المقالات

ملك داهية ووزير

في أحد الأزمان السالفة كان الملك و وزيره يتجولان في المملكة ، فصادفهما أحد كبار السن في الطريق ودار الحديث التالي بين الملك و كبير السن:
الملك: السلام عليكم يا عم.
الشايب: و عليكم كما ذكرتم و رحمة الله و بركاته.
الملك: كيف حال الإثنين؟
الشايب: لقد أصبحوا ثلاثة.
الملك: و كيف حال القوي؟
الشايب: لقد أصبح ضعيفاً.
الملك: و كيف حال البعيد؟
الشايب: لقد أصبح قريباً.
الملك: لا تبع رخيصاً.
الشايب: لا توص حريصاً. ثم ضحك الملك والرجل ضحكا هستيريا ،اما الوزير فقداصيب بالدهشة ولم يفهم من حديث الملك والرجل شيئا. اكمل الملك ووزيره جولتهما، و عندما عاد الملك إلى قصره طار الوزير إلى بيت الرجل باحثا عن اجابة يفهم منها حديثه مع الملك. وصل إلى بيت الرجل و مباشرة إستفسر منه عن الموضوع، لكن الرجل طلب مبلغا من المال فأعطاه الوزير ألف درهم، فقال له الرجل : فأما الإثنان فهما رجلان و أصبحوا ثلاثة مع العصا. و في السؤال الثاني طلب الرجل ضعفي المبلغ الأول فأعطاه ألفين فقال: أما القوي فهو السمع و قد أصبح ضعيفاً، ثم طلب ضعفي المبلغ الذي قبله فأعطاه الوزير أربعة آلاف فقال: وأما البعيد فهو النظر و قد أصبح نظري قريباً. و عندما سأله الوزير عن اجابة السؤال الأخير امتنع الرجل عن الإجابة حتى أعطاه الوزير مائة ألف درهم فقال: إن الملك كان يعلم منك أنك ستأتي إلي لتستفسر عن الذي حدث و أني سأشرح لك ،و أوصاني بأن لا أعطيك مفاتيح الكلام إلا بعد أن أحصل على كل ما أريده ،و ها قد حصلت، ثم مضى الوزير و هو مبهور بما حصل معه في ذاك النهار من دهاء الملك.
المراد من هذه الحكاية ان الملك يعرف وزيره وسلوكه ويعلم انه سيقوم بذلك، فعاقبه بذكاء وبر بالرجل المسكين وفي نفس الوقت اوصل رسالة واضحة للوزير مفادها :انني اعرف عنك اكثر مما تعرف عني، فالوزير وهو في ذاك الزمان الرجل الاول في بطانة الملك والحاكم، وبالتالي اوصل الملك رسالته للوزير بدهاء وجعله يدفع الاموال ليكتشف انكشاف حتى هوى نفسه على الملك، فالملك ببساطة يعرف خطوات وزيره المستقبلية وفي نفس الوقت اوصل رسالة اخرى انه الى هذه اللحظة لم ولن يتمكن من قراءة مابداخل الملك، فالوزير والبطانة هم ادوات الملك للحكم وتنفيذ رؤاه وامانيه وقراراته ولكن ان انقلبت الصورة تختلف الحكاية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى