المقالات

الاعتصام والحل

جبل اهل الكويت على الحرية منذ أن كانت، وجاء مجلس الأمة ليكرس هذه الحرية، فلا غنى لنا عن الدبموقراطية ولكن ليست الديموقراطية العرجاء بل المستقيمة التي تصب في مصلحة الوطن، والكويت اليوم في أمس الحاجة الى الهدوء والأمن والأمان والاستقرار في ظل ظروف بالغة السوء، فالعالم حولنا كله مشتعل، كما أننا لانريد أيضا أن تكون الكويت مسرحا للنزاعات وتصفية الحسابات، وقد حل مجلس الأمة وفرح كثير من الناس بهذا الحل علما بأن الحل لم يأت نتيجة لاعتصام نواب مجلس الأمة المحترمين على الإطلاق، فنحن نعلم تمام العلم ويعلم غيرنا الكثير أن حل مجلس الأمة جاء لوصول العمل البرلماني والحكومي إلى حالة يرثى لها، حتى وصل الإنجاز الى الصفر في وطننا العزيز الذي يستحق منا الكثير، وواهم من ظن عكس ذلك، فلا دخل للحل بالاعتصام لامن قريب ولامن بعيد، وأساسا فقد تأخر الحل، فقد كنا نتوقع الحل قبل هذا الوقت.
قدر الله وماشاء فعل وجاء الحل بعد منح القيادة السياسية وقتا إضافيا للجميع وقد أتاحت الفرصة للتسامح والتفاهم، ولكن الأمور لم تتغير وكلما مر الوقت على السلطتين زاد التشاحن والتناحر، فأصبح الحل أمرا حتميا، ومن قرأ مابين السطور في خطاب سمو ولي العهد الشيخ مشعل الاحمد حفظ الله علم تمام العلم أنه بلغ السيل الزبى وبلغ الحزام الطبيين، من هنا أتساءل بيني وبين نفسي : ماذا لو عادت الأوضاع الى ماكانت عليه قبل الحل وهو أمر مرجح ؟ وما الذي سيحدث في هذه الحالة ؟ والإجابة عن هذا السؤال لاتحتمل مقولة لكل حادث حديث ،فالصورة باتت واضحة وبلا رتوش والخطاب اوضح، إن العودة الى المشاحنات والتناحر وتعطيل عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية سيكون ثمنه باهظا، وكلفته عالية، فمصلحة البلد فوق كل اعتبار، ومع ذلك فإنى أعلم كل العلم بإذن الله تعالى أن أبناء الوطن يحبون الكويت ويقدرون القيادة السياسية وسيقدمون مصلحتها على كل مصلحة، وسيلتزمون بما طالبهم به سمو ولي العهد وستسير الأمور وفق مايجب، ومن شذ إنما يشذ على نفسه، نحن نريد مجلس الأمة ولانفرط به ،ونريد أيضا حكومة قوية ولكن نرجو ونأمل ان يكون هناك تعاون بين السلطتين لعل مجلس الأمة القادم يكون أفضل المجالس في تاريخ الكويت، وتكون الحكومة أيضا أفضل الحكومات ،ونحن متقائلون بالخير لعل وعسى أن نجده، كي نكون جماعة واحدة نحن وقيادتنا ونسير بوطننا الى بر الأمان، ولله در طرفة بن العبد حيث يقول:
ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له
بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
فاللهم احفظ الكويت وأهلها من كل سوء، ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى