المقالات

النواف … اسوأ رئيس وزراء في مواقع الفاسدين

من يتابع الساحة السياسية الكويتية بشكل يومي وخصوصا من يستقي معلوماته من مواقع التواصل الاجتماعي واغلب الاجهزة اليومية يصل الى نتيجة يومية مفادها ان سمو الشيخ احمد النواف رئيس الوزراء الحالي هو اسوأ رئيس وزراء تقلد هذا المنصب في الكويت، فما ان تحدث هفوة او زلة او مشكلة او خطيئة لأي جهاز حكومي تتوجه اصابع الاتهام الو ابو نواف وتحميله هذا الاخفاق و اتهامه تارة بأنه اصبح اداة لدى الدولة العميقة ،او فشله في اصلاح وتقويم اداء الحكومة وتهديده بمصير من سبقه.
في الساحة السياسية الكويتية جرت العادة والعرف ان اي رئيس وزراء او حكومة جديدة تمنح على الاقل ستة شهور قبل محاسبتها او انتقادها مهما كبرت وعظمت اخطاؤها، فناصر المحمد حظي بدعم نيابي وسياسي واعلامي في بداية توليه رئاسة الوزراء ،وبعده جابر المبارك واخيرا صباح الخالد، كلهم حصلوا على حصانة وتنزيه وتمجيد لفترات لاتقل عن نصف سنة في بداية عهد كل منهم، رغم انهم جميعا لم يقوموا باصلاحات كبيرة او اتخاذ خطوات ملموسة في بداية توليهم.
اما بو نواف مع اي زلة في وزارة او مع اي حدث طارئ تشتعل الساحة والادوات في تحميله الخطأ و تهديده احيانا او على الأقل وصفه بصفات لم يوصف بها من سبقوه، وعلى الرغم من تراجع هؤلاء عن مواقفهم واتهاماتهم بعد ساعات قليلة حين يكتشفون اما عدم صحة ماذهبوا اليه او تدخل احمد النواف لاصلاح الخلل، الا انهم يعيدون الكرّة مرة اخرى مع كل حدث صغر او عظم.
وهنا لابد من الاشادة اولاً بسمو رئيس الوزراء بالانتفاضة التي شهدتها الحكومة الحالية ،ونشاط الوزراء غير المسبوق رغم ان هؤلاء الوزراء هم انفسهم من كانوا قبل اسابيع ضمن الحكومة السابقة ولم يقوموا بعشر ما يقومون به من انجاز واعمال وتغيير في هذه الحكومة بقيادة بو نواف، فقد نجح احمد النواف بنهجه الجديد باظهار الوزراء القدامى الجدد بصورة مختلفة لم نعتد عليها، وهذا ما دفع كثيرين من الفاعلين في الساحة السياسية الى تعظيم اي خطأ وتحميله لرئيس الوزراء ،فأغلب اطراف اللعبة السياسية والمتعاملين مع الحكومات المتعاقبة من المستفيدين والمعتاشين عليها وعلى فسادها او ضعفها الذين يعلمون علم اليقين ان هذا النهج الجديد هو خروجهم الحتمي من الساحة او انحسار مصالحهم والخوف من المحاسبة المستقبلية وبالتالي فشل احمد النواف هو نجاح لهم.
انتشال الكويت من حالة الجمود والتراجع التي عشناها لاكثر من عقد لم ينته باحالة مسؤولين حاليين او تعيين مسؤولين جدد ،بل من خلال التأني في الاختيار وحسن المفاضلة والبحث عن الاكفاء المؤتمنين ،وهذا يوجب عدم الانجراف وراء الاسراع بتسكين المناصب خلال فترة وجيزة، بل ان ذلك يتطلب وجود آلية جديدة في الاختيار لا تعتمد على ترشيحات وزير حالي او شخص مقرب او وفق مبدأ هذا محسوب على منو ،او التقوقع ضمن فكرة استبدال مسؤولين محسوبين على الدولة العميقة ،مما تسمى باشخاص لفظتهم او ابعدتهم الدولة العميقة، فإن كانت اعداد رجالات وادوات الدولة العميقة بالمئات والمبعدين واعداء وخصوم تلك الدولة بالآلاف فالشعب الكويتي تجاوز المليون ونصف المليون مواطن!
نهج سمو رئيس الوزراء الجديد وقدراته واعماله بحاجة الى فريق قادر على تحويل هذا النهج والفكر الى واقع ملموس، اتمنى ان يتوسع سمو رئيس الوزراء خلال الفترة الحالية في اختيار فرق ولجان ومجموعات يكلفها بأعمال محددة يقيم اداءها ويختار منهم الأصلح والأقدر على ادارة الأجهزة الحكومية ،بدلا من التقوقع في الاختيار من بين ترشيحات وزراء ومسؤولين حاليين ،او من بين المبعدين وخصوم الحكومات الماضية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى