المقالات

ضد المُصَدِّر والمُصَدَّر اليه

من المصادفات الجميلة والمعبرة ان يتزامن قراران للقيادة الكويتية في وقتين متقاربين. يتعلق احدهما بالسياسة الداخلية،والآخر بالسياسة الخارجية.
داخلياً، تعيش الكويت ورشةَ إصلاحٍ وطني يبهج شعبها وكل محبيها كونه الخطوة الاولى الضرورية لعودتها مثالاً مشعاً فاعلاً في محيطه.إصلاح العملية الانتخابية وتكوين السلطة التشريعية المدخل الطبيعي للاصلاح المنشود.
قبل ذلك ،كانت الكويت قد اعادت منذ حوالي الشهر ، سفيرها الى طهران ،وكذلك فعلت الامارات العربية المتحدة الخميس الماضي ،بعد ست سنوات من سحب سفراء دول مجلس التعاون الخليجي على خلفية الازمة السياسية التي اندلعت العام 2016 مع ايران إثر اقتحام ايرانيين السفارة السعودية في طهران.
نهاية يناير الماضي، اعلن سمو ولي العهد الشيخ مشعل الاحمد بتوجيه من صاحب السمو امير البلاد الشيخ نواف الاحمد ان بين اولويات الكويت«تعزيز ممارسات حسن الجوار،ونشر السلام، والاهتمام بمشاريع التنمية».
الشيخ احمد الناصر وزير خارجية واسع الافق،بعيد النظر، نموذج في استيعاب رؤى القيادة السياسية وتحويلها الى خطط عمل ومتابعة تنفيذها.إنه ولد أبيه. مدرسةٌ عريقة في الدبلوماسية،شعارها الامن والسلم والازدهار للكويت واشقائها وجيرانها ،والتعاون المخلص لتحقيق هذه الشعارات الانسانية النبيلة.اقدم بشجاعة على إنجاز متطلبات إعادة السفير.
ظاهرياً تبدو الدول وكأنها تصنع سياستين: داخلية وخارجية، لكن في الحقيقة، السياسة واحدة فقط. الدولة ذات السيادة تكون سياستها الخارجية انعكاساً للسياسة الداخلية التي تقودها وتوجهها. دولة الكويت منذ استقلالها تسترشد باهداف واضحة في مقدمها صيانة استقلالها ورفاهية شعبها وازدهاره، والتعاون مع الاشقاء والجيران وتعميم السلم والتقدم.
إعادة السفيرين الكويتي والاماراتي الى طهران يخفِّف الاحتقان في الخليج ،وهو رسالة واضحة ان الكويت والامارات وبقية دول الخليج العربية لا تضمر العداء لايران ،بل تتمسك بحسن الجوار وتسعى للتعاون معها،وهما ممكنان.
لكن الكرة في ملعب ايران. شعوب الخليج و العرب عموماً، ينتظرون منها رسالة مختلفة.رسالة حسن جوار وتعاون وصداقة. بدل التباهي بتبعية اربع عواصم عربية لها. فهذه مبادئ لا تتعايش مع «تصدير الثورة»، الشعار المسيطر على عقول القادة الايرانيين والأحب الى قلوبهم!
شعار يناقض حسن الجوار والتعاون ويعرقلهما ويلغيهما. يضر بالمُصَدِّر لأنه يرتكب اعتداء ،والمُصَدَّر اليه كونه اعتداء عليه.ورغم مظاهر الهيمنة في سوريا والعراق ولبنان واليمن،فإن ايران تعاني ، وتخسر ثقة اكثرية شعوب تلك البلدان بها.ومن مصلحة الجميع، وهي اولهم ،ان تعيد النظر بنهجها وسياستها وخططها.مراجعة هدفها التخلي عن «التصدير» و«الهيمنة»، والاقلاع عن تصنيف نفسها طليعةً يتبعها الآخرون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى