المقالات

رئيس من دون جمهورية

لا أحد يعرف الى اين يسير لبنان. ليس هو ورقة في مهب الريح،إنه في وضع أسوأ وأصعب. صار كرة يتقاذفها لاعبون إقليميون ودوليون.يمررها لهم لاعبون كومبارس محليون.وضعوا مصير بلدهم بين اقدام الاجنبي.ومن يقودونه عاجزون عن رؤية طريق الخلاص او السير فيه.
طائفية وتبعية نتيجتهما حتمية:بلد يغرق في أزمات تبدأ ولا تجد حلولاً فتتكاثر وتتراكم.
زمرة حاكمة سيدة العجز والكذب والنهب والتبعية.
شعب ينقسم شعوباً خانعة، تعيش في الخوف والقلق،تُداس وتُسرق،يتفشى فيها التفسخ الاخلاقي والفقر والجريمة،فلا تتوحد ولا تنتفض ولا تثور.
انهيار لبنان احتمال مرجَّح، واختفاؤه احتمال كبير،والحرب الأهلية الجديدة احتمال قائم دائماً وأبداً،وإن تَعَهَد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بأنه لن يدعه «ينهار او يختفي».
بلدٌ منكوب هذه حاله، لا يولِّد الا مزيداً من البؤس في العيش والترهل والتصدُّع في الكيان،والارتداد الى عصر الحجر.
كم مستهجنٌ ومستغرب كيف ولماذا يماطل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في قبول هِبة فيول ايرانية مجانية تؤمِّن 5 ساعات تغذية كهرباء يومياً بدل العتمة التي يغرق فيها بلده،وهو على يخته بين كان الفرنسية والشاطئ الايطالي وقبلها أمضى عيد الاضحى في الجزر اليونانية!
لبنان منهك،يحتاج أية مساعدة من كل بلدٍ يقدمها عدا اسرائيل. قبِل حتى هبة شاي من سريلانكا،معظم أشقائه يديرون الظهر له. عدا العراق-العيان والميت-فممَ يخاف الرئيس ميقاتي؟ولم َ الطأطأة امام الاميركي وضغوطه فيمعن هو في تعذيب اللبنانيين بينما واجبه الاول العمل على إنقاذهم بكل الوسائل؟!
الا تتطلب القيادة جرأة وشجاعة وحتى بعض الجنون احياناً؟لكنه «الرأسمال الجبان»،والأصح صاحب الرأسمال، خصوصاً بين حكام لبنان،ومعظمهم أصبحوا رأسماليين كباراً في السلطة، مع ان منابِتَهم دنيا او متواضعة،اغتنوا من المنصب والموقع.ما يعني انهم سلكوا الطريق الرئيسي للفساد.
زمرة لبنان الحاكمة تغرق في الذل والخنوع امام الاجنبي.أكثرهم بَللاً الذين يسمَّون أنفسهم سياديين.يخوضون معركة رئاسة الجمهورية القريبة بعد شهرين، بشعارات غير واقعية ولا أمل لها،تزيد البلد انقساماً وتوتراً.فماذا يعني مثلاً «رفض ان يكون الرئيس توافقياً» غير رفض موافقة حزب الله عليه وان يكون له دور في اختياره؟
لا الدول الخارجية التي توجههم قادرة على فرض رئيس بمعزل عن الدول الأخرى التي تشارك في صناعة صاحب الكرسي الاول في لبنان،ولا قوتهم في الشارع قادرة على فرضه،ولا عدد مقاعدهم في البرلمان كافية لانتخابه.
المفارقة،أن المزايدة الطفولية أطاحت بحظوظ د.سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية في الرئاسة فكان اولى ضحاياه.لكن باب الرئاسة أغلق ايضاً امام كل مرشح يصنف نفسه انه سيادي،لأنه تصنيف مغشوش أصلاً. قد لا يستطيع حزب الله هذه المرة ان يفرض رئيساً كما فعل قبل سنوات، فأنجب عهداً تعتبره غالبية اللبنانيين الأسوأ في تاريخ لبنان.لكن عدم التوافق معه يعني بقاء الرئاسة فارغة.ويبقى اللبنانيون يتخبطون في الإرهاق، وخيبة الأمل،واليأس.
مفارقة مبكية مضحكة:جمهورية بلا رئيس، او رئيس من دون جمهورية!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى