المقالات

مشكلة الديمقراطية

قد يعتقد البعض أن معوقات تحقيق ديمقراطية نموذجية ينحصر في تردد الأنظمة الحاكمة والجوار الجغرافي والحالة الإقليمية والتهديدات الخارجية او من الدول التي لا تنعم بتجربة حقيقية كنموذج تنموي ،والواقع أن معوقات أخرى ومنها الطبيعة الاجتماعية والعامل الاقتصادي والموروث الثقافي واسقاطات تفاسير الشريعة الإسلامية والأهم الإرادة الجلية والوضوح في مستقبل الانتقال الي الديمقراطية التي تؤمن وتأمن التنمية المستدامة وتطور البلاد والانتقال بها الي مصاف الدول الحضارية حيث تستمر مساوئ تطبيق الديمقراطبة بتوزيع السلطات بين الشعب وبين النخبة المتعالية التي تسيطر على مفاصل الدولة بهدف سرقتها ونهبها ،فالصراعات السياسية الناتجة عن الولاءات الشخصية والانتماءات العرقية والعنصرية بطبيعتها صراعات يقودها فاسدون ويديرها مرتزقة مستفيدون وينجذب اليها الساذجون ،وحتما هي صراعات بعيدة كل البعد عن مصالح الوطن والامة.
ان تهميش الديمقراطية تحت ذرائع منها ما يحدث دائما باسم الحفاظ على الامن وإبعاد الاصوات الصادقة والمؤمنة بالوطن والتغيير الايجابي والتنموي وأصحاب البرامج المستقبلية بمواجهة التحديات وإظهارهم بمظهر المخربين ودعم فاسدين فارغين فكريا ومنهجيا ،همهم الاستحواذ على المال والنفوذ الشخصي والوجاهة الاجتماعية واظهارهم بالمظهر الديمقراطي وبأنهم المحافظون على الامن والاستقرار والتنمية ،وكذلك اسلوب تكميم الافواه سواء بالترغيب او بالترهيب بخلق دمى برلمانية لتمرير اقتراحات وقوانين تعمل على شل حركة التطلع لبناء المستقبل في اطار تطلعات شعبية عريضة لتحقيق نظام ديمقراطي يؤمن بالتعددية والرأي الاخر ويحترم الحريات وتطبيق مبادئ حقوق الانسان المتسامحة والدفع ببرامج تنمية اقتصادية.
ان ضمان مبدأ سيادة فصل السلطات وتداول السلطات واستقلالهما بالإضافة الي معالم طريق لخارطة انتخابات نظيفة عادلة وحرة يتساوى فيها المواطنون في الدوائر الانتخابية خاضعة للقانون ،فالديمقراطية ليست عملية بسيطة قصيرة المدى لكنها تأخذ وقتا طويلاّ وتحتاج نفسا عميقا دائما وابدا ولا تقف عند نهاية معينة ،فبناء المجتمع وفق مؤسسات مدنية مستقرة وروح مدنية يحتاج إلى فترات زمنية تعتمد على تركيز الوعي والايمان بدولة التنمية المستدامة ودولة المؤسسات المستقلة.
وتؤكد الدراسات ان الركائز التي تستند عليها كثيرة بعمومياتها وتفصايلها الدقيقة ،أهمها أن يكون الشعب مصدر السلطات وسيادة مبدأ المواطنة الذي يسعى سراق المال العام لتفتيتها وتشذرمها ،وان المواطنة مناط الواجبات ومبدأ التعاقد المجتمعي المتجدد، الذي يضمن المشاركة الفاعلة لجميع أفراد المجتمع في كافة شؤون الدولة مع وجود منظمات مجتمع مدني وقوى سياسية ذات برامج عمل حقيقية وليست للاستهلاك المحلي والصوت العالي لمعالجة التحديات الواقعية والمستقبلية ،وكذلك الحفاظ على حقوق المواطنين أمام السلطة، وأن يكون الاحتكام إلى دستور ديمقراطي شريطة أن الايمان به بإقرار مبدأ المواطنة، ويضمن الحقوق والحريات العامة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى