المقالات

الفساد العظيم وفرهود الغزو

«الفرهود» تعني النهب والسلب بلهجة الاشقاء العراقيين ،فحينما غزيت هذه البلدة الآمنة واستبيحت كل ممتلكاتها بليلة ظلماء قبل ثلاثة عقود بهدف مسحها من الخارطة العالمية لمدة سبعة شهور ،حبس بها الكويتيين أنفاسهم حتى خروج اخر جندي عراقي واستعادة الكويت شرعيتها بفضل وجهود العالم الذي دحر العدوان الخارجي ..وهنا لا تقل جريمة دبابة تلك اللحظة التأريخية عن خطورة جريمة الفساد الذي أتى على هياكل الدولة وصار اكثر رعبا من تلك الدبابة التي صاح جنودها :أين الفرهود ؟على كل ما تقع عليه شمس الكويت.
ان الفساد السياسي الذي ينتج بعده كل أنواع الفساد بخلط السلطات وتهميش مأسسة هياكل الدولة وتحصين تشريعاتها من التداخل وفرض الاجندات سواء بتخليص المعاملات او بشراء الذمم اعتمادا على ملاءة الدولة المالية يزيد الطين بلة ،فالفساد السياسي ظاهرة قديمة شغلت الفلاسفة والمصلحين عبر الازمان ولم ترتبط بجغرافيا ولا تاريخ بعينه ،فالسلطة المطلقة فساد مطلق كونه لا يخشى قانونا وأمن العقاب.. ففلاسفة اليونان اعتبروا الديمقراطية نظام حكم فاسد كونه برأيهم يُضعف تماسك الدولة وانسجامها الداخلي ويقودها بالتالي إلى التآكل والهلاك … بينما يعتبر المصلحون وفلاسفة العصر برغم بعض الملاحظات ان الديمقراطية هي السبيل الوحيد للنهوض بالدول.. وهنا لسنا بحاجة الي دلالة للتأكيد على هذا النهج ،فنحن نعيش هذه الحقبة ونشاهد كيف ازدهرت الدول التي تسعى للاصلاح بالنهج الديمقراطي والذي انتشلها من فقر وتخلف .
وهنا استعيد التوجه العالمي الذي شددت به مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامانثا باور على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي ان مشكلة الفساد عالمية يمكن أن تقوض الديمقراطيات وسيادة القانون ،معلنة بنفس الوقت عن تشكيل فريق عمل لمكافحة الفساد وصندوق يعزز دعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لمكافحة الفساد في جميع أنحاء العالم ،وقالت بأن هذا الصندوق سيعزز فريق العمل «ويدعم أجيالا جديدة من المحققين والإصلاحيين الذين يعملون لفضح الجهات الفاعلة الفاسدة وتفكيك الأنظمة الفاسدة».
وهنا لا بد من الإشارة بأن الغزو الخارجي تكفلت به الإرادة الكويتية وقوة الشرعية الدولية بقيادة الولايات المتحدة حينها ،وعلينا قراءة ما اصدره الرئيس الأميركي جو بايدن في مذكرته بقمة الديمقراطية التي استضافها شهر ديسمبر الفائت ووضع بها على رأس أولوية الأمن القومي مكافحة الفساد العالمي وقال ان جهود مكافحة الفساد ستشكل واحدة من ثلاث ركائز ،واعتمد بها ركيزتين هما محاربة الاستبداد وتعزيز احترام حقوق الإنسان.
وجدد الرئيس الأميركي نهج بلاده في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حينما قال ان «الفساد يغذي عدم المساواة، ويستنزف موارد الدولة، وينتشر عبر الحدود، ويولد المعاناة الإنسانية وأنه تهديد للأمن القومي في القرن الحادي والعشرين».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى