المقالات

الأمة مصدر السلطات

كان للخطاب السامي الأثر الطيب، والانعكاس المفرح لقرب القادة من رعيتهم، بكلمات مازالت تتداول وباستمرار لما تحمله من معاني جمة، تستشعر بها القلوب قبل الآذان لما تحمله من واقع جميل.
أتت كلمات صاحب السمو امير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، بتفويضه لعضيده الأمين ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بالأثر العميق لتغيير المشهد السياسي المعطل، والدستور المنتهك وفق الأهواء، فكانت حروفاً ذات بلسم رطب ما يعيشه المواطن من ضياع وذهول لما تمارسه السلطتان التنفيذية والتشريعية من أعمال مزاجية لا تمت للدستور بصلة، الا بتمكين السيطرة على برلمان مختطف ونواب يسرحون ويمرحون بإيعاز، غير أن القيادة الرشيدة حاضرة وبكل مشهد لترسم ما أتخذته من قرار حكيم بحل مجلس الأمة حلاً دستورياً، وتشكيل حكومة جديدة ومن بعدها الدعوة لمرسوم الحل وتحديد وقت لإنتخابات جديدة يعود فيها الشعب لطرح المخيبين وعودة أصحاب المبادئ والوعود.
جاءت تلك الكلمة، وهي محملة بكلمة«الشعب» بين الفينة والأخرى، تاريخ سيشهد بأن الشعب هو الفيصل والمقرر لأدواته الرقابية، فما أن استمرت تلك الرسائل الحضارية في اعتصامات سلمية في إيصال الرسالة للقيادة السياسية، حتى تلقت الجواب سريعاً، أيماناً بأن الشعب هو الحياة وهو المصير للأمم والمجتمعات، وهذا ما ترجمته الكلمات السامية في حروف مباشرة، لامست قلب كل مواطن بأن القيادة تسمع وترى، ووقت الأفعال تكون حاضرة لأنصاف الميزان واعتدال الأمور وغلق صفحات التعدي على الدستور وتعطيل مصالح العباد والبلاد، واعتبار مجلس الأمة شركة خاصة تُفتح وتغلق حسب رغبة الريس وأتباعه.
جاءت الكلمات السامية وطنية معتدلة بامتياز، فلا فرعيات ولا تشاوريات، ولا مال سياسي ولا صندوق يسهم به، ولا تدخل مباشر في اختيار ممثلي الشعب ولا اختيار رئيس المجلس القادم، كلها دلالات بأن للشعب حضوره وللشعب كلمته التي يجب أن تترجم بكل وضوح وتمعن، وعدم إهمالها وتهميشها، واعتبارها فيصلاً للسلطات ومصدراً لنهضة الأمة.
ينبغي للمواطن أن يتعلم من الدرس السابق، في اختياره الحر غير المبني لطائفة ولا قبيلة ولا عرق، واختيار الصالح القوي الأمين، من غير أهواء ولا ميل لنفس ومصالح، واعتبار كلمة القيادة الرشيدة دستوراً جديداً للأمور الحادثة مؤخراً، وكل ما حصل لتهميش الشعب وكلمته في ديسمبر٢٠٢٠، لتعود له الحياة من تصحيح المسار من جديد، وفرصة لرسم مستقبل الكويت وأهلها بكل واقعية، بدون ميلان أو تهميش للأصلح والمنتصر للشعب ومكتسباته.
شكرا لسمو الأمير وولي عهده الأمين، لقد أثلجتوا صدور الكويتين بأعادة الميزان لكفة الشعب، وباذن الله سيرد الشعب عليكم باختيار الاصلح في صناديق الاقتراع، حباً للكويت وسيراً للإصلاح التي تتطلبه المرحلة الحالية، فالكويت في تراجع في كافة الأصعدة، والأنتشال لا يأتي الا بالقوي الأمين المحب للشعب والمحترم للدولة وقوانينها ودستورها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى