المقالات

حياة أو موت

تخوض الولايات المتحدة حربا ضروسا ضد روسيا الاتحادية والصين ومعهما الهند وربما المانيا في الخفاء التي تخشى واشنطن من ان تتحالف في يوم ما مع موسكو فتصبح الاسطورة الاميركية في خبر كان بعد ان اسست الولايات المتحدة ثورتها الصناعية «الصواريخ والطائرات والغاواصات والمحركات والحاسبات الالكترونية والصناعات الكهربائية والادوية» على حساب المانيا الهتلرية التي انهارت بعد خسارة الحرب العالمية الثانية . فبعد الهزيمة التي سببتها الظروف المناخية الصعبة في روسيا وانزال اعلام المانيا من سماء 25 عاصمة اوروبية. وبعد انتحار هتلر مفضلا ألا يكون وسيلة اذلال لبلاده على يد الصهيونية العالمية التي كانت ولاتزال من يومها تدير البيت الابيض والكونغرس و10 داوننغ ستريت في لندن وقصر الشانزلزيه في باريس والامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، برأس المال الالماني والعقل العلمي الالماني الذي كان قاب قوسين او ادنى من حكم العالم منهيا اسطورة نبوءات ال صهيون في حكم العالم. الحرب الحالية في اوكرانيا محاولة ثانية للبشرية للتخلص من حكم اليهود للعالم من خلال الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي «الناتو». في هذا الوقت تسعى كل من فرنسا وبريطانيا ومعهما المانيا عن بعد الى بناء اوروبا جديدة لمرحلة ما بعد القطب الواحد وتراجع القرار الاميركي عن دور الاستفراد بالسلطة على حكل العالم ،بمافي ذلك روسيا والصين والهند واوروبا واليابان واستراليا والبرازيل والمكسيك . انها مسألة قد تطول لانها قضية حياة او موت لاطراف تسعى لابقاء العالم بين يديها تتلاعب به كيفما تشاء وفقا لمعتقداتها الدينية واطماعها الاقتصادية وغريزتها السلوكية بالطريقة الدموية التي تتعامل بها قوات الاحتلال الصهيوني مع شعبنا الفلسطيني ،واطراف تسعى بكل طريقة وبكل ثمن للتحرر من هذه العبودية التي تظهر بشكلها الاوضح في انعدام العدالة ونقص او غياب الانسانية واسقاط وازع الابقاء على الكرامة في تعامل الشمال مع الجنوب والدول العظمى مع الدول النامية ،وفي طريقة تعامل اميركا مع حلفائها ومع بقية العالم من خلال اسلوب الاملاء في كل شيء وعلى اساس ان الغاية تبرر الوسيلة. وسط هذا الحراك هناك اقطاب جديدة تتشكل ومجموعات تتأسس وتتجانس وتتفاعل استعدادا لمواجهة استحقاقات نظام عالمي جديد لايزال جنينا في رحم القوى الكبرى الجديدة التي تقاسمت وبرمجت ادوار المواجهة مع الولايات المتحدة التي تستخدم حلف الناتو سلاحا لاغراضها وحفاظا على قوتها لليوم الحاسم ، لاتزال امة العرب والاسلام بعيدة تماما عن ادراك خطورة ما يجري في العالم. نعم هناك حراك من قبل الرئيس المصري يقابله نشاط من ولي العهد السعودي ملك المستقبل في بلاده ،وكل منهما عمل الكثير حتى الان من اجل النمو والتفاعل مع المستقبل. إلا أن النهضة الصناعية والتنموية والتحول الكبير في الية العمل والادارة وتحمل المسؤولية يقابل في البلدين بعزوف وعدم ادراك بخطورة مرحلة ما بعد النفط في ظل النظام العالمي الجديد . فقد اعتادت الشعوب العربية بكل اسف على رفاهية عصر عائدات النفط في الانفاق والترف والسياحة وفي الكسل والابتعاد عن العلم . ووفقا لارقام علمية واحصائية غير معلنة ،وهي وان كانت من قبل جهات بحث وتحر علمي فان 88 في المئة من العرب يفضلون الراتب على نوع العمل ،و83 في المئة يهتمون بالوظيفة الاقرب والاقل تعبا المرتبطة مع انعدام المسؤولية وغياب المحاسبة. ويريد 91 في المئة وظائف بلا دوام او انتظام ،و94 في المئة وظائف ادارية على وظائف انتاجية تتطلب مزاولة اعمال فيها نوع من الخطورة . وتتفق الاغلبية في كل الدول العربية على تفضيل وظائف تصاعدية الاجر او الراتب بزيادات سنوية لاعلاقة لها بالمتغيرات واوضاع السوق وحالة الدولة . في واقع الحال هذه هي ثقافة العالم الان وليس العرب وحدهم تحديدا. إلا أن الآخرين والدول الصناعية تحديدا لديها مصادر للدخل غير النفط وبعضها لا نفط لديها باي كميات . غير أن هذه الدول تنتج كل احتياجات الاسواق من كل شيء وتزرع ما يعتمد عليه الاخرون خارج دولهم من المحاصيل والمواد الاساسية . اي ان لديها بدائل توفر الوظائف وتنتج منها احتياجات اسواقها وتؤمن منها صادراتها وحاجاتها من العملة الصعبة. وسط كل هذا هناك تصعيد يصل الى احتمال الحرب بدفع من اميركا واسرائيل بين العرب وايران وحرب بين لبنان واسرائيل على الحدود البحرية وحقل الغاز المختلف عليه . وتصعيد بين المغرب والجزائر بسبب قضية الصحراء . واعدام للعراق بقطع المياه عنه من قبل ايران وتركيا . وتدمير لسوريا واشغالها اميركيا واسرائيليا وتركيا وايرانيا ،ولكل دولة مبتغاها ،ويواجه العراق احتلالا متعددا وولاءات خارجية ونهبا مبرمجا واختطاف رجال الدين للسلطة والقرار ،فيما تغلي المياه في الشارع التونسي ويتفاعل الغضب في الجزائر والمغرب والصومال ،ويتهيأ الفلسطينيون لوحدهم لانتفاضة ثالة ويعجز اللبنانيون عن تشكيل حكومة ووقف تدهور الدولة وابطاء تعاظم ويلات خطر الفقر ، ويتزايد الانقسام والتحريض على القتل والابادة بين شركاء اخوة الدم في اليمن ، وتتعاظم الخلاقات غير المعلنة دخل اليات عمل معطلة اصلا في دول مجلس التعاون الخليجي. وسط كل هذا لاتزال الذاكرة في غيبوبة والارادة معطلة لدى الرأي العام العربي, باستثناء بارقة أمل في الافق تتمثل بمدى جدية ونجاح الشراكة الثلاثية العراقية المصرية الاردنية ومدى ثقة الراي العم في الدول الثلاث بحيوية مثل هذه الشراكة .
هناك الكثير مما يقال الآن عما يجري بين الدول الثلاث وعما اذا كان حقيقة او فقاعات وبالونات اختبار او حبوبا مخدرة او امتصاصا لارادة وحلم كل عربي لايرى تحررا من الوهم ومن قيود العبودية والحاجة للغرب وخلاصا من هيمنة اسرائيلية على كل مقدرات الامة وكرامتها وبقائها وعقيدتها وعزتها وتراثها . نعم، هناك بالمقابل الكثير مما لا يقال ولم يقل حتى الآن عن هذه الشراكة في مواجهة الشكوك والمخاوف التي تطرح وعلامات الاستفهام الكبيرة التي تلصق الفكرة برمتها بالاستعمار والتخطيط الاميركي الصهيوني لإحكام السيطرة على العالم بزعم ان محصلة الشراكة ستصب في الاخير لمصلحة اسرائيل ،زاعمة وربما في بعض ما تزعم الحقيقة وجود تقارب عراقي مصري اردني حالي مع اسرائيل هو الأقوى في مرحلة ما بعد النكبة «اعلان قيام اسرائيل في عام 1948». وتدور مجمل الشكوك حول دوافع مشروع الشراكة اكثر من النظر في أهمية دوافع ونتائج المشروع للدول الثلاثة. وبالاضافة الى وجود من يربط بين المصلحة الاسرائيلية وخطوة مثل هذه ،فان هناك من يربط بين مصلحة خليجية متعددة الاطراف والشراكة التي يقال انها ستدخل الدول الثلاث في مشاكل وصراعات وربما حروب على المصالح التي قد تنشأ في حال نجاح المشاريع المطروحة حتى الآن والخافي اعظم ، ولا احتاج الى الاعتذار من قناة الجزيرة لاستخدامي هذا المصطلح ،فهو ليس من نتاجها وانما استقته هي اصلا من ملفات الادب والتراث العربي ، وهناك من يرى ان المشاكل بين الدول الثلاث وهكذا يفترض ستكون اكبر واكثر خطورة في حال فشل الشراكة وبرامجها بسبب مايقال عن ضعف محتمل في الادارة وغياب للقرار الاستراتيجي النافذ ،وعلى طغيان المصالح الوطنية لكل دولة على ناتج واهمية المشروع برمته . وهناك الكثير الكثير عن المشروع الذي قال عنه باحث عراقي «زيدون الكيلاني» في مقال بعنوان «الشراكة بين مصر والعراق والأردن.. المصالح فوق التنافس الإقليمي» بموقع منتدى الخليج الدولي «مقره واشنطن»، إنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، ظهرت شراكة استراتيجية ثلاثية بين مصر والأردن والعراق. وأكد أنه بالرغم من تزايد التنسيق غير الرسمي بين هذه الدول بمرور الوقت، لكن الدوافع وراء هذا التقارب لا تزال غير واضحة.
وبنظرة لواقع الحال ،فان بالامكان فهم وجود رغبة لدى كل طرف في إعادة هيكلة علاقاته الاقتصادية والسياسية مع القوتين الرئيسيتين في المنطقة: إيران والسعودية. وعلى هذا الاساس اتفق قادة الدول الثلاث على بناء مشروع طاقة مشترك كبير يربط حقول النفط في البصرة العراقية بميناء العقبة في الأردن عبر خط أنابيب. وفي المستقبل، قد يتم توسيع خط الأنابيب هذا عبر البحر الأحمر إلى مصر. ولدى الدول الثلاث خطط لبناء مدينة صناعية على الحدود الأردنية العراقية – وهو مشروع اكتمل بنسبة 90% تقريبًا وفقا للتصريحات الصادرة عن مسؤولين في هذه الدول. ويترافق هذا الجزء الذي لايزال غير كاف لاي تكامل مع خطط لربط شبكات الكهرباء في الأردن ومصر بشبكة العراق في محاولة لتقليل اعتماد الأخير على واردات الكهرباء من إيران. واكتسب هذا الملف زخمًا سريعًا، حيث وقّع المسؤولون العراقيون والأردنيون اتفاقية في سبتمبر 2020. وبعد الانتهاء بنجاح من البنية التحتية المخطط لها لمشروع الكهرباء، من المتوقع أن يستقبل العراق الكهرباء من المصادر الأردنية بحلول أوائل عام 2023. الا انه لا يجب اغفال خطورة التحديات البعيدة المدى التي سترافق مراحل التكامل الثلاثي. إذ أن العراق يسعى إلى تنويع شبكته الإقليمية بعيدًا عن النفوذ الإيراني، لكنه يخشى أيضًا من رد فعل طهران. ولتجنب عدم الاستقرار الإقليمي، قد لا تستغل مصر والأردن – وحتى الولايات المتحدة – العلاقة الثلاثية بالكامل لعزل إيران. في وقت تهدف مصر والأردن إلى تقليل اعتمادهما على السعودية من خلال التعاون المستقبلي مع العراق. وعندما استضاف العاهل الأردني الملك عبد الله رئيس الوزراء العراقي «مصطفى الكاظمي» والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبوظبي آنذاك محمد بن زايد في مدينة العقبة المطلة على البحر الأحمر، كان من اللافت غياب القيادة السعودية عن الصورة. كما يتوجب الاخذ بالاعتبار تباين مواقف 3 رؤساء وزراء مختلفين في العراق منذ بدء المحادثات بين الدول الثلاث، هم : حيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي. ومن شأن ذلك ان يعكس هذا الواقع أزمة دائمة ومستعصية في النظام السياسي العراقي. ولا تزال عملية صنع القرار في بغداد غير مستقرة حيث تواجه النخبة السياسية الحاكمة احتجاجات بشكل متكرر. وقد يكون محقا من يرى ان دافع الأردن للانخراط في الشراكة الثلاثية هو الأزمة الاقتصادية التي فاقمها الوباء ومحدودية موارد البلاد. في حين ان مصر وهي القوة الإقليمية السابقة التي أدت مشاكلها الاقتصادية الدائمة وعدم الاستقرار السياسي إلى تهميشها في السنوات الأخيرة ـ هي الأخرى مدفوعة بأزمتها الاقتصادية الخاصة وتصميمها على استعادة بعض نفوذها المفقود في المنطقة. ايا كانت الدوافع والمحركات وبغض النظر عن كل مايقال عن دورؤ اميركي او اسرائيلي او تركي او ايراني او منافع لاطراف واقليات اخرى مثل الاكراد الذين قد ينعمون بمزيد من الامتيازات والمكاسب على حساب دولهم وخصوصا اكراد العراق، فان الخيارات والبدائل محدودة امام المجموعة العربية للبقاء على الخارطة السياسية للعالم كدول صاحبة قرار على الاقل في سياستها وسيادتها علاقتها مع شعوبها ، الا بالاندماج الاقتصادي والتكامل والانفتاح الحدودي والاجتماعي على غرار تجربة دول منظومة مجلس التعاون الخليجي وان كانت حتى هذه التجربة التي تستحق ان يقال انها الافضل في تاريخ العرب على الاقل حتى الان، إلا انها ناقصة هي الاخرى وتشوبها بعض العبوب ولاتزال تجربة الاتحاد الاوروبي افضل منها. إلا أن ذلك لا يعني أبدا امكانية غض النظر او التخلي عن الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط ومرحلة النظام العالمي الجديد ومرحلة تعظيم الدور الاسرائيلي في كامل منطقة الشرق الاوسط . لقد عانت بريطانيا بشدة اقتصاديا وامنيا من تبعات خروجها من الاتحاد الاوروبي . وهناك الكثير من اصحاب القرار في ويست منستر «مجلسا العموم واللوردات» و10 داوننغ ستريت «مقر رئيس الحكومة» وحتى قصر باكنغهام «قصر الحكم» وبقية مؤسسات القرار والسلطة في المملكة المتحدة ، من يشعر بالندم لاندفاعه في تأييد مسببات الخروج من الاتحاد «Brexit» فهو يوم اسود للاقتصاد البريطاني تسبب في تعطيل مئات الالاف من الموظفين وفي انسحاب ومغادرة الاف الشركات العالمية واغلاق مئات المصانع. رئيس وزراء بريطانيا الاسبق جون ميجور التقيته مصادفة في لندن في احد مطاعم بيكر ستريت، قال لي يومها : الخروج من الاتحاد سيجر كوارث على بريطانيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى