المقالات

يكفي فرض رئيس واحد!

كيف يتحمل اللبناني كل هذا: فقر، اذلال، حياة في القعر،فساد زعماء واستهتارهم بمصائر الناس،متكبرون يميزون أنفسهم عن المواطن يرفعون ذواتهم الى مصف آلهة ويعتبرونه مجرد تابع مطيع؟!
أمقدرة كبيرة على التحمّل؟أم جِلدٌ يسمُك كل لحظة لا يتأثر بجَلْدٍ ولا يثور على من يسوطه بكرباج او يقتله بحرمان من رغيف او دواء او ماء وكهرباء،او وقود؟!
عشتُ شبابي،كمعظم ابناء جيلي،فخوراً بشعبي،واثقاً في عزمه على بناء وطن حر مزدهر سعيد. عملت ما استطعت،وقدّمتُ ما أقدر عليه ليتحقق هذا الحلم.خاب أملي وأنا أسير نحو عقدي السابع. اكتشفت كم هو شعبٌ منخور بالطائفية.مرضه عُضال في عبادة الزعيم الفاسد،شجاع ضد مواطنيه من الطوائف الأخرى،جبان في التصدي للقضايا الوطنيةالعامة،ومحاربةالحكام الفاسدين،ضعيفي الحس الوطني،معدومي الانسانية.خذلوا شعبهم وأصابوه بعدوى فسادهم.هم مصابون بالفساد الكبير،وألهوا معظم الناس بفساد صغير،حتى أصبحت يد كل لبناني في جيب مواطنه.
تزداد الاحزاب الدينية قوة ونفوذا، ويزداد ظهور رجال الدين وزعيقهم،فيكثر النهب والفساد،ويتسارع الانهيار والخراب،ويزداد القانون ضعفاً ووهناً،وترتفع الخطوط الحمر التي يبنيها الطائفيون سدوداً لحماية الفاسدين واللصوص مدمري البلد وكيانه واسسه.طائفيون يحملهونهم على الاكتاف ويجددون زعامتهم،بدل ان يلفوا ربطات اعناقهم على رقابهم ويسحبوهم في الشارع ويرموهم في السجون.
جُبْن اللبناني ليس في سكوته عن حرمانه ابسط مقومات الحياة.دواء وماء وكهرباء الخ،.جُبْن ٌظهر قبل ثلاث سنوات عندما سرقت الدولة والبنوك ودائع الناس وهي جريمة سطو لم يعرف تاريخ او بلد مثلها.وتكرّس عندما رفعت الدولة والمطاحن والافران سعر رغيف الخبز،فاستكان اللبناني ووقف في طوابير الانتظار والذل بدل ان يهاجم قصور زعمائه يهدمها على رؤوسهم ولا يترك فيها حجراً على حجر.
لم تكن بداية الجنرال ميشال عون موفقة في الرئاسة اللبنانية، ويبدو ان خاتمته لن تكون مجيدة،فهل يمكن لرئيس حريص ان يبقى ولو ثانية في القصر الجمهوري بعد انقضاء ولايته؟هل هذا غير اغتصاب للسلطة وانتهاك للدستور؟ ومن سيحزن عندها على تصفية العونية سياسياً وآثارها؟!
ذلك أيضاً سيزيد الالحاح في اتجاهين:
اولاً على حزب الله ليعتذر من اللبنانيين لأنه فرض عليهم بفائض قوته رئيساً لم يكن بمستوى طموحاتهم وأوصلهم عهده الى جهنم،وبلغوا فيه اعلى مستوى من الطائفية.ذلك يضع الحزب امام واجب التفكير في رئيس جديد لا يلبي مصلحته وحده، بل مصلحة لبنان كله،إذيكفي فرض رئيس واحد!
وثانياً على الدكتور سمير جعجع والذين يسمون أنفسهم «سياديين»فيثيرون السخرية على أنفسهم،للتوقف عن الغرق في وهم إلغاء دور حزب الله وحقه في المشاركة باختيار الرئيس الجديد.ذلك نهج الوصفة العليلة لإبقاء المنصب شاغراً.
حكام ملوثون لوثوا شعبهم.هكذا هو لبنان اليوم.

د.أحمد طقشة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى