المقالات

بين السطور الألم والفرح

يروى ان اعرابيا دخل على امير المؤمنين علي ابن ابي طالب واستأذنه او تحداه في ان يساجله في ادب اللغة فأذن له ابو الحسن فقال الاعرابي الضيف يا امير المؤمنين اني مساجلك فانظر ماذا ترى ،اي اباريك في فنون اللغة والادب. فنظر اليه الامام قائلا: انفق روانبك ألصق روانفك في الجبوب ، وخذ بشناترك المسطر، وأجعل حندورتيك إلى قيهلي ، حتى إذا ما نغيت نغية ، وعيتها في حماطة جلجلاتك. فاستاذن الاعرابي وخرج من مجلس الخليفة وهو يجر اذيال الخيبة. ياويح اللغة وبلاغة العرب في فم علي ابن ابي طالب. إذ ان الاعرابي لم يفهم كلمة واحدة مما سمع. وترجمة كلام الامام الخليفة علي وكلام صاحب نهج البلاغة يعني الصق ردفيك « الروانف هي الارداف» والجبوب هو الكرسي ومعنى الشطر برمته « اجلس على الكرسي وامسك باصابعك القلم «الشناتر هي الاصابع» و « المسطر هو القلم لقوله تعالى والقلم وما يسطرون» وفي العجز قوله: واجعل حندورتيك اي اجعل اذنيك الى القيهلي والقيهل هم الفم يعني اجلس واستمع الى ما اقول . وفي الشطر الثاني : حتى اذا ما نعيت نعية اي نطقت كلمة وعيتها في خماطة جلجلاتك اي فهمتها في مركز وسويداء قلبك. كانت مقدمة كلام اليوم تبدآ بالالم والفرح حتى صادفني ما اطربني من عظمة اللغة العربية وثراء بلاغتها وكمال ثقافتها وسعة فنونها . فاوجبت التقديم.
الالم حالة تعبير عن العجز عن مقاومة امر مؤذ مرض او فعل او تصرف او ازدراء او نكران معروف او فضل او تعالي عمن خدم وقدم وضحى وعمل المستحيل لاسعاد سواه او حمايته او ابعاد الاذى والالم عنه. والفرح شعور بالارتياح قبل البهجة والرضا قبل الفخر وبغلبة وتفوق الخير على الشر في لحظة ما او في زمن لم يعد يعرف مكانا للصح في عير مواضع الخطأ ولا مكان للعدل في غير مستنقعات وقضبان وزنانزين الظلم.
د. فوزية الدريع الناشطة الكويتية في مجال الخير كرست ثلاثة عقود اخيرة من عمرها في عمل الخير انشأت مجموعات انسانية لتقديم الغوث والمساعدة للفقراء داخل وخارج الكويت. عملت بطريقة فاعل خير لم تكشف اوراقها امام احد استخدمت الحجاب النقي البعيد عن المتاجرة بالدين في اسعاف الاخرين. لم تمد يدها الى احد . استعانت بمعاشها التقاعدي كطبيبة سابقة معالجة من الامراض النفسية في مستشفى الطب النفسي في الكويت ومن ايرادات عيادتها الخاصة في نفس المجال ومن عملها الاعلامي كصحافية وكانت اشهر من عمل في مجال تخصصت به في التفريق بين الجنس الحلال والجنس الحرام من خلال ملحق التفاحة الذي برعت فيه في السنوات الاخيرة التي سبقت الغزو العراقي الغادر للكوويت . ومن ثم في برامجها التلفزيونية التي اعقبت التحرير . ولا اعتقد ان محاولات شبيهة لما فعلته تلفزيونيا تقليدا لها في اكثر من دولة واكثر من قناة ومن بعض الطبيبات والاعلاميات المعروفات قد كتب لها ولا خمسة بالمئة من النجاح والخدمة التي كانت فوزية الدريع خريجة احدى الجامعات البريطانية قدمته على مدى اربعة عقود . اعترض الكثيرون على ملحق التفاحة وعلى جرأتها ووضوح كلماتها وقد لا يكون الصواب معها وربما جانبها في مواقف وموضوعات عدة فقد اصدرت تسع او عشرة كتب متخصصة عن الجنس تخاطب بها من يقرأ في مجتمعنا العربي الذكوري الذي يرضى بنفسه كل شيء وينكر على سواه كل شيء بدافع الهوية او اللون او ادعاء التعمق في العلم او الدين او التخصص . ورايت من بين من حضروا ندواتها التي عقدتها في اعوام 1988 و1989 و1999 ، عددا من الملتحين ومن رجال الدين الافاضل او من ارادوا ان يحتسبوا عند الله والناس كذلك . قال بعضهم ان الفضول هو الذي دفعه للحضور لمعرفة المزيد عن عقلية او رسالة هذه الانسانة او لمحاورتها في محاولة هدايتها فيما كانت اقرب منهم الى الله . كانت محجبة محتشمة على مدى 32 سنة على الاقل تزاملنا في العمل في بعضها في جريدة « الوطن» وكدنا قبل اسابيع من الغزو ان ندخل في مشروع اعلامي اسري كان يمكن ان يكون الاول من نوعه في كل الخليج انا وهي وزميلنا الفقيد احمد اسماعيل بهبهاني رئيس جمعية الصحافيين في اكثر من دورة وهو صاحب ورئيس تحرير مجلة اليثظة الاسبوعية الرصينة . الا ان وقوع كارثة الغزو الغت الفكرة واجهضت المشروع . ثم تعاونا معا خلال فترة ما بعد الاحتلال والتحرير من خلال تواجدنا معا في بريطانيا انا في لندن مع اسرتي وهي في يورك مع اسرتها وهم زوجها الاخ الصديق د. غرج العارضي البصري الاديب الخلوق العالم في مجال اختصاصه ونجلها د. فها الذي هاجر الى استراليا ويعمل بنجاح فيها وابنتها الوحيدة . وناشطة مثل د. فوزية الدريع تنفق من مالها الخاص المتولاضع بقدر ما تجمع في مساعدة الفقراء في الهند وفي افريقيا الان تستحقان تكون سفيرة رسمية للكويت التي تحولت بكل اسف وليعذرني او لا يعذرني من لا يقبل كلامي ، من طرد الكفاءات ابناء الكويتيات وبذل الاضعاف لاستقدام العمالة الهامشية المزودة بشهادات غير صحيحة . د. فوزية الدريع ابكتني وانا اراها في احدى الدول الافريقية توزع بعض المال لنساء واطفال ورجال ومسنين فقراء في دول لا مأوى فيها للايتام والارامل والعجزة الذين لا معيل ولا سائل عنهم . ابكتني احوال الناس الذين لا يعرفون عن العالم شيئا . الا انها اسعدتني لشجاعتها وصبرها واصرارها . لا استطيع مقارنتها مع مع ما عمله د. عبد الرحمن السميط يرحمه الله ولا مع ما عمله د. ابراهيم ماجد الشاهين الوزير والمدير العام الاسبق لهيئة الاسكان . ولا مع ما يعمله د. هلال الساير رئيس مجلس ادارة جمعية الهلال الاحمر الكويتية ولا ما فعله سلفه المرحوم برجس البرجس ولا مع ما تفعله الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية . الا ان جميع هذه الجهات ومن ذكرت كانوا ممولين من الحكومة الكويتية او المجتمع تماما كدور الراحل الاستاذ الانسان احمد السقاف عند ادارته لهيئة الجنوب والخليج العربي . فقد اسس وبنى اكثر من 5 الاف مدرسة وجامع ومسجد ومستشفيات ومراكز صحية وطرقا وجسور ومطات تحلية مياه وتوليد للطاقة بحدود منطقة الخليج والجزيرة العربية وما من دولة من دول مجلس التعاون الخليجي الست تخلو من بصمات الهيئة التي جند السقاف نفسه لها لكن بدعم ورعاية وتمويل ومتابعة من الامير الراحل الشيخ صباح الاحمد الذي كان وزيرا للخارجية على مدى 24 عاما من عمر الهيئة . وتصادف ان حكنت في زيارة الراحل جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الامة الاسبق في مكتبه يوم ان كان وزيرا للمالية . وطلب مني ان ابقى معه في المكتب كصحفي واعلامي خلال المدة المحددة له لاستقبال السقاف. لم اسأله عن مغزى الطلب وكانت علاقتي مع بو عبد المحسن يرحمه الله جدا طيبة وطويلة الامد بدأت من عام 1978 . فقد شهدت مدى الحاح وواقعية وخبرة وانسانية السقاف وهو يطلب من وزير المالية زيادة المبلغ المقدر لميزانية الهيئة . والى جانب الزميلة الفاضلة د. فوزيدة الدريع هناك الاخ المحترم فيصل الحمد الحليلة الشاب الرائع والرجل المتزن ممن جمعتني واياه لقاءات ديوان الروضان الصباحي احد افضل دواوين الكويت لفترة ما قبل مداهمة وباء كورونا للكويت والعالم , فاهلها كرام الناس وهم اهلي واحبتي ناصر وعبد اللطيف وروضان ولفيف من الاحبة ممن اعتدنا على اللقاء قبل صلاة الظهر يوميا بوجود نخبة من الافاضل ، وكنت واخي الراحل الكبير صقر صالح السودان وهو اول وكيل وزارة لشؤن النقل في الكويت وثاني وكيل مساعد لشؤون الجمارك و افضل وكيل للشؤون الادارية في الوزارة ومن بين قلائل ممن رسموا واعدوا ووضعوا قوانن الخدمة المدنية في الكويت بمعية وزير مختص يصعب تعويضه وتكراره الشيخ سلمان الدعيج الصباح الذي كوت كل القوانين والاجراءات القنانوية والقضائية . كان السودان وهو امين صندوق سابق للجنة الاولمبية الكويتية احد رفاق الشهيد فهد الاحمد الشخصية الرياضية التاريخية في كل الخليج والمنطقة العربية وهو عضو اللجنة الاولمبية الدولية واحد اهم من غرس بذور النشاط الرياضي في الخليج ومعه الامير فيصل بن فهد بن عبد العزيز والشيخ عيسى بن راشد الخليفة الا ان العلاقة بين رائد الحركة الرياضية الكويتية والاسيوية او اسطورة الرياضة والشهامة والعروبة الشيخ فهد الاحمد والشيخ عيسى تختلف الى حد جذري مع علاقة الشيخ فهد والامير فيصل ،فقد سعى الامير السعودي وكان ملك زمانه في عهد والده الملك فهد وحاول مرارا منافسة الشهيد فهد الاحمد ابتداء من انشاء المجلس الاولمبي الاسيوي في عام 1982 وقد بذل الامير فيصل المستحيل مع رؤساء الوفود الاسيوية لضمان رئاسة المجلس الا ان فهد الاحمد فاز بفارق صوت واحد وظل رئيسا للمجلس الى يوم وفاته في يوم الغزو الغادر في الثاني من اغسطس 1990 العام المشؤوم . كنت في القاهرة يوم الهزيمة الاخلاقية وبكيت الشهيد صديقا من خلال علاقتي مع د. عبد الله الرشيد وصقر السودان يرحمهما الله . واثق ان الامير فيصل الذي حاولت معه باقتراح من شركة بريطانية بعد انتقالي الى لندن يوم ان ضاقت بنا قاهرة المعز ولم تتحمل وجودنا فيها ، ان اسس معه « الامير فيصل» اول واكبر محرك بحث رياضي اسلامي يجمع كل تراث الامة من يوم نزول الرسالة على النبي المصطفى «ص» على غرار محرك « Google» الا انه احال الامر الى جهات الاوقاف الشرعية لدراسة جدواه التي لن تكن قد سمعت من قبل عن مثل هذه الادوات العصرية الجبارة، بالغت في الدراسة والمراجعة والتخوف وابداء الرأي الى ان انسحبت الشركة الرائدة التي اسهمكت في بناء «Google» بعدما يئست من الامر ووقتها كانت الشركة قدرت تكلفة المشروع بعشرة ملايين دولار الا انها قالت ان قيمة الشركة واسهمها واصولها قد تصل بعد عشر سنوات من العمل الى 30 او 40 مليار بعد ان يكتمل بناء اكبر موسوعة فقهية دينية الية يكون بمقدور البشر في كل الجامعات والدول في كل مكان من العالم الدخول اليها . واقترحت على الامير فيصل بمقترح من نفس الشركة تأسيس محرك معلومات رياضي عربي او عربي اسلامي او اسيوي =جامخع شامل لكل الاتحادات والانديو والدورات الاولمبية والمسابقات والدوريات واللاعبين والنتائج والمناسبات الرياضية الاخرى . الا ان الامير فيصل الذي كان يرأس الهيئة العامة للشباب في المملكة بدعم مالي غير محدود من الدولة سيما وهو أكبر ابناء الملك واكثرهم تميزا « تغير اسم الهيئة الى الهيئة العامة للرياضة ثم صارت وزارة للرياضة» وقربا منه ونفوذا الى الحكومة مات في الحادي والعشرين من اغسطس عام 1999 اي في نفس الشهر الذي استشهد فيه الشيخ فهد الاحمد وهو يقاوم محاولات الغزاة اجتياح قصر دسمان الذي كان قصر الحكم يومها ،ولكن بعد اقل من تسع سنوات من رحيل الشهيد . كان فهد الاحمد الذي عانى الامرين من افتقاده الى الدعم الحكومي الكافي باستثناء ما كان يلقاه من تجاوب من الشيخ صباح الاحمد الرجل القوي وان كان وزيرا للخارجية يومها ما يجعله ينفق احيانا من جيبه « هذا لا يعني ان الدولة كانت مقصرة الا ان الانفاق على الرياضة لم يكن يتوازى مع اولويات اهم مثل التربية والصحة والاسكان وبناء الجهاز الوظيفي للدولة، وراء نجاح وشعبية كأس الخليج ووراء ضم العراق اليه وكان وراء نمو وتطور قوة اسيا رياضيا على كافة المستويات . اما فيصل الحليلة صاحب مؤسسة حياة العالمية للاعمال الانسانمية فقد كان ولايزال نموذجا للشباب الكويتي العامل في مجال الاغاثة ،وقدمت حياة العالمية في لبنان ما يمكن ان يفتخر به كل انسان وليس كل كويتي فقط . لم يكن الحليلة يغالق بابا امام كل تبرع او دعم فكانت تحيط له مجموعة طيبة من اهل الخير يتقدمهم الداعم الكبير المرحوم عبد الرحمن خالد صالح الغنيم وزير المواصلات ووزير البلدية الاسبق ونجل خالد صالح الغنيم رئيس مجلس الامة « 1971-1975» . كان بو هيثم صديقا شخصيا سره نشاطي الصحافي قبل الغزو وعملي الاعلامي والتلفزيوني بعد ذلك وانتقل الى رحمة الله يوم كتابة هذا المقال في السابع عشر من اغسطس الجاري .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى