايات المتحدة.
ليس سرا ان الولايات المتحدة لم تعد قادرة على وقف تراجع مكانتها السياسية والاقتصادية في العالم ،ولا وقف تدهور وتراجع وانكماش اسواقها التجارية. الولايات المتحدة حتى هذه اللحظة لاتزال القطب الواحد الذي يحكم العالم بشكل مطلق او جزئي او بالتقسيط ،لكن ليس من باب المبالغة القول ان واشنطن لاتزال الطرف الوحيد القادر على تمرير ما تريد حتى على روسيا والصين واليابان والاتحاد الاوروبي وعلى العالم برمته من خلال مجلس الامن ومنظمات الامم المتحدة ومؤسساتها ، ومن خلال منظمة التجارة العالمية. الا ان هذه الحقيقة تتناقص يوميا وهو امر يرتبط بالتاريخ والازل وارادة الله التي تقول ان لادائم الا الكريم. هذه الحقيقة تدفع الحركة اليهودية في العالم الى البحث عن بدائل لاميركا تستانف فيها نفوذها في ادارة امور العالم لمصلحتها .
لاشك ان الحرب عشواء وان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن باعلانه الحرب على النفوذ اليهودي العالمي بدخوله الى اوكرانيا وتغييره المتواصل بالعمليات العسكرية اليومية خارطة التوازنات والاسرار التي تحيط بخطورة الدور الذي تلعبه اوكرانيا في تنفيذ المخطط اليهودي العالمي. اشرنا في وقت سابق الى ان اوكرانيا ورقة خفية تلعب دورا يصعب تصور خطورته في تأمين بقاء البشرية تحت سمع وارادة وتصرف البيت الابيض المحكوم اصلا للنفوذ اليهودي العالمي «عوائل روتشيلد ومن معها ومن يدور في فلكها» وبالتالي فان القلب والعقل والادارة اليهودية في العالم تتخذ من اوكرانيا واجهة خلفية بعيدة عن الانظار لانشطتها وبرامجها وخططها المستقبلية . ولعل الاوبئة والفيروسات الجديدة التي انتجت في مختبرات اوكرانيا كانت واحدة فقط من بين الاف المشاريع الموكلة الى اوكرانيا ، في حين ان اسرائيل ليست سوى الذراع العسكري المعلن لليهودية العالمية ،وهي الجهة التي تستفز بها العرب والمسلمين لاجبارهم على الانصياع للارادة الاميركية في الظاهر ،وهي ارادة يهودية عالمية في حقيقة الامر. بدخول روسيا عرين الاسد وتدميرها لمختبرات صناعة الاوبئة والميكروبات والفيروسات والصناعات الكيميائية الاخرى الثقيلة ( الادوية تحديدا). يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قد وضع الصهيونية العالمية امام خيارات صعبة في مجال البحث عن البدائل المتاحة امام اميركا للبقاء على مقعد القطب الواحد لعشر سنوات اخرى ،وهو العمر الافتراض في الاقتصاد العالمي قبل ان يبلغ التفوق الصيني مداه ويتعدى الاقتصاد الاميركي.
في حقيقة الامر روسيا تدرك ان المنتج الاميركي كسلاح او بضاعة على كافة المستويات التقتنية منها وفي مقدمتها وسائل الاتصال الحديثة والحاسبات لايزال افضل جودة من المنتج الصيني بما في ذلك السيارات والاسلحة البرية والجوية والطائرات والغواصات النووية حتى بما في ذلك اجيال كاملة من المنتجات الاميركية التي تنتج حاليا في الصين والهند برأسمال اميركي وتقنية اميركية خالصة . الا ان هذه المسألة مسألة وقت الى ان يكون بامكان الصين تداركها ( اصلاح الخلل في الجودة بين المنتج الصيني والمنتج الاميركي) وهي مسألة ليست سهلة بعدما استشرى العامل التجاري والرغبة في تحقيق اعلى قدر من الارباح على حساب فاعلية الجودة على جزء كبير من المنتجات الصينية في غفلة عن رقابة الدولة. وطالما ان هناك قناعة لدى البيت اليهودي في العالم في استحالة وقف النفوذ والتقدم الصيني المدعوم روسيا نحو ريادة الاقتصاد والتجارة في العالم ،وهما مكانتان تؤمنان السيادة على القرار السياسي اذا ما احكمت بكين قبضتها على حركة التجارة العالمية. فأن العقل اليهودي العالمي الذي يدير ادوات التواصل الاجتماعي في العالم حتى بداخل البيتين الروسي والصيني. بدأ يتحول من 2014 وحتى الان نحو ساحة معارك جديدة لابقاء الامور على ما هي عليه وعلى المتضرر ان يلجأ القضاء كما تقول القاعدة المصرية. ولاشك ان الفضاء ساحة خصبة لزراعة ادوات مبرمجة لتغيير المعادلات على الارض. سيكون من الصعب فهم هذا الاستنتاج لبعض الوقت. لكن مساعي الصهيونية العالمية الحالية لابرام اتفاق مع العقل الصيني وهو الحزب الشيوعي الحاكم او القطاع الصناعي الجديد. لابرام تفاهمات شبيهة بالدور اليهودي العالمي داخل الكيان الاميركي «الادارة الحكومية والراي العام والقطاع الصناعي والعلمي» بما يضمن بقاء القرار والسلطة بين التنظيم اليهودي العالمي بغض النظر عن المسميات الجديدة للنظام العالمي المتوقع بعد تراجع مكانة اميركا وصعود الصين وروسيا والهند والمانيا تحديدا وفرنسا وبقية اطراف الاتحاد الاوروبي واليابان واستراليا والبرازيل والمكسيك. الهيمنة على الفضاء تعني معرفة كل شيء يجري على سطح الارض من تجارة وسياسة وخطط انقلابات وبيع وشراء وتحكم في مسارات التجارة العالمية والاسواق والتحويلات المالية والتاثير على الصفقات التجارية والقدرة على افشالها او التاثير على وقائع الحروب كما يجري الان في اوكرانيا . لعل الهاجس الاكبر الآن لدى البيت الابيض الاميركي وبقية ادوات السلطة في الولايات المتحدة هو كيفية تقليل تأثير وسائل النمو والتأثير والنفوذ الصيني على الادارة والراي العام في اميركا. وهناك من يبالغ في الادعاء بأن الاميركيين على قناعة بان لدى بكين الان صورة من كل خطاب ووثيقة يجري التخاطب او التعامل بها ،وان مكالماتهم ومشاريعهم وخططهم عرضة للتدخل الصيني بما في ذلك ادق اسرار مهمات تكوينات المركبات الفضائية التي تنفق عليها وكالة الفضاء الاميركية ناسا عشرات المليارات على كل واحدة منها او التي تصمم وتطلق بالتعاون مع اجهزة ادارات سلاح الفضاء في وزارة الدفاع الاميركية . وهناك تقارير اميركية مؤكدة عن ان التدخل الصيني المتغلغل داخل اعمق مصانع القرار الاميركي قد افشل عدة مشاريع فضائية اميركية وعرقل نمو وتطور هيمنة شركات الاتصالات الكبرى الاميركية في العالم ،وبدأ على نحو ما في التأثير على ادوات التواصل الاجتماعي الكبرى «تويتر وفيس بوك ويو تيوب وانستغرام وسواها». لذلك ليس مستغربا ان تلجأ دوائر صناع النفوذ في العالم الى استغلال الفضاء ساحات لحرب جديدة اكثر فاعلية وجدوى وتأثيرا على مجريات الامور من الحروب التقليدية طالما ان بامكان الاقمار الصناعية ان تسجل وتوثق وتسمع وتعرف كل ما يجري في اي مكان على سطح الارض ،ومن فعل اي جهة في العالم وبكل لغات الارض والاشارات . هذا العالم الجديد الذي سيصبح خلال وقت قصير حقيقة واقعة تتحكم بالحياة العامة على سطح الارض. يحتاج الى اقمار صناعية متطورة كاملة النفوذ والاختصاص والقدرة على التأثير واعادة برمجة الحاسبات وادوات التواصل الذكية وحتى عقول البشر ،فهي قادرة على وقف الحركة على سطح الارض وتسيير تسوناميات مدمرة ،وعلى وقف انتاج الطاقة وقطع الكهرباء عن الكرة الارضية وقطع الاتصالات بكل انواعها وتعطيل حركة البنوك والعبث بانظمتها وبرامج تخزين معلوماتها ، وبافتعال ازمات مواجهة بين الدول على مستوى الحروب والاشتباكات . فضلا عن دورها في نشر الاوبئة الفتاكة والفيروسات المخلقة .
انه عالم جديد العرب والمسلمون بعيدون جدا عنه لانشغالهم حتى اللحظة بخلافات مذهبية واوهام عقدية وصراعات على الحدود ونزاعات على النفوذ وافتراءات على سنن الله وشريعته وربوبيته لكل البشر . سيكون من المؤلم جدا ان يبقينا الجهل في خانة العبيد للاسياد الذين نشتري الآن كل شيء منهم فقط لأن لدينا عائدات من نفط ناضب .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى