المقالات

خطاب تاريخي

لم يكن الخطاب الذي ألقاه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد وبتفويض من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد حفظهما الله ورعاهما بالخطاب التقليدي بل تجاوزه الى مرحلة الخطاب التاريخي غير المسبوق لأنه أرخ عرفا دستوريا لم يعهد من قبل وسيكون مرجعا في المستقبل للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
الخطاب التاريخي غير التقليدي في الحياة السياسية الكويتية كان بمثابة خارطة طريق لحلحلة المشهد السياسي، وتشخيص العلة وسبل معالجتها المرحلية والمستقبلية ، كما أن ما تميز به ذلك الخطاب هو الحديث العلني غير المسبوق في انتقاد السلطة التنفيذية بسبب تقاعسها في تحقيق آمال المواطنين وتطلعاتهم وعدم وجود إصلاحات حقيقية للنهوض بالوطن، وهو انتقاد لم نجد له نظيرا منذ العام 1963.
الخطابات الاميرية السابقة منذ الاستقلال ولغاية اليوم كانت تركز بعد تأزم العلاقة بين السلطتين على عبارات عامة تحمل أوجها متعددة مع تحميل مجلس الامة وحده ذلك التأزيم، إلا أن الخطاب التاريخي لسمو ولي العهد جاء بمفهوم ورسالة صريحة للشعب ان القيادة السياسية هي الحكم بين السلطات وسمو الامير الاب لجميع المواطنين وهو يفصل بين الجميع بالحكمة والإنصاف والعدل وعدم المحاباة.
من اهم العبارات في ذلك الخطاب التاريخي من وجهة نظري تلك الفقرة ونصها مايلي «لم يحقق العمل التنفيذي الحكومي المأمول باختيار الكفاءات وغياب الدور الحكومي في المتابعة والمحاسبة وعدم وضوح الرؤية المستقبلية للعمل الحكومي مما ترتب عليه عرقلة وتأخر مسيرة التنمية وعدم تحقيق تطلعات المواطنين وآمالهم المشروعة» تلك العبارات كانت صريحة وغير معهودة في تاريخ البلاد».
من الأسباب التي جعلت ذلك الخطاب بالتاريخي كذلك هو النأي بالسلطة عن عدم التدخل في انتخابات مجلس الأمة، بالاضافة الى عدم التدخل في اختيار رئيس المجلس ولجانه، مع أن ذلك حق أصيل للحكومة كفله الدستور ، ولكن القيادة بحكمتها المعهودة أرادت أن توصل رسالة بأن الشعب هو من يختار ممثليه وهو من يتحمل تبعات تلك الاختيارات لأن مجلس الأمة والحكومة هما من يديران الدولة ويتحملان نتائج أفعالهما وتصرفاتهما.
خطاب أفرح الشعب الكويتي قاطبة وجعل الجميع يفتخر بهذا الوطن المعطاء مع وجود إشارة مهمة بذلك الخطاب وهي عدم التجاوز والتعدي على صلاحيات سمو الأمير حفظه الله وذلك في اختيار من يرى فيه الثقة والقدرة على رئاسة الحكومة وتشكيلها، وبالتالي يجب على الجميع احترام صلاحيات سمو الأمير وعدم إطلاق عبارات التوجيه والتدخل في شأن مختص به سمو الأمير فقط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى