المقالات

التأصيل العلمي لعالممن بيت النبوة.. الإمام جعفر الصادق عليه السلام

وبالتالي كما أشرت إن مسألة الرواية عن الإمام الصادق مسألة جدلية، لكنها لا تعني أن الرواية عنه غائبة كلياً، والرواية عنه موجودة، واهتم بها الأوائل ويكفي أن أهل مدرسة الحديث والأثر قد رووا عنه وعن طريقه مما حصلوه من أحاديث، لأن واحداً على سبيل المثال من الأسباب التي جعلت الإمام البخاري يعرض عن الرواية عن الإمام جعفر بن محمد الصادق أن هلم يسمع طريقاً صافياً نقياً إليه، بينما الإمام مسلم وغيره كانوا قد التقوا بأناسٍ صلحاء وثقات رووا عنه وكان الطريق عبر ابن جريج وسفيان الثوري وهما إمامين جليلين من مدرسة أهل الحديث والأثر.

وبالتالي، إن الغالبية العظمى من أسانيد الإمام جعفر الصادق صحيحة، والرواة عنه معظمهم من الثقات، وقد بلغت أحاديث الإمام الصحيحة الموثقة لدى علماء أهل الحديث والأثر، 206 حديث وذلك لأن الغاية تنقية تراثه من المكذوب عليه، فهو مذهب فقهي متكامل ومن أقدم المذاهب الفقيهة، قال تبارك وتعالى: «فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمةً من عندنا وعلّمناه من لدنّا علماً».

والإمام جعفر الصادق غصنٌ من دوحة النبوة المباركة نبت نباتاً حسناً في حديقة الصدّيق أبي بكر العطرة، جمع عليه السلام بين شرف النسب المصفّى من جهة الأب حفيد علي، والنسب المعتَّق من جانب الأمّ سليلة «عتيق» «أبو بكر الصديق»، إذ كانت العلاقات وثيقة أكيدة بين بيت النبوة وبيت الصديق لا يتصور معها التباعد والاختلاف، قال تبارك وتعالى: «وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون»، وحفيدة أبو بكر الصديق كانت متزوجة من محمد الباقر الإمام الخامس وحفيد علي كما يذكر الكليني في أصوله تحت عنوان «مولد الجعفر»، وهو والد جعفر الصادق أمه فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان الصادق عليه السلام يقول: ولدني أبو بكر مرتين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى